المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 - 07:27 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

موازنة "التضخم" وشراء الوقت؟

موازنة "التضخم" وشراء الوقت؟

"ليبانون ديبايت"


لا شكّ أن مشروع موازنة 2026 قد شكل نقطة تقاطع، هي الوحيدة، بين الكتل النيابية كافةً في المجلس النيابي، حيث أجمع النواب على انتقادها ورفضها. ويرى أستاذ الإقتصاد البروفسور جاسم عجاقة، أن المشروع، لا يحمل معالجة جدّية لواقع لبنان المالي والإقتصادي، معتبراً أن الأرقام الواردة تعكس حجم التضخم أكثر مما تعكس أي نموّ أو إنتاج فعلي.


ويشير البروفسور عجاقة في حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، إلى أن تقديرات النفقات والإيرادات استقرّت عند 534,715 مليار ليرة لبنانية لكل منهما، في محاولة رسمية لإعلان "صفر عجز"، عبر "توازن ورقي"، قائم على معادلة حسابية لا تعكس الواقع الإقتصادي الحقيقي.


إلاّ أن اللافت في هذه الموازنة، كما يلاحظ عجاقة، هو اعتمادها شبه الكامل على الإيرادات الضريبية، التي تشكل 82.29% من الإيرادات المتوقعة، حيث أن الضرائب غير المباشرة على السلع والخدمات تتجاوز 64% من إجمالي الضرائب، ما يضع الدولة في مواجهة مباشرة مع المواطن الذي يعاني أصلاً من تراجع حاد في قدرته الشرائية.


في المقابل، يلفت عجاقة إلى أن النفقات الجارية، التي تشمل الرواتب والمخصصات والمنافع الاجتماعية، تشكل نحو 88.8% من إجمالي الإنفاق، فيما لا يتجاوز الإنفاق الاستثماري حدود 11%، وهو ما يكشف خللاً بنيوياً مزمناً أفقد الدولة دورها كمحرّك للنمو ومطوّر للبنى التحتية.


وبحسب المشروع، تُقدّر النفقات العامة بـ534,715 مليار ليرة، موزعة على 449,562 مليار ليرة نفقات جارية، و56,158 مليار ليرة نفقات إستثمارية، إضافة إلى 25,931 مليار ليرة لخدمة الدين. أمّا الإيرادات، فقد قُدّرت بالمبلغ نفسه، مع اعتماد ساحق على الضرائب مقابل 17.71% فقط من الإيرادات غير الضريبية.


وعن العجز، يحذّر عجاقة من أن "صفر عجز" في الموازنة، يبقى مشروطاً بقدرة الحكومة على تحصيل الضرائب والإلتزام بسقف الإنفاق، إضافة إلى افتراض عدم حصول تطورات أمنية أو جيوسياسية قد تفرض إنفاقاً إضافياً يطيح بهذا التوازن.


ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه الموازنة تختزن نقاطاً إيجابية، يشير عجاقة إلى الإهتمام بالقطاع الصحي عبر آلية السلفات الشهرية للمستشفيات بنسبة 60% من قيمة الفواتير، لضمان استمرارية التغطية الصحية، وزيادة اعتمادات وزارة الصحة لصالح مرضى السرطان.


ويعتبر عجاقة أن الموازنة هي موازنة بنود لا موازنة برامج وأداء، وتفتقر إلى ربط الإنفاق بأهداف إقتصادية واجتماعية واضحة، إضافة إلى ضعف تفعيل دور ديوان المحاسبة في الرقابة على الهبات والإعتمادات الإستثنائية.


غير أن أخطر ما في الموازنة وفق عجاقة، فهو تجاهلها ملف الدين العام بشقّيه الداخلي والخارجي، وعدم التطرق إلى أزمة اليوروبوندز، فضلاً عن غياب أي ذكر للمستحقات على الدولة، ثمن الفيول التي تتجاوز 2.5 مليار دولار، ما يجعل الموازنة بعيدة عن الواقع المالي الحقيقي، إضافةً إلى استمرار غياب قطوعات الحساب، ما يجعل أي انتظام مالي، مستحيلاً من دون هذا المسار.


ويخلص عجاقة إلى أن مشروع موازنة 2026 ، لا يعدو كونه محاولة لشراء الوقت أكثر مما هو خطة تعافٍ، موضحاً أن "القوة الحقيقية لأي موازنة تُقاس بقدرتها على تحفيز القطاعات الإنتاجية، لا بتمويل هيكل إداري متضخم يحتاج إلى إصلاح جذري قبل أي إنفاق إضافي".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة