كشف موقع "واللا نيوز" أنّ الجيش الإسرائيلي سيُعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر رسميًا أمام حركة المشاة في الاتجاهين، ابتداءً من يوم الأحد المقبل، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ سنوات.
ونقل الموقع عن مسؤول بارز في الجيش الإسرائيلي تأكيده القرار، مشيرًا إلى أنّ قيادة الجبهة الجنوبية ستباشر فورًا الاستعدادات العملياتية اللازمة لتنفيذه، بعد تلقي تعليمات بالاستعداد لمختلف التبعات الأمنية والمدنية المترتبة على هذا التغيير.
وأوضح "واللا نيوز" أنّ الخطوة جاءت عقب سلسلة لقاءات رفيعة المستوى، أبرزها اجتماع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الأسبوع الماضي، في إطار جهد أميركي مكثّف لدفع ترتيبات تضمن استمرار وقف إطلاق النار في غزة، والتمهيد لاتفاق طويل الأمد.
وأكد الموقع أنّ ملف فتح معبر رفح كان محورًا رئيسيًا في محادثات البيت الأبيض، إلى جانب قضيتَي إعادة جثمان الرهينة ران غفيلي ونزع سلاح حماس.
ولفت التقرير إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية وافقت على فتح المعبر بشكل محدود، مشترطة "إعادة جميع الرهائن الأحياء، وبذل جهود بنسبة 100% من قبل حماس للعثور على جثامين الرهائن القتلى وإعادتها". وأضاف أنّ واشنطن مارست ضغوطًا قوية على إسرائيل، معتبرة أنّه "من دون فتح المعبر أمام حركة الأفراد، لن يكون بالإمكان الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق".
من جهتها، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأنّ اتفاقًا نهائيًا تم التوصل إليه لإعادة فتح معبر رفح وفق نموذج تشغيلي جديد يوزّع الأدوار على النحو الآتي:
مصر: تتولى الإدارة المباشرة للمعبر.
الاتحاد الأوروبي: تتولى بعثة أوروبية عمليات التفتيش والتحقق من هويات المسافرين.
إسرائيل: تمارس الرقابة عن بُعد عبر كاميرات وأنظمة مراقبة، من دون وجود أي عناصر أمنية داخل المعبر، على أن تكون غرفة المراقبة داخل الأراضي الإسرائيلية.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ خروج أي شخص من غزة إلى مصر لن يتم إلا بعد تفتيشه والتحقق من هويته من قبل فريق الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع طواقم محلية من غزة وافقت عليها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مسبقًا.
كما سيخضع العائدون من مصر إلى غزة لفحصين: الأول عند المعبر من قبل ممثلي الاتحاد الأوروبي، والثاني في نقطة تفتيش داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بهدف منع التهريب. وأضافت أنّ جميع المسافرين سيحتاجون إلى موافقة مسبقة، إذ سترسل مصر لوائح بالأسماء قبل 24 ساعة لفحصها، فيما لم تُحسم بعد الحصّة اليومية النهائية لعدد المسموح لهم بالعبور.
وذكرت يديعوت أحرونوت أنّ القرار واجه معارضة شديدة داخل الحكومة الإسرائيلية، إلا أنّ نتنياهو وافق عليه في نهاية المطاف تحت ضغط أميركي، مؤكدًا أنّ فتح المعبر سيتم بغض النظر عن الجهود الجارية للعثور على جثمان الرهينة ران غفيلي.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر فلسطيني مطّلع على المفاوضات أنّ إعادة فتح المعبر باتت أقرب من أي وقت مضى منذ إغلاقه، مرجعًا ذلك إلى الضغوط الأميركية المباشرة. وأوضح المصدر أنّ مصر تعتبر فتح المعبر "حالة طبيعية وليست منحة"، ولا ترى فيه تنازلًا، بل نتيجة ارتباك داخلي إسرائيلي، مشيرًا إلى أنّ مواقف مصر والسلطة الفلسطينية بقيت متناسقة طوال الفترة الماضية.
أُغلق معبر رفح أمام حركة الأفراد لفترات طويلة خلال السنوات الماضية، ولا سيّما بعد تصاعد المواجهات في غزة وتعقّد الترتيبات الأمنية. ومع الضغوط الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحل تفاوضية لاحقة، عاد ملف المعبر إلى الواجهة كعنصر مفصلي يربط بين المسار الإنساني والترتيبات الأمنية والسياسية، وسط تباينات داخل الحكومة الإسرائيلية ومواقف مصرية ثابتة تعتبر المعبر جزءًا من السيادة وإدارة طبيعية للحدود.