اقليمي ودولي

الجزيرة
الخميس 29 كانون الثاني 2026 - 08:24 الجزيرة
الجزيرة

ضربة كبرى تتصدّر السيناريوهات… ترامب يضع إيران أمام الاحتمال الأخطر

ضربة كبرى تتصدّر السيناريوهات… ترامب يضع إيران أمام الاحتمال الأخطر

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خيارات عسكرية متصاعدة ضد إيران، بعد تعثّر محادثات تمهيدية بين واشنطن وطهران حول كبح البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية، وفق ما أفادت به شبكة سي إن إن.


ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أنّ ترامب يدرس حزمة من السيناريوهات العسكرية، من بينها توجيه ضربة كبرى وحاسمة، وذلك بعد أسابيع فقط من تفكيره الجدي بعمل عسكري قال إنّه قد يشكّل دعماً للاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران.


وكان ترامب قد صعّد لهجته، الأربعاء، مطالباً عبر منصة "تروث سوشيال" طهران بالعودة إلى طاولة التفاوض للتوصل إلى اتفاق "عادل ومنصف" من دون أسلحة نووية، محذّراً من أنّ أي هجوم أميركي مقبل سيكون أشدّ بكثير من الضربات التي نفّذتها الولايات المتحدة الصيف الماضي واستهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية.


وبحسب مصادر سي إن إن، تشمل الخيارات المطروحة تنفيذ ضربات جوية أميركية تستهدف قيادات إيرانية ومسؤولين أمنيين يُعتقد أنّهم مسؤولون عن قمع الاحتجاجات، في خطوة تهدف إلى منح المحتجّين ثقة بالقدرة على السيطرة على مبانٍ حكومية وأمنية. كما تتضمّن الخيارات ضرب منشآت نووية وبُنى حكومية حساسة، وقد تطال الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إضافة إلى برامج تخصيب اليورانيوم.


ورغم أنّ ترامب لم يحسم قراره بعد، إلا أنّه يرى أنّ هامش تحرّكه العسكري اتّسع مع وصول مجموعة حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس أبراهام لينكولن إلى المنطقة. وقد دخلت الحاملة المحيط الهندي مطلع الأسبوع، وتواصل الاقتراب من إيران، في خطوة تتيح دعماً عملياتياً لأي تحرّك محتمل، سواء لجهة تنفيذ الضربات أو حماية المصالح الأميركية من ردود إيرانية.


وأشارت سي إن إن إلى أنّ الطرفين تبادلا سابقاً رسائل عبر وسطاء، من بينهم دبلوماسيون عُمانيون، إضافة إلى اتصالات غير مباشرة بين مبعوث ترامب ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لمنع ضربة أميركية كانت واشنطن تلوّح بها. وجرى البحث لفترة وجيزة في عقد لقاء مباشر، لكنّه لم يتحقّق، فيما تؤكّد مصادر مطلعة غياب مفاوضات مباشرة جدّية في ظل تصاعد التهديدات العسكرية الأميركية.


ولا تزال دوافع عودة ترامب إلى التركيز على الملف النووي الإيراني غير واضحة، ولا سيّما أنّه أعلن سابقاً أنّ البرنامج النووي "تم تدميره". إلا أنّ تقديرات استخباراتية أميركية تشير إلى أنّ إيران تعمل على إعادة بناء منشآتها النووية في أعماق أكبر تحت الأرض، وتواصل رفضها وقف تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى منع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش مواقعها.


وبالتوازي مع التهديدات، وضعت واشنطن شروطاً مسبقة لأي لقاء مع مسؤولين إيرانيين، تتضمّن إنهاء دائماً لتخصيب اليورانيوم، وقيوداً مشدّدة على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم إيران لحلفائها في المنطقة. ويُعدّ الخلاف حول الصواريخ الباليستية العقبة الأبرز، إذ تطالب الولايات المتحدة بفرض سقف لمدى هذه الصواريخ، وهو مطلب تعتبره إسرائيل مسألة أمنية ملحّة بعد استنزاف مخزونها من صواريخ الاعتراض خلال مواجهة استمرّت 12 يوماً في حزيران الماضي.


في المقابل، ترفض طهران هذا الشرط، مؤكّدة استعدادها لمناقشة الملف النووي فقط، ما أبقى الاتصالات في حالة جمود، رغم تأكيد مسؤولين أميركيين أنّ الإدارة لا تزال منفتحة على الحوار "إذا أدركت طهران طبيعة الشروط".


ميدانياً، تعزّز الولايات المتحدة وجودها الدفاعي في المنطقة عبر نشر بطاريات "باتريوت" وأنظمة دفاع جوي إضافية، مع خطط لنقل منظومات "ثاد" تحسّباً لأي ردّ إيراني محتمل. كما يستعدّ سلاح الجو الأميركي لتنفيذ مناورات جوية موسّعة في الشرق الأوسط لاختبار الجاهزية القتالية بالتنسيق مع الحلفاء.


في المقابل، توعّدت طهران بالرد السريع والحاسم، وأكّد وزير الخارجية الإيراني أنّ القوات المسلحة في حالة جاهزية كاملة للرد على أي اعتداء يستهدف الأراضي الإيرانية أو مجالها الجوي أو مياهها الإقليمية، معتبراً التصريحات الأميركية تهديداً مباشراً.


وتشير تقارير استخباراتية أميركية إلى أنّ النظام الإيراني يمرّ بمرحلة ضعف غير مسبوقة على خلفية الضربات الأميركية والإسرائيلية والاحتجاجات الداخلية، فيما لمح ترامب علناً إلى رغبته في تغيير القيادة في طهران وإزاحة المرشد الأعلى علي خامنئي عن السلطة.


غير أنّ مصادر مطلعة تحذّر من المبالغة في تقدير أثر ذلك، مؤكّدة أنّ إزاحة المرشد الأعلى لا تعني تلقائياً انهيار النظام، في ظل غياب مؤشرات على انشقاق داخل الأجهزة الأمنية. ووفق تقرير سي إن إن، تواجه فرضية استهداف خامنئي تحديات معقّدة، إذ أقرّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنّ بلاده لم تتمكّن من الوصول إليه خلال المواجهة الأخيرة، رغم اعتباره "هدفاً مشروعاً للتصفية".


وأضاف كاتس أنّ خامنئي اختفى عن الأنظار وانتقل إلى أعماق كبيرة تحت الأرض، وقطع قنوات الاتصال حتى مع قياداته العسكرية، ما جعل استهدافه غير واقعي في تلك المرحلة. ورغم بقاء جميع الخيارات على الطاولة، تسود قناعة داخل الإدارة الأميركية بأنّ أي عمل عسكري ضد إيران سيكون أكثر تعقيداً من عمليات سابقة، نظراً لما تمتلكه طهران من منظومات دفاع جوي وصواريخ وطائرات مسيّرة، إضافة إلى موقعها الجغرافي المعقّد، ما يجعل توجيه ضربة حاسمة وسريعة هدفاً صعب المنال.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة