استقبل وزير الزراعة نزار هاني، في مكتبه في الوزارة، النائب قاسم هاشم على رأس وفد من اتحاد بلديات العرقوب، ضمّ رؤساء بلديات وممثلين عن المنطقة، في لقاء خُصّص لبحث الأوضاع الزراعية والإنمائية والبيئية في العرقوب، والتحديات التي تواجه المزارعين والرعاة.
ورحّب الوزير هاني بالوفد، مؤكّدًا "الاستعداد الكامل للتعاون مع اتحاد البلديات وبلدات العرقوب، ووضع إمكانات وزارة الزراعة في خدمة المنطقة"، ضمن مقاربة تنموية شاملة تقوم على دعم صمود الأهالي، حماية الإنتاج الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي المحلي.
وخلال اللقاء، قدّم رئيس بلدية كفرشوبا عرضًا مفصّلًا عن واقع المنطقة وخلفيتها التاريخية والجغرافية، ولا سيّما قرى شبعا وتلال كفرشوبا ومزارع شبعا، لافتًا إلى أنّ مزارع شبعا تمتدّ على مساحة تقارب 50 كيلومترًا مربعًا، ويقطنها نحو 5000 نسمة، يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رزق رئيسي.
وجرى البحث في الأضرار الكبيرة التي لحقت بالأراضي الزراعية والمزارعين نتيجة الاعتداءات المتكرّرة، إضافة إلى منع المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم، وما يترتّب على ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة على سكان المنطقة.
كما تم التوقّف عند الخصائص البيئية الفريدة لمنطقة العرقوب، التي تتميّز بتنوّع طبوغرافي يمتد من 300 متر إلى 2800 متر عن سطح البحر، ما يجعلها مؤهلة لإنتاج محاصيل زراعية متنوّعة وعلى مواسم مبكرة، ويشكّل فرصة تنموية واعدة إذا ما حظيت بالدعم العلمي والتقني والمؤسساتي اللازم.
وطالب رؤساء البلديات بحماية المواسم الزراعية في ظل التغيّر المناخي، ولا سيّما مزارعي البطيخ في سهل الماري، إضافة إلى ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على الرعاة والمزارعين، وتأمين بيئة آمنة ومستقرة للعمل الزراعي.
كما طُرحت سلسلة مطالب إنمائية وزراعية، أبرزها تفعيل مركز الأحراش بين الماري والمجدية، إنشاء مركز زراعي في بلدة الهبرية كنقطة وصل وخدمة للمنطقة، الاهتمام بالتربة الحرجية ومعالجة أمراض الصديان والصبّار، تنظيم دورات تدريبية متخصّصة للمزارعين والرعاة، إنشاء برك مياه لدعم الريّ وتربية المواشي، وتنفيذ ورش عمل زراعية وبيئية متخصّصة.
من جهته، شدّد الوزير هاني على "أهمية إدخال جميع المزارعين في السجل الزراعي الرسمي"، لما لذلك من دور أساسي في تنظيم القطاع الزراعي وضمان استفادة المزارعين من برامج الدعم والخدمات، مؤكّدًا استعداد فرق وزارة الزراعة لتنفيذ عمليات التسجيل ميدانيًا في القرى والبلدات.
ووعد بـ"الإسراع في متابعة المطالب المطروحة، واستكمال ورش العمل والبرامج التدريبية، وتعزيز حضور الوزارة الميداني في المنطقة"، بما يرسّخ الشراكة بين الدولة والسلطات المحلية، ويترجم رؤية وطنية متكاملة لحماية الزراعة اللبنانية ودعم المناطق الحدودية.
كما وجّه الوفد دعوة رسمية إلى الوزير هاني للقيام بزيارة ميدانية موسّعة إلى المنطقة، بهدف تقييم الحاجات على الأرض ووضع خطة عمل تنفيذية مشتركة بالتعاون مع البلديات والهيئات المحلية.
على صعيد آخر، وفي إطار الرؤية الإصلاحية الشاملة التي تعتمدها وزارة الزراعة لتحديث القطاع الزراعي وتعزيز استدامته الاقتصادية والبيئية، قام وفد رسمي من الوزارة بزيارة عمل إلى جمهورية الصين الشعبية، برئاسة مستشار وزير الزراعة ومدير مكتبه سامر الخوند، وضمّ رئيس الهيئة الناظمة للقنب الطبي والصناعي الدكتور داني فاضل، والدكتور يحيى خطّار، والدكتور جميل حديب.
وهدفت الزيارة إلى ترسيخ التعاون المؤسسي بين وزارة الزراعة اللبنانية ووزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية، وتفعيل الإطار التنفيذي لاتفاقية التعاون المشتركة، بما يفتح آفاقًا واسعة لنقل التكنولوجيا الزراعية المتقدّمة، وتبادل الخبرات، وبناء برامج تعاون طويلة الأمد في مجالات الإنتاج الزراعي، البحث العلمي، السلامة الغذائية، والتصنيع الزراعي.
وعقد الوفد لقاءً رسميًا رفيع المستوى مع مسؤول العلاقات الخارجية في وزارة الزراعة الصينية، جرى خلاله بحث معمّق في سبل تطوير العلاقات الثنائية، ووضع خارطة طريق عملية لتفعيل التعاون المشترك، مع التأكيد على أهمية الإسراع في توقيع اتفاقية التعاون وترجمتها إلى برامج تنفيذية ومشاريع ذات أثر مباشر على القطاع الزراعي اللبناني.
كما أجرى الوفد سلسلة لقاءات مع شركات صينية كبرى متخصّصة في التكنولوجيا الزراعية، الصناعات الغذائية، الريّ الذكي، سلاسل الإمداد، والتصنيع الزراعي، بهدف استقطاب الاستثمارات النوعية إلى لبنان وتشجيع إقامة شراكات إنتاجية وتجارية مستدامة. وأسفرت هذه اللقاءات عن توقيع خطاب نوايا رسمي مع إحدى الشركات الصينية، فيما أبدت شركات أخرى اهتمامًا جديًا بالاستثمار في السوق اللبناني.
وفي إطار تعزيز منظومة السلامة الغذائية، قام الوفد بزيارات ميدانية إلى مسلخين للأغنام، للاطلاع على أنظمة التشغيل والإجراءات الصحية والرقابية المعتمدة، تمهيدًا لتسجيلهما ضمن لائحة المؤسسات المسموح الاستيراد منها إلى لبنان.
وشملت الزيارة محطة دبلوماسية في سفارة لبنان في بكين، حيث التقى الوفد السفير ميلاد رعد والقنصل منصور شيا، وتم عرض نتائج الزيارة والتنسيق لدور البعثة الدبلوماسية في مواكبة مسار التعاون الاقتصادي والزراعي بين البلدين.
وفي ختام البرنامج، قام الوفد بجولة في أحد الأسواق المركزية الكبرى للخضار والفاكهة والأحياء المائية واللحوم، حيث جرى البحث في آليات فتح الأسواق الصينية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، وتطوير قنوات تصدير منظّمة، وبناء شراكات تجارية طويلة الأمد تدعم المنتج الوطني وتعزّز قدرته التنافسية.
تندرج هذه التحرّكات ضمن توجّه رسمي لتعزيز صمود المناطق الزراعية الحدودية، وربط المعالجة الميدانية بالتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، في ظل تحديات أمنية ومناخية واقتصادية متراكمة.
كما تعكس زيارة الصين سعي وزارة الزراعة إلى تنويع الشراكات الدولية، ونقل الزراعة اللبنانية من نمط الدعم الظرفي إلى نموذج إنتاجي حديث قائم على التكنولوجيا والاستثمار والتصدير.