المحلية

حسن عجمي

حسن عجمي

ليبانون ديبايت
الخميس 29 كانون الثاني 2026 - 15:02 ليبانون ديبايت
حسن عجمي

حسن عجمي

ليبانون ديبايت

كابوس الـ 2019 يلوح في الأفق… طوابير "الذل" عائدة؟

كابوس الـ 2019 يلوح في الأفق… طوابير "الذل" عائدة؟

"ليبانون ديبايت"- حسن عجمي

عاش اللبنانيون منذ عام 2019 واحدة من أقسى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تاريخهم الحديث، وتحولت محطات الوقود يومها إلى مشهد يومي للذلّ والانتظار، مع طوابير طويلة استنزفت أعصاب الناس وكرامتهم. ورغم الاعتقاد السائد بأن تلك المرحلة باتت من الماضي، تعود اليوم مؤشرات مقلقة تُنذر بإمكان تكرار السيناريو نفسه، في ظل تصاعد اعتراض أصحاب محطات المحروقات وتحذيرهم من خطوات تصعيدية في حال استمرار تجاهل مطالبهم.

في هذا السياق، أوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ آلية احتساب العمولة المفروضة على أصحاب المحطات لا تزال خاضعة للتعرفة نفسها المعتمدة منذ بداية الانهيار المالي، على الرغم من التغيّرات الجذرية التي طرأت على تكاليف التشغيل.


وشرح أنّ وزارة الطاقة والمياه ما زالت تعتمد جعالة ثابتة تُحتسب على كل 20 ليترًا، بحيث تبلغ عمولة البنزين ما يعادل نحو 1.26 دولار، أي قرابة 113 ألف ليرة لبنانية، فيما لا تتجاوز عمولة المازوت 70 سنتًا، أي حوالى 72 ألف ليرة. وشدّد على أنّ هذه الأرقام لم تخضع لأي تعديل منذ عام 2019، ما يجعلها غير متناسبة إطلاقًا مع الواقع الاقتصادي الحالي.


ولفت البراكس إلى أنّ النقابة راجعت الوزارة مرارًا وقدّمت مذكرات رسمية ودراسات تفصيلية تُبيّن الهوّة الكبيرة بين قيمة الجعالة والكلفة الفعلية للتشغيل، في ظل ارتفاع الحد الأدنى للأجور، وتضاعف مصاريف الصيانة والنقل والكهرباء، وسائر متطلبات العمل اليومية. وأكد أنّ المطلب الأساس يتمثّل في تعديل الجعالة بما يتلاءم مع الظروف الراهنة، إلى جانب توحيدها بين البنزين والمازوت، تحقيقًا لحد أدنى من العدالة والاستمرارية.


وحذّر من أنّ الإصرار على إبقاء الوضع على ما هو عليه لن يمرّ من دون تداعيات، إذ بات الاستمرار بالعمل وفق هذه المعايير شبه مستحيل. وأشار إلى أنّ أي فشل في معالجة هذا الخلل قد يدفع أصحاب المحطات إلى التوقف القسري عن العمل، ما سيؤدي حتمًا إلى عودة الطوابير وأزمة التزوّد بالمحروقات.


وكشف أنّ اجتماعًا عُقد سابقًا في وزارة الطاقة والمياه تناول هذا الملف بجدّية، حيث جرى عرض دراسات تستند إلى مؤشرات المعيشة الحالية، وتمّ التوصل إلى تفاهم يقضي بإقرار تعديل الجعالة ضمن مهلة أقصاها الأسبوع الأول من شباط. وعلى هذا الأساس، علّقت النقابة خطواتها التصعيدية بانتظار التزام الوزارة بما تمّ الاتفاق عليه، على أن تُبنى المواقف اللاحقة وفق ما ستؤول إليه الأمور.


وأكد البراكس أنّه على يقين بأن الوزارة ستلتزم بوعدها، خاصة أنّه تم التوافق على نص الفقرة المتعلقة بالتزام الوزارة بهذا الموضوع مع مدير مكتب الوزير قبل المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الجمعة الفائت.


وفي ما يتعلّق بتأثير تعديل الجعالة على أسعار المحروقات، طرح البراكس تساؤلًا بديهيًا حول قدرة صاحب المحطة على تغطية كامل التزاماته التشغيلية بعمولة لا تتجاوز 113 ألف ليرة للتنكة، لا سيما في ظل التراجع الكبير الذي شهده سعر البنزين منذ شهر تشرين الثاني بنحو 900 ألف ليرة لبنانية، من دون أن ينعكس ذلك أي تحسّن على مداخيل المحطات.


وختم البراكس بالتأكيد أنّ ما يطالب به أصحاب المحطات ليس امتيازًا إضافيًا، بل حقًّا مشروعًا يهدف إلى الحفاظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي، مذكّرًا بأن أصحاب المحطات هم بدورهم مواطنون يرزحون تحت وطأة الأزمة نفسها. وبين وعود رسمية لم تُترجم بعد، وتحذيرات نقابية تتصاعد حدّتها، يبقى السؤال الأبرز: هل تتدارك الدولة الموقف قبل أن يعود اللبنانيون مجددًا إلى كابوس الطوابير؟


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة