المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 - 07:04 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

بوابة الإطاحة بحكومة نواف سلام

بوابة الإطاحة بحكومة نواف سلام

ليبانون ديبايت - محمد المدني


جاءت جلسة مناقشة الموازنة أمس أشبه بـ تشخيص علني لأزمة حكم عميقة، كشفت بوضوح أنّ المأزق لم يعد محصورًا في الأرقام والمواد، بل يتمركز أساسًا في غياب القيادة السياسية داخل السلطة التنفيذية.


في هذا السياق، يصبح الإصرار السياسي والنيابي الواسع على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها لا تعبيرًا عن شغف ديموقراطي ولا دفاعًا مبدئيًا عن صندوق الاقتراع بحدّ ذاته، بل حاجة وطنية ملحّة لوقف النزيف الذي تُفاقمه حكومة عاجزة عن الإمساك بالقرار، وعن تحمّل المسؤولية السياسية، وعن إدارة الاشتباك المطلوب في لحظة مصيرية.


ما بعد الجلسة كان أوضح من أي وقت مضى، حكومة الرئيس نواف سلام دخلت مرحلة الإنهاك السياسي الكامل. رئيس حكومة غائب عن المواجهة، صامت في لحظة اشتباك، ومنسحب من تحمّل عبء القرار، تاركًا وزراءه يواجهون منفردين تحت القبة، فيما تُدار السلطة التنفيذية من دون رأس سياسي فاعل. هذا الواقع لا يمكن توصيفه بهدوء دولة، بل هو فراغ مغطّى بالصمت.


وإذا كان اللبنانيون قد ترحّموا يومًا على مرحلة رئاسة الحكومة في عهد الرئيس حسان دياب بكل ما رافقها من تردّد وعجز وانكفاء، فإنّ الخطير اليوم أنّنا نجد أنفسنا عاجزين عن القبول باستمرار المرحلة الحالية بهذه الطريقة. لان ما كان يُعدّ استثناءً في تلك المرحلة، بات نهجًا يتكرّس، ويُهدّد جوهر موقع رئاسة الحكومة والتوازن السياسي والدستوري في الدولة.


لم تأتِ هذه الحكومة نتيجة مشروع سياسي واضح أو كتلة وازنة تتحمّل مسؤولية أدائها، بل كانت نتاج تسويات متناقضة، مرّة باسم المعارضة، ومرّة برضى قوى الممانعة، ومرّة تحت شعار التغيير. والنتيجة هي الإتيان برئيس حكومة بلا قاعدة سياسية صلبة، وبلا قرار سياسي فعلي.


عمليًا، تحوّل موقع رئاسة الحكومة إلى واجهة شكلية. وأثبتت التجربة أنّ رئيس الحكومة ليس حاضرًا في لحظات الاستحقاق، ولا قادرًا على إدارة التوازنات، ولا على خوض الاشتباك السياسي دفاعًا عن موقعه وصلاحياته. الغياب، والتردّد، والصمت في اللحظات الحرجة ليست مؤشرات حكمة، بل دلائل فراغ قيادة.

هذا الواقع انعكس امتعاضًا سنّيًا واضحًا، لا من باب التحريض الطائفي، بل من منطلق الشعور بأنّ الموقع الذي يفترض أن يجسّد شراكة كاملة في السلطة التنفيذية بات بلا وزن سياسي فعلي، وأنّ النواب الداعمين لا يُسمع لهم رأي ولا يُترجم لهم موقف، وكأنّ الموقع موجود شكليًا فقط.


وفي المقابل، يبرز امتعاض مسيحي ملموس، ولا سيّما داخل معسكر القوات اللبنانية، حيث يُنظر إلى ضعف رئاسة الحكومة بوصفه عنصرًا أساسيًا في معادلة مقلقة، فرئيس حكومة ضعيف يترك فراغًا في السلطة التنفيذية، فتملؤه قوى الممانعة نفوذًا وقرارًا، فيما تُدار الحكومة من دون رأس سياسي قادر على المواجهة أو فرض التوازن.


من هنا، يُفهَم الإصرار على الانتخابات في موعدها بوصفه مخرجًا سياسيًا منظّمًا لا مغامرة. انتخابات تُعيد إنتاج السلطة، وتُنهي مرحلة انتقالية طويلة، وتضع حدًّا لحكومة فقدت وظيفتها قبل أن تفقد شرعيتها. هي محاولة لإعادة تكوين سلطة تنفيذية قادرة على الحكم، لا مجرّد إدارة الوقت الضائع.


فالانتخابات اليوم تُطرح كـ أداة إنقاذ من الشلل، لا كترف دستوري، وكخطوة لوقف الاستنزاف لا كسباق شعبوي. إذ إنّ الأخطر من أي تأجيل تقني أو ظرفي، هو تمديد الواقع القائم، وهو وجود حكومة بلا قرار، ورئاسة بلا حضور ومؤسسات تُدار بالحدّ الأدنى من توازن هشّ.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة