اقليمي ودولي

العربية
الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 - 10:54 العربية
العربية

السواحل الشمالية على صفيح ساخن... مخاوف صومالية من تمدّد إسرائيلي

السواحل الشمالية على صفيح ساخن... مخاوف صومالية من تمدّد إسرائيلي

حذّر الدكتور عبدالرحمن باديو، مستشار الرئيس الصومالي لشؤون المصالحة، من أنّ التقارب المتنامي بين إسرائيل و أرض الصومال قد يتحوّل إلى معضلة حقيقية بالنسبة للصومال، في حال تطوّر إلى تعاون عسكري أو استخباري مباشر.


وقال باديو، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت"، إنّ "الصومال سيواجه معضلة حقيقية تتجاوز إطار الردود الدبلوماسية التقليدية إذا حدث ذلك"، متسائلًا عمّا إذا كانت مقديشو ستكتفي بالتحرّكات السياسية والقانونية لاحتواء الأزمة، أم ستتجه نحو خطوات أكثر صرامة لحماية أمنها القومي ووحدة أراضيها.


وأضاف أنّ أي ترتيبات عسكرية محتملة، أو إقامة قواعد مراقبة على السواحل الشمالية، ستُعدّ استفزازًا مباشرًا للحكومة الصومالية، محذرًا من أنّ مثل هذه الخطوات قد تطلق شرارة توترات إقليمية غير مسبوقة في منطقة تعجّ أصلًا بقوى دولية وإقليمية تتنافس على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن.


واعتبر باديو أنّ هذا التقارب قد يفتح الباب أمام تشجيع دول أخرى على الاعتراف بأرض الصومال أو التعامل معها بصفة شبه رسمية، حتى وإن كان الحصول على اعتراف دولي كامل لا يزال بعيد المنال، لافتًا إلى أنّ السوابق الدبلوماسية غالبًا ما تُستغل لاحقًا لفرض وقائع سياسية جديدة.


وأشار إلى أنّ أي خطوة إسرائيلية للاعتراف بأرض الصومال يمكن النظر إليها في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، عبر دفع الدول العربية والإسلامية نحو مزيد من الانقسام، بما يخدم مصالح إسرائيل في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.


وكشف مستشار الرئيس الصومالي أنّ هذا التطور، على المستوى الداخلي، قد يؤدي إلى تعميق الهوة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، ويمنح بعض القوى الإقليمية والمحلية فرصة لاستثمار الأزمة وتعزيز نفوذها، ما يضع النظام الفيدرالي أمام اختبار وجودي جديد، ويهدد بإعادة البلاد إلى دوامة الاستقطاب وعدم الاستقرار التي سعت الصومال طويلًا إلى تجاوزها.


وحول توقيت بحث إسرائيل مسألة الاعتراف بأرض الصومال، رأى باديو أنّ الأمر لا يبدو مصادفة، بل يرتبط مباشرة بتداعيات حرب غزة، التي دفعت إسرائيل إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية. وأوضح أنّ إسرائيل، بعد الحرب، تسعى إلى إيجاد مساحات نفوذ جديدة لتعويض الضغوط السياسية والدبلوماسية المتزايدة عليها في الشرق الأوسط.


وأكد في هذا السياق أنّ تصاعد تهديدات الحوثيين، واستهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، شكّل عاملًا إضافيًا دفع إسرائيل إلى تعزيز حضورها الأمني والاستخباري قرب باب المندب وخليج عدن، ضمن مسعى لحماية مصالحها البحرية والاستراتيجية.


يأتي هذا التحذير في ظل تقارير متزايدة عن مساعٍ إسرائيلية لتوسيع حضورها الأمني والاستخباري في القرن الإفريقي، بالتوازي مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر نتيجة الهجمات التي طالت الملاحة الدولية منذ اندلاع حرب غزة. كما يتقاطع هذا المسار مع جهود دولية وإقليمية متنافسة لتعزيز نفوذها قرب الممرات البحرية الاستراتيجية، ما يجعل أي تحرك جديد في أرض الصومال محطّ أنظار إقليمية ودولية، وسط مخاوف صومالية متجددة على وحدة البلاد وسيادتها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة