المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الخميس 29 كانون الثاني 2026 - 12:40 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

بين استعادة الودائع وانهيار القطاع… تحذير مصرفي عالي السقف

بين استعادة الودائع وانهيار القطاع… تحذير مصرفي عالي السقف

صدرت افتتاحية التقرير الشهري لـ "جمعية مصارف لبنان" لشهر كانون الثاني 2026 بقلم الأمين العام الدكتور فادي خلف، تحت عنوان "امتحان السيولة: مفتاح للانتظام المالي"، حيث تناولت مشروع "قانون الانتظام المالي" بوصفه محاولة لكسر الجمود في ملف الودائع، مشدّدة على أنّ نجاحه سيُقاس قبل أي شيء بقدرته على تأمين السيولة النقدية اللازمة للتنفيذ.


واعتبرت الافتتاحية أنّ القانون لا يمكن أن يكون مجرّد إعلان نوايا، إذ إنّ أي التزام بالدفع يجب أن يكون قابلاً للتنفيذ ضمن موارد معلومة وتوقيت واقعي، محذّرة من أنّ غياب ذلك قد يحوّل التنفيذ إلى أزمة ثقة جديدة بدل أن يشكّل مخرجًا من الأزمة.


وفي عرضها للواقع، أشارت الافتتاحية إلى أنّ السيولة المطلوبة خلال السنوات الأربع الأولى لتسديد ما يصل إلى 100 ألف دولار لكافة المودعين تتجاوز 20 مليار دولار، وفق التقديرات، وهي أعباء ستتحمّلها المصارف ومصرف لبنان. ولفتت إلى أنّ تمويل مصرف لبنان حصّته عبر التوظيفات الإلزامية، أي أموال المصارف المودعة لديه، يعني أنّ عددًا محدودًا فقط من المصارف قد يملك سيولة كافية لتغطية متطلبات هذه المرحلة.


وحذّرت من أنّ الخطر الأكبر يكمن في عدم القدرة على الإيفاء بالوعود بعد سنة أو سنتين من المرحلة الأولى، في ظل غياب خطة واضحة لمعالجة أوضاع المودعين في المصارف التي قد لا تتمكن من الاستمرار.


وفي ما يتعلّق بالمعالجات، شدّدت الافتتاحية على ضرورة اختبار السيولة قبل إطلاق أي وعود، معتبرة أنّ الخلط بين "الوعود النظرية" و"الإمكانات الفعلية" يشكّل خطرًا أساسيًا. ورأت أنّ إجراء اختبار مبكر للسيولة شرط ضروري لتحديد الإمكانات قبل إقرار أي سقوف أو جداول زمنية، مؤكدة أنّ من يضع إطار الحل لا يجوز أن يمنح المودعين وعودًا قد لا يستطيع الوفاء بها.


كما توقفت عند احتمال تعثّر بعض المصارف خلال فترة السداد، محذّرة من أنّ تجاهل هذا الاحتمال قد يؤدي إلى انهيار الخطة من داخلها قبل بلوغ منتصف الطريق، لأنّ الإيفاء بالوعود يشكّل جوهر القانون وشرط صدقيته.


وفي محور دور الدولة، أكدت الافتتاحية أنّ وفاء الدولة اللبنانية بموجباتها تجاه مصرف لبنان من شأنه أن يغيّر القدرة على تأمين السيولة وفق جدول قابل للحياة، في حين أنّ عدم التزامها يجعل العملية افتراضية أكثر منها واقعية.


أما في ما خصّ استمرارية القطاع المصرفي، فاعتبرت أنّ تصفير رساميل المصارف وفرض أعباء مستقبلية على المساهمين من شأنه القضاء على أي حافز لإعادة الرسملة. وشدّدت على أنّ إعادة تأهيل القطاع المصرفي تتطلب توازنًا بين إعادة الحقوق للمودعين وضمان استمرارية القطاع كشريك أساسي في تمويل الاقتصاد والنمو، محذّرة من أنّ إضعاف القطاع أو تفكيكه لن يخدم المودعين، بل سيحول دون إمكان السداد.


وختمت الافتتاحية بالتأكيد أنّ تجاهل مسألة السيولة والمعالجات المطروحة سيؤدي إلى توقف جديد عن الدفع، بدل أن يشكّل القانون إطارًا فعليًا لاستعادة الحقوق.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة