المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 - 20:18 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

"كي تبدعوا"... نائب يحث زملائه على التوجّه إلى الجنوب ليلاً لمشاهدة "نجمة المجوس"!

"كي تبدعوا"... نائب يحث زملائه على التوجّه إلى الجنوب ليلاً لمشاهدة "نجمة المجوس"!

"ليبانون ديبايت"

في مداخلة سياسية واقتصادية لافتة خلال الجلسة المسائية في المجلس النيابي المخصّصة لمناقشة موازنة عام 2026، قدّم النائب الياس جرادي قراءة نقدية حادّة في فلسفة الموازنة وسياساتها، رابطًا بين الأداء الاقتصادي للحكومة ومفاهيم الحياة والموقف والوطنية والسيادة.

وأشار جرادي إلى أنّ لبنان يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الاستمرار في ما سمّاه “فنّ الابتذال” و“فنّ الممكن”، القائم على إعادة إنتاج الفشل والنهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه، وإمّا اعتماد نهج تحويل المستحيل إلى حقيقة.


تحويل المستحيل يتطلّب رجالات مبدعين


شدّد جرادي على أنّ تحويل المستحيل إلى واقع سياسي واقتصادي يتطلّب وجود رجالات مبدعين، مشيرًا إلى أنّ هذا النموذج غائب حتى الآن، في مقابل وفرة من يمارسون التزلّف السياسي باسم الواقعية.


ولفت إلى أنّ هذه الذهنية انعكست مباشرة على الموازنة، التي بدل أن تشكّل فعلًا سياديًا ناهضًا، تحوّل نقاشها إلى استعراضات في الشتيمة والشماتة، بدل أن تكون مساحة لنقاش سياسات اقتصادية ورؤية شاملة تستحقها البلاد.


وأشار إلى أنّ ما طُرح في النقاشات هو أرقام “تُعمي ولا تُغني عن جوع”، في ظل غياب أي خطة اقتصادية متكاملة كما كان مأمولًا من الحكومة.


أزمة الثقة بالقيادة والاقتصاد


وقال جرادي إنّ لبنان يفتقد اليوم إلى مقوّمات الاقتصاد الأساسية: لا استثمار، لا صناعة منتجة، ولا رؤية واضحة، لكن الأخطر هو تآكل “إنتاج الثقة” بالقيادة، بالسياسي، بالأمن، وبالاقتصاد.


وأشار إلى أنّ الحكومة تحوّلت في كثير من الأحيان إلى فريق سياسي ضيّق، بدل أن تكون مظلّة جامعة لكل اللبنانيين.


الاعتداءات الإسرائيلية والهدر الاقتصادي


توقّف جرادي عند الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان، ولا سيما في الجنوب والبقاع وسائر المناطق، معتبرًا أنّ الحكومة بدت متفرّجة، وأحيانًا متماهية مع المعتدي، معتبراً أنّ بعض المواقف الرسمية برّرت الاعتداءات، وهو تخاذل سياسي لا يمكن تسويقه تحت أي عنوان.


وفي الشق الاقتصادي، شدّد على أنّ الموازنة كان يجب أن تحمل مبادئ إصلاحية فعلية وأن تتحوّل إلى مادة نقاش جدي، لا مجرّد عرض أرقام. وسأل عن غياب أي خطوات واضحة لوقف الهدر، ولا سيما في ملف الإيجارات المشبوهة في الإدارات العامة، متسائلًا عن الإصلاح في القطاعات الحيوية، وفي مقدّمها قطاع الكهرباء والطاقة، الذي تحوّل إلى ما وصفه بـ"مصيبة المصائب" بعد أزمات مزمنة مستمرة.


التعليم، الجيش والقضاء… غياب العدالة الاجتماعية


أعرب جرادي عن خيبة أمله لعدم ترجمة الوعود ببزوغ فجر اقتصادي جديد يقوم على وقف الهدر وتعزيز المرافق الاقتصادية، منتقدًا غياب الدعم الواضح للسلطة القضائية، ومشيرًا إلى واقع المساعدين القضائيين، والإضرابات، والشلل المستمر في قصور العدل والنيابات العامة، دون حلول جدية في الموازنة.


كما لفت إلى أنّ الجيش اللبناني والمهام الملقاة على عاتقه على كامل الأراضي اللبنانية لا يجد الدعم الكافي في الموازنة لبلورة قرار سيادي ووطني مستقل يحمي أمن اللبنانيين وكرامتهم من أي إملاءات خارجية.


وأشار كذلك إلى أوضاع المعلّمين والجامعة اللبنانية، داعيًا إلى اعتماد ضريبة تصاعدية عادلة لتأمين موازنات منصفة دون تحميل المواطن أعباء إضافية، والاستفادة من قطاعات قادرة على رفد الخزينة.


ودائع اللبنانيين والسياسة المالية


أوضح جرادي أنّ جوهر الأزمة يكمن في إغفال الموازنة لأي إصلاح مصرفي أو تدقيق جنائي، والتعاطي مع أموال المودعين بعقلية “الجراح الفاشل” الذي يلجأ إلى البتر والقطع بدل الترميم، مؤكّدًا أنّ ودائع اللبنانيين مقدّسة وتشكل المدخل الأساسي لإعادة الثقة بالاقتصاد والدولة.


واستغرب غياب “الدولة الاقتصادية العميقة” القادرة على وضع خطط استراتيجية طويلة الأمد، مشيرًا إلى أنّ الحكومات المتعاقبة فشلت في التخطيط حتى لسنة واحدة، واعتمدت سياسات الصدمة والإسراف بدل الاستشراف والمعرفة. ودعا إلى إنشاء هيئات اقتصادية وطنية وخطط شاملة مبنية على المعلومات، بالتوازي مع هيئات تُعنى بالهوية الوطنية والانتقال من بلد الطوائف إلى بلد المواطنة.


توجيه مباشر: التعلم من الجنوب


في ختام مداخلته، انتقل جرادي من النقد إلى التوجيه المباشر، معتبرًا أنّ الإبداع الحقيقي موجود حيث الصمود فعل يومي لا شعار. وقال: "إن كنتم بحاجة إلى هذا الإبداع، عليكم التوجّه جنوبًا لتتعلموا من الجنوبيين كيف يكون الإبداع، وكيف يكون التمسّك بالأرض والمقاومة في وجه العدوان. الجنوب بحاجة إلى هذا الدعم الذي كان يتوقّعه من حكومةٍ تحتضنه، لا أن تتخلّى عنه. اتّجهوا جنوبًا وتعلّموا من هذا الشعب كيف يُقاوم، وكيف يصنع المعجزات من أجل الثبات في أرضه. وإن كنتم ستتوجّهون جنوبًا، أنصحكم أن تتوجّهوا ليلًا، فقد ترون صور الشهداء نجومًا في السماء، فتكون عندكم كنجمة المجوس كي تدلّكم إلى درب الوطنية والهداية ولعلكم تهتدون."


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة