اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026 - 22:42 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"عملٌ جيّد يا حنظلة": نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه ويُشعل جدلاً واسعاً في العالم العربي (صورة)

"عملٌ جيّد يا حنظلة": نتنياهو يغطي كاميرا هاتفه ويُشعل جدلاً واسعاً في العالم العربي (صورة)

أثار ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يتحدث عبر هاتفه المحمول بينما كاميرا الجهاز مغطّاة بملصق لاصق، موجة واسعة من الجدل والتكهنات في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، ولا سيما في إيران، حيث جرى الربط مباشرة بين الخطوة والإخفاقات الأمنية والهجمات السيبرانية الأخيرة المنسوبة إلى مجموعات قرصنة إيرانية.


وتداولت مواقع إلكترونية وحسابات ناشطة في دول عربية عدة، اليوم، صورة نتنياهو مع تعليقات ساخرة وتساؤلات حول دوافع هذه الخطوة، فيما ذهبت بعض المنصات إلى الإشادة بمجموعة القراصنة الإيرانية المعروفة باسم “حنظلة”، معتبرة أن تغطية الكاميرا تعكس “نجاحها” في زرع الخوف داخل الدوائر الإسرائيلية العليا.


في هذا السياق، أوضح مسؤولون إسرائيليون أن تغطية كاميرا الهاتف تأتي في إطار إجراءات أمنية مشددة اعتمدها مؤخراً جهاز الأمن في مكتب رئيس الوزراء، وتشمل جميع الهواتف المحمولة التي تدخل إلى المقر، سواء تلك العائدة لنتنياهو نفسه أو للوزراء المشاركين في اجتماعات الحكومة والمجلس الوزاري المصغر، إضافة إلى هواتف مستشاريهم. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب التوضيحات، إلى منع أي استخدام غير مشروع للكاميرات أو استغلالها لأغراض تجسسية من دون علم المستخدم.


غير أن التفسيرات الأمنية لم تمنع توظيف الصورة سياسياً وإعلامياً في الخارج. فقد نشر تلفزيون PRESS TV الإيراني، المحسوب على نظام طهران، تعليقاً باللغة العبرية على قناته في “تلغرام” جاء فيه: “كاميرا هاتف نتنياهو مغطّاة بالكامل. من الواضح أن مجموعة المقاومة السيبرانية ‘حنظلة’ تقوم بعمل جيّد”، في إشارة مباشرة إلى عمليات الاختراق التي تزعم المجموعة تنفيذها ضد مسؤولين إسرائيليين، وذلك على خلفية التصعيد القائم بين إيران وإسرائيل.


وفي مصر، نشر موقع “اليوم السابع” الصورة تحت عنوان تساؤلي: “صورة غريبة – لماذا يغطي نتنياهو كاميرا هاتفه الشخصي؟”، لافتاً إلى أن انتشار الصورة جاء بعد سلسلة من التقارير عن اختراق هواتف شخصيات إسرائيلية بارزة خلال الأسابيع والأشهر الماضية. أما في الإمارات، فذهب موقع “آرام نيوز” إلى توصيف الخطوة على أنها تعبير عن “بارانويا رقمية”، معتبراً أن وضع ملصق أحمر على كاميرا الهاتف يكشف عن فرض إجراءات أمنية مشددة على رئيس الحكومة الإسرائيلية خشية التجسس وتسريب معلومات حساسة.


الكاتب الإماراتي محمد نعيم رأى أن هذه الخطوة جاءت في أعقاب اختراقات سيبرانية استهدفت شخصيات سياسية وأمنية إسرائيلية، مذكّراً بحوادث سابقة، من بينها اختراق هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت. وطرح تساؤلات حول حجم القلق داخل المؤسسة الإسرائيلية من قدرات الاختراق المتنامية لدى خصومها.


بدوره، تساءل موقع “رأي اليوم” الأردني عن أسباب تغطية نتنياهو لكاميرا هاتفه، معتبراً أن الصورة فتحت نقاشاً واسعاً حول الأمن الرقمي ومخاطر التجسس في عصر الهواتف الذكية. كما تناولت “سكاي نيوز عربية” الموضوع من زاوية تقنية وأمنية، فيما أشار موقع “لبنان 24” إلى أن الخطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول تهديدات الخصوصية وتسريب المعلومات عبر الأجهزة الذكية، لا سيما بالنسبة إلى الشخصيات المستهدفة أمنياً.


ويأتي هذا الجدل في ظل ادعاءات متكررة لمجموعة “حنظلة” بتنفيذ عمليات اختراق لهواتف مسؤولين إسرائيليين. ففي مطلع الشهر الحالي، زعمت المجموعة أنها اخترقت هاتف الوزيرة السابقة أييليت شاكيد، ونشرت صوراً شخصية لها من فترات مختلفة، بما في ذلك خدمتها العسكرية ومناسبات عائلية. كما ادّعت في الأسابيع السابقة اختراق هاتف تساحي برفرمان، مدير مكتب نتنياهو، وحساب “تلغرام” الخاص بنفتالي بينيت.


من الناحية التقنية، يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن استخدام ملصقات مادية لتغطية عدسات الكاميرا يُعد إجراءً “منخفض التقنية” في مواجهة تهديدات “عالية التقنية”، مثل برامج التجسس المتطورة. ففي عالم الهجمات السيبرانية الحديثة، يمكن لعمليات اختراق من نوع “Zero-click” أن تفعّل الكاميرا والميكروفون من دون أي إشارة ظاهرة للمستخدم، ما يحوّل الهاتف إلى أداة مراقبة وتوثيق دائمة في جيب الهدف.


وبحسب هؤلاء الخبراء، فإن الملصق اللاصق يشكّل خط دفاع أخير يضمن أنه حتى في حال اختراق نظام التشغيل وتجاوز جميع طبقات الحماية الرقمية، فإن المعلومات البصرية التي يمكن جمعها ستبقى معدومة، ما يمنع توثيق اجتماعات حساسة أو مستندات أو مواقع جغرافية دقيقة. وفي زمن تتقاطع فيه السياسة بالأمن السيبراني، تحوّلت صورة ملصق صغير على كاميرا هاتف إلى مادة سجال إقليمي ورسالة رمزية عن حجم القلق المتبادل في حرب الظلال الرقمية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة