المحلية

ليبانون ديبايت
الخميس 29 كانون الثاني 2026 - 14:10 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

ضرب المرجعية السنية بدأ بإقصاء سعد الحريري... نائب يحذر من ضربة مماثلة للمكون الشيعي!

ضرب المرجعية السنية بدأ بإقصاء سعد الحريري... نائب يحذر من ضربة مماثلة للمكون الشيعي!

"ليبانون ديبايت"

تناول النائب جهاد الصمد، خلال كلمته في جلسة مناقشة مشروع الموازنة في المجلس النيابي، مسألة هدر حقوق الطائفة السنية المكرّسة دستورًا، معتبرًا أنّ ما يجري يتجاوز الإطار الإداري أو السياسي العابر، ليصل إلى مستوى الخلل البنيوي في التوازن الوطني.

وقال الصمد: "أزعم، من هذا المنبر، أنّ هناك تهميشًا واضحًا وممنهجًا لموقع رئاسة مجلس الوزراء، ومحاولة غير معلنة للعودة إلى نظام شبه رئاسي، شبيه بذلك الذي كان سائدًا قبل اتفاق الطائف”. وأضاف أنّ الجلسات المفصلية والقرارات الأساسية باتت تصدر وتُعتمد وتُعلَن في اجتماعات مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا، في حين تحوّل السراي الحكومي، عمليًا، إلى مقر لاجتماعات وزارية أقرب إلى اجتماعات لجان تقنية منها إلى اجتماعات مجلس وزراء كاملة الصلاحيات".


وأشار الصمد إلى أنّ "لبنان وطن متعدّد الطوائف والمذاهب، وهو بطبيعته وطن هشّ في نظامه السياسي، يختلّ توازنه الوطني كل عقد أو عقدين نتيجة غياب العدالة في التمثيل بين مكوّناته. وذكّر بأنّ هذا الخلل أصاب في مرحلة سابقة المكوّن المسيحي، فيما يشهد لبنان اليوم خللًا واضحًا يعاني منه أبناء الطائفة السنية".


واعتبر أنّ هذا الخلل ناجم، إلى حدّ كبير، عن تغييب القصر لدور ومكانة الرئيس سعد الحريري في المعادلة الوطنية، ما أدّى إلى تبعثر التمثيل السنّي، واختلال الحضور الوطني الذي كانت تجسّده مدن محورية وأساسية مثل بيروت وطرابلس وصيدا. وقال: “عزّ عليّ القول إنّ تغييب الرئيس سعد الحريري عن المشهد الوطني لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل شكّل العامل الأساسي الذي أفرز ظواهر مشوّهة، ما بين ‘أبو عمر’ الافتراضي و‘أبو عمر’ الحقيقي، في ظلّ فراغ سياسي وغياب مرجعية جامعة داخل الطائفة السنية”.


وأعرب الصمد عن خشيته الصريحة من أنّ النهج القائم على تهميش الأدوار الأساسية داخل المكوّنات الوطنية لا يتوقّف عند حدود طائفة بعينها، محذرًا من أنّ ما جرى بحق أهل السنّة على قاعدة الإقصاء والتفريغ قد يفتح الباب لاحقًا أمام مقاربة مشابهة تجاه الطائفة الشيعية، وإن تحت عناوين مختلفة ولكن بالمنهجية ذاتها.


وقال بوضوح ومسؤولية: “اللعب على اختلال التوازنات الداخلية، أو إدارة البلاد بمنطق إضعاف المكوّنات بدل شراكتها، هو مسار خطير، لا يستقيم مع روحية الدستور، ولا مع منطق الاستقرار الوطني”.


وفي الشق المتصل بالعدوان الإسرائيلي، شدّد الصمد على أنّ لبنان، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، التزم به التزامًا كاملًا، ولم يردّ على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، تأكيدًا لاحترامه التعهّدات الدولية وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. وأشار إلى أنّ لبنان شارك في ما يُسمّى بمفاوضات “الميكانيزم”، وأنجز مهمته في حصر السلاح جنوب نهر الليطاني، تنفيذًا لما هو مطلوب منه حرفيًا.


ورغم هذا الالتزام، أكّد الصمد أنّ الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، بل استمرّت بوتيرة عالية برًا وجوًا، في خرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار. واعتبر أنّ المؤلم والمخزي في آن، هو خروج وزير الخارجية في الحكومة اللبنانية في حديث تلفزيوني لتبرير وجهة النظر الإسرائيلية في استمرار عدوانها، وكأنّ المشكلة في الضحية لا في المعتدي، وكأنّ السيادة اللبنانية باتت وجهة نظر قابلة للنقاش أو التأويل.


ولفت إلى أنّ قوات “اليونيفيل” وثّقت أكثر من عشرة آلاف انتهاك جوي وبري داخل الأراضي اللبنانية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية عام 2024، في أرقام وصفها بالصادمة، ولا تحتمل أي تأويل أو تبرير.


وأشار الصمد إلى أنّ وزارة الخارجية اللبنانية تقدّمت، منذ أيام، عبر بعثة لبنان الدائمة، بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن، طالبة تعميمها كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن والجمعية العامة، إلا أنّ المؤسف، بحسب تعبيره، أنّ هذه الشكوى جاءت بصيغة “أخذ العلم والخبر”، لا بصيغة طلب إدانة صريحة للعدوان الإسرائيلي.


وهنا طرح الصمد جملة أسئلة مباشرة، قائلاً: “ألا يعلم رئيس الحكومة الفرق الجوهري بين تعميم شكوى وطلب إدانة أمام مجلس الأمن؟ ألا يعلم أنّ أكثر من 400 مواطن لبناني استشهدوا نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية؟ ألا يعلم أنّ الصمت، أو الاكتفاء بتدوين الشكاوى، لا يوقف عدوانًا ولا يحمي وطنًا؟”.


وتساءل كيف يمكن لحكومة تواجه عدوانًا مستمرًا، وقد تقدّمت بشكوى تثبت هذا العدوان، أن تتعامل مع الملف بهذه الخفّة السياسية والدبلوماسية، معتبرًا أنّ من واجب رئيس الحكومة، في البيان الوزاري، أن يختِم بوضوح لا لبس فيه أنّ الوطن اليوم مهدَّد من كل الجهات، وأنّ الدفاع عن السيادة ليس خيارًا، بل مسؤولية دستورية ووطنية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة