المحلية

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026 - 15:24 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

لمنع تحويل العدالة إلى وسيلة قمع… مذكرة "هامة" أمام مجلس القضاء الأعلى!

لمنع تحويل العدالة إلى وسيلة قمع… مذكرة "هامة" أمام مجلس القضاء الأعلى!

"ليبانون ديبايت"

في موقف يندرج ضمن معركة تحصين الحريات العامة وصون استقلال القضاء، أكّد مارون الخولي، المنسّق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة، أنّ التحالف بادر إلى مراجعة مجلس القضاء الأعلى انطلاقًا من واجبه الوطني في حماية الناشطين في الشأن العام، ومنع تحويل القضاء إلى أداة ترهيب أو ضغط لإسكات الأصوات الرقابية.

وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أوضح الخولي أنّه زار رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، يرافقه عضو الهيئة الإدارية في التحالف فريد زينون، حيث جرى تسليم مذكرة رسمية سُجّلت أصولًا لدى رئاسة المجلس، تناولت بشكل مباشر مخاطر الملاحقات الكيدية التي تطال ناشطين وصحافيين ونقابيين وحقوقيين.


وقال الخولي إنّ المذكرة تسلّط الضوء على حالات متكرّرة جرى فيها استدعاء القضاء خارج روحيته الدستورية، بما يشكّل تهديدًا لدور الناشطين في مكافحة الفساد، والدفاع عن حقوق الإنسان، وحماية البيئة، وصون الحريات الإعلامية، والعمل النقابي، وكل ما يتّصل بالقضايا الوطنية والعدالة العامة.


وأضاف: "هدفنا ليس المواجهة مع القضاء، بل حمايته من أي استخدام انتقائي أو تسخيري يضرب هيبته ويُفقده ثقة الناس".


وأشار إلى أنّ التحالف يتقدّم بهذه الخطوة من موقع الحرص على إبقاء القضاء ملاذًا للإنصاف وحارسًا للحريات، لا ساحة لتصفية الحسابات أو خدمة المصالح الضيّقة، مؤكدًا أنّ تحصين السلطة القضائية واستقلالها "هو المدخل الطبيعي لبناء دولة القانون وتعزيز الاستقرار المجتمعي".


وبحسب الخولي، أبدى القاضي عبود اهتمامًا واضحًا بمضمون المذكرة، واستمع إلى الهواجس المطروحة، متعهّدًا بعرضها على مجلس القضاء الأعلى واتخاذ ما يلزم ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية المعتمدة.


وختم الخولي بالتشديد على تمسّك التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة بالتعاون الإيجابي والبنّاء مع السلطة القضائية، معتبرًا أنّ "الشراكة بين المجتمع المدني وقضاء مستقل وقوي تشكّل الركيزة الأساسية لحماية المجتمع، واستعادة الثقة بالدولة، وصون الحريات العامة في هذه المرحلة الدقيقة".


وفيما يلي نص المذكرة كاملًا:


"المـوضـوع:

طلب إصدار تعميم قضائي لحماية الناشطين من الملاحقات الكيدية واستعمال القضاء لترهيبهم وتعطيل نشاطهم العام.


أولًا – المقدّمة


سعادة الرئيس،


في الأشهر الأخيرة، شهد لبنان تزايدًا ملحوظًا في استعمال القضاء كأداة ضغط وترهيب ضد عدد من الناشطين في مجالات متعددة: مكافحة الفساد، البيئة، النقابات، حقوق الإنسان، مكافحة المخدرات، الدفاع عن العدالة وحقوق المرأة والطفل، حماية الحيوان، والقطاع الإعلامي.


وقد بات واضحًا أن بعض الجهات النافذة والفاسدة، عند شعورها بأن نشاط هؤلاء يفضح تجاوزاتها أو يعرقل مشاريعها المخالفة للقانون، تلجأ إلى إغراقهم بشكاوى كيدية بهدف إسكاتهم أو تعطيل حركتهم.


إن هذه الظاهرة الخطيرة لا تستهدف الناشطين كأفراد فقط، بل تطال هيبة القضاء ودوره النهائي كملاذ للعدالة وميزان للحقوق. ومن شأن استمرار هذا النهج أن يحوّل القضاء من حصن للحريات إلى أداة تخدم مافيات الفساد والمصالح الضيّقة.


ثانيًا – الغاية من المذكرة


إن التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة يرفع إليكم هذه المذكرة حرصًا على حماية:


الناشطين النقابيين – الناشطين البيئيين – الإعلاميين – ناشطي مكافحة الفساد – المدافعين عن حقوق الإنسان – ناشطي مكافحة المخدرات – المدافعين عن حقوق المرأة والطفل – المدافعين عن حقوق الحيوان – المدافعين عن تحقيق العدالة، خصوصًا في قضية مرفأ بيروت.


وذلك من الملاحقات الكيدية التي تُستخدم لإرهابهم وإسكاتهم وتعطيل دورهم الرقابي في المجتمع.


ثالثًا – الطلب


نلتمس من سعادتكم إصدار تعميم واضح للقضاة، يتضمّن ما يلي:


1- التشدّد في دراسة الشكاوى ضد الناشطين والتحقّق من خلفياتها ودوافع الجهات المدّعية.


2- اعتبار أن الشكوى الكيدية ضد الناشط هي قرينة على وجود محاولة للترهيب أو لتعطيل نشاطه في مكافحة فساد أو مخالفة.


3- حفظ الشكاوى فورًا دون استدعاء الناشطين عند تبيّن طابعها الكيدي أو الانتقامي.


4- منع توقيف الناشط أو الاستماع إليه إلا عند وجود دلائل جدّية تثبت ارتكاب جرم واضح، وليس مجرّد رأي أو نشاط عام.


5- إصدار توجيهات بحماية حرية التعبير والرقابة المجتمعية التي تمثّل جزءًا أساسيًا من النظام الديمقراطي.


6- تشجيع النيابات العامة على ملاحقة مقدّمي الشكاوى الكيدية لثنيهم عن تحويل القضاء إلى أداة ابتزاز وضغط سياسي أو مالي.


رابعًا – أمثلة عالمية يُعمل بها لحماية الناشطين


في العديد من الدول الديمقراطية والمتقدّمة، تم اعتماد قوانين وتعاميم خاصة لحماية الناشطين من "القضاء المُسيء الاستخدام" المعروف بـ SLAPP (Strategic Lawsuits Against Public Participation). ومن أهمها:


1- الاتحاد الأوروبي – Anti-SLAPP Directive (2022–2024)

أقرّ الاتحاد الأوروبي توجيهًا يمنع الملاحقات القضائية التي تهدف إلى إسكات الناشطين والصحافيين، ويُلزم القضاة بردّ الدعاوى الكيدية سريعًا وفرض غرامات على مقدّميها.


2- الولايات المتحدة الأميركية – Anti-SLAPP Laws

تعتمد 32 ولاية قوانين تمنع استخدام القضاء لترهيب الأفراد المشاركين في الشأن العام، وتمنح القاضي سلطة إسقاط الدعوى فورًا إذا كانت تهدف إلى تقييد حرية التعبير.


3- كندا – حماية المشاركة العامة

اعتمدت مقاطعات مثل Ontario قانونًا صارمًا يعتبر أي دعوى تستهدف ناقدًا عامًا دعوى عقابية يُصار إلى رفضها فورًا.


4- فرنسا – حماية الصحافيين والبيئيين

أقرّت فرنسا إجراءات جديدة تمنع استدعاء الناشطين إلا بعد تقدير جدّية الأدلة، وتشدّد على رفض أي دعوى هدفها تكميم الأفواه أو وقف تحقيق صحافي.


5- أستراليا – حماية المتطوّعين والناشطين البيئيين

تعتمد نموذجًا قضائيًا سريعًا لحفظ الملفات فورًا إذا تبيّن أنها كيدية ضد ناشطي البيئة أو الجمعيات غير الربحية.


خامسًا – في الخلاصة


إن تحصين دور القضاء يتطلّب اليوم خطوة واضحة من مجلس القضاء الأعلى، وهي إصدار تعميم يحمي الناشطين ويحفظ كرامة القضاء في وجه من يحاول تحويله إلى أداة قمع وتخويف.


سعادة الرئيس،


إن هذه الشريحة من الناشطين تمثّل خط الدفاع الأول عن المجتمع، وعن الشفافية، وعن حماية الحق العام. وأي استهداف لهم هو استهداف لروح القانون نفسه.


لذلك، نأمل من دولتكم إصدار التعميم المطلوب في أسرع وقت، لتعزيز الثقة بسلطة القضاء كمرجع نهائي للعدالة وحماية الحريات العامة.


مع فائق الاحترام،

المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة

مـارون الخولي".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة