المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 02 كانون الثاني 2026 - 21:28 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

عن غير العادة… جلسة مسائية هادئة بلا سجالات وموقف طريف من نائب: "حيّرونا!"

عن غير العادة… جلسة مسائية هادئة بلا سجالات وموقف طريف من نائب: "حيّرونا!"

"ليبانون ديبايت"

انتهت الجلسة المسائية الاستكمالية لمناقشة مشروع موازنة عام 2026، وبدا مجلس النواب هادئًا نسبيًا، بخلاف الأجواء التي سادت الجلسة الصباحية. ولم تُسجّل أي احتدامات أو "نهفات" بين النواب، إذ ألقى المتحدثون كلماتهم تباعًا دون مقاطعات، في نقاش اتسم بالهدوء السياسي، رغم حدّة واضحة في مضمون الانتقادات.

منيمنة: موازنة بلا إصلاح و“فرصة ضائعة”


أشار النائب إبراهيم منيمنة إلى أنّ مناقشة موازنة 2026 تأتي “في ظل انكماش اقتصادي وانهيار مالي غير معالج”، معتبرًا أنّ الموازنة “لا يجب أن تكون مجرد أداة جباية أو إدارة عجز، بل رافعة سياسية واقتصادية لإطلاق النمو واستعادة الثقة وتحفيز الاستثمار”، إلا أنّ المشروع المطروح “يفشل في أداء هذا الدور، ويشكّل استمرارًا لإدارة الأزمة لا موازنة إصلاحية”.


وحذّر منيمنة من أي خطوات “تورّط البلد في مغامرات انتحارية”، مؤكدًا أنّ الموازنة تشبه سابقاتها وتشكل “فرصة ضائعة”، ومتسائلًا عن غياب أي اعتمادات واضحة لإعادة أموال المودعين، ومشدّدًا على مواجهة قانون الفجوة المالية وتصحيح مساره داخل المجلس.


درغام: تصحيح الأجور وحقوق العسكريين


ركّز النائب أسعد درغام على الأبعاد الاجتماعية والمعيشية للموازنة، معتبرًا أنّ تصحيح الأجور “بات ضرورة وطنية”، ومحمّلًا الحكومة مسؤولية ملف العسكريين المتقاعدين، لا سيما ما يتعلق بالمحروقات.


وطالب بحقوق واضحة للعسكريين، منها بدل محروقات ثابت، وتصحيح فوري للأجور بنسبة لا تقل عن 50%، وزيادات دورية كل ستة أشهر، وتغطية استشفائية لائقة. وأوضح أنّ الجيش “بلا دعم وبلا محروقات وبدل تنقّل منذ أربع سنوات”، في حين أنّ باقي القوى الأمنية تقبض حقوقها، واصفًا ذلك بـ”الإهمال الممنهج”، ومؤكدًا أنّ الموازنة “موازنة إنفاق عام، لا إصلاح ولا تنمية”.


أبي رميا: موازنة ترقيعية ونظام فاشل


قدّم النائب سيمون أبي رميا مداخلة مطوّلة اعتبر فيها أنّه “منذ عشرات السنين لم تُقرّ في لبنان موازنة إصلاحية واحدة”، وأنّ جميع الموازنات كانت ترقيعية ومحاسبية، تُختصر بسؤال الإنفاق وكيفية تغطيته.


ودعا إلى الابتعاد عن المزايدات الشعبوية، معتبرًا أنّ المشكلة “ليست في الموازنة وحدها بل في النظام بأكمله”، واصفًا لبنان بالدولة المأزومة سياسيًا ودستوريًا والمحكومة بنظام طائفي فاشل يفتقر إلى إرادة بناء دولة حقيقية.


وأشار إلى أنّ الموازنة الحالية “ليست موازنة أحلام بل ضرورة لمنع الانهيار الكامل”، محذّرًا من أنّ عدم إقرارها يعني العودة إلى القاعدة الاثني عشرية وإعلان سقوط الدولة، فيما الإصلاح الحقيقي “يبدأ من القرار السياسي لا من الأرقام”.


وتناول أبي رميا ملفات أساسية من الصحة والاستشفاء، أزمة هجرة الشباب، وضع العسكريين، تهميش وزارة الشباب والرياضة، وتأخير تطبيق قانون إنشاء محافظة كسروان–الفتوح–جبيل، ووقف تمويل مشاريع إنمائية كبرى كسد جنّة. وشدّد على أنّ المودعين “يريدون أجوبة لا تنظيرًا”، داعيًا إلى تدقيق جنائي سريع ومستقل.


طوق وحواط: موازنة بلا قطع حساب ودولة ضعيفة


تساءل النائب ملحم طوق عن كيفية إقرار موازنة من دون قطع حساب، معتبرًا أنّ البلاد لا تزال في زمن تسيير الأعمال والضرائب، لا في زمن الرؤية الاقتصادية والاستثمار، مشيرًا إلى أنّ غياب قطع الحساب يشكّل مخالفة دستورية واضحة.


وفي مداخلة مماثلة، أشار النائب زياد حواط إلى أنّ الحكومة كانت مطالبة بموازنة استثنائية تؤسّس لمسار إصلاحي حقيقي، “لكننا نعود إلى السياسات نفسها وندور في الحلقة المفرغة”، مؤكّدًا أنّ الأزمة في جوهرها سياسية ووطنية، وأنّ الدولة القوية هي التي تحتكر السلاح والقرار الأمني وتلتزم بالدستور والقانون.


زعيتر: لا انتظار للدعم الخارجي


طالب النائب غازي زعيتر الحكومة بعدم انتظار الدعم الخارجي للمباشرة بإعادة الإعمار، مشددًا على ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها وتطبيق القوانين النافذة مهما كانت الاعتبارات السياسية.


وأضاف: "ما يشغل بالي اليوم هو الأمر المسكوت عنه من قبل الجميع، وهو مأساة تهجير سكان أكثر من 30 بلدة في قرى بعلبك–الهرمل المحاذية للحدود السورية بسبب الحرب."


ينال الصلح: لبنان يبنى بالإنتاج لا الجباية


أشار النائب ينال الصلح إلى أنّ "لبنان لا يبنى بالجباية، بل بالإنتاج"، وقال: "على الحكومة أن تنصف المناطق وتدعم قطاعات الإنتاج".


ورأى أنّ "ما يُفرض على لبنان ليس إصلاحًا، بل إخضاعًا"، لافتًا إلى أنّ "السيادة لا تتجزأ"، وأضاف: "من يقبل بالوصاية الاقتصادية يقبل بالوصاية السياسية، ومن صمد هو الشعب وليست السياسات".


وشدّد الصلح على أنّ "تبرير استهداف اللبنانيين لا يمكن القبول به"، مشيرًا إلى أنّ "المواقف الرسمية تظهر عجزًا في الدفاع عن شعبها ولا ترقى إلى مستوى الحدث".


عبد الرحمن البزري: موازنة بلا عدالة اجتماعية


أوضح النائب عبد الرحمن البزري أنّ الموازنة لم تحلّ بشكل جدي احتياجات المواطنين الذين تعرضوا للاعتداءات الإسرائيلية وهُجروا من مناطقهم، مؤكّدًا أنّها تفتقد للعدالة الاجتماعية وأي توجه إصلاحي واضح.


وقال البزري: "هذه الموازنة للأسف بقيت كما سابقاتها، وكنا نتوقع موازنة مختلفة تمامًا عن ما وضع بين أيدينا، خصوصًا أنّها الموازنة الحكومية الأولى في عهد جديد نراهن عليه".


الحشيمي: لا حماية للبنان إلا بدولة قوية… والسلاح حصري بيد الدولة!


أكد النائب بلال الحشيمي أنّ حماية لبنان لا تتحقق عبر المزايدات السياسية ولا عبر زج البلد في صراعات إقليمية، بل تتحقّق بدولة قوية تحترم الدستور وتضمن مؤسساتها. وأضاف أنّ لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استقرار من دون أمن، ولا مال من دون ثقة، مشددًا على أنّ موقف نواف سلام كان مثالياً ومسؤولاً حين أكد أنّ السلاح يجب أن يكون حصريًا بيد الدولة اللبنانية.


كما سُجّل موقف فكاهي لافت للنائب الحشيمي، إذ توجّه إلى الرئيس بري مستأذنًا بخمس دقائق إضافية لاستكمال كلمته. وعندما أجابه بري: «5 دقائق»، ردّ الحشيمي مازحًا: «خلّينا 7 دقائق، بما إنّو عيد ميلاد دولة الرئيس حيّرونا يا بـ4 يا بـ28»، ليأتيه الرد السريع من بري بابتسامة: «صاروا 4 دقائق».


بدر: موازنة الجباية السريعة… والثقة تبدأ بالشفافية



النائب نبيل بدر شدّد على أن الموازنة الحالية تمثل "جباية سريعة"، مشيرًا إلى أن "استعادة الثقة لا تبدأ بالأرقام بل بالشفافية الحقيقية"، مضيفًا أنّ "أي موازنة بلا حساب هي إنفاق بلا ذاكرة، ودولة بلا ذاكرة لا مستقبل لها".


عون: التفريط في المياه وضرورة استراتيجية لاستعادة موارد الدولة


أما النائبة نجاة عون صليبا، فحذّرت من استمرار التفريط في المياه، مطالبة بتشكيل لجنة برلمانية ووزارية لمتابعة المسألة. وأكدت على ضرورة تنمية مستدامة واستراتيجية واضحة لاستعادة موارد الدولة وأملاكها وضبط المرافق العامة، مع إلزام المخالفين وغير الشرعيين بدفع ما عليهم.


الحوت: الإصلاح يبدأ بالمحاسبة وتصحيح بنية الإنفاق


أشار النائب عماد الحوت إلى أنه "لا يمكن وضع موازنة جديدة من دون محاسبة وتقييم أداء"، مشددًا على أن الإصلاح يبدأ بإعادة النظر في بنية الإنفاق وتصحيح تدريجي للأجور ضمن رؤية واضحة، محذّرًا من أن غياب الالتزام بحقوق المودعين يعني تحميل المواطنين وحدهم كلفة الأزمة، ورفض الحلول الترقيعية.


موازنة 2026 في خانة إدارة الانهيار


عكست الجلسة المسائية، رغم هدوئها الظاهري، إجماعًا واسعًا على أن موازنة عام 2026 لا ترقى إلى مستوى التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يواجهها لبنان، وأنها، حتى الساعة، تبقى في خانة "إدارة الانهيار" أكثر مما تشكّل مدخلًا فعليًا لمسار إصلاحي شامل.


واستأنف مجلس النواب صباح اليوم الثلاثاء جلسات مناقشة مشروع الموازنة التي انطلقت أمس، حيث أعلن الرئيس نبيه بري عند الحادية عشرة قبل الظهر انطلاق الجلسة الثانية، على أن تستكمل المناقشات وصولًا إلى إقرار المشروع، وسط متابعة دقيقة من النواب والمراقبين.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة