اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 - 09:43 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

من الصواريخ إلى الأسواق: طهران ترسم سيناريوهات معركة الكلفة مع واشنطن

من الصواريخ إلى الأسواق: طهران ترسم سيناريوهات معركة الكلفة مع واشنطن

على مدى ما يقرب من نصف قرن، تستعدّ إيران لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، وفي ظل عجزها عن مجاراة التفوّق العسكري الأميركي، ركّزت طهران على أدوات "غير متماثلة" تهدف إلى رفع كلفة أي صدام، بما قد يهزّ الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي في آنٍ واحد.


ومع وصول مجموعة حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط، وتحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من احتمال توجيه ضربة لإيران، تتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.


ورغم أنّ النظام الإيراني تعرّض، وفق تقديرات خبراء، لإضعاف كبير نتيجة ضربات إسرائيلية وأميركية خلال الصيف الماضي، إضافة إلى تصاعد الاضطرابات الداخلية في الآونة الأخيرة، إلا أنّه لا يزال يمتلك سلّة خيارات متعددة للرد، تشمل استهداف مصالح أميركية وإسرائيل، فضلاً عن اللجوء إلى أدوات اقتصادية قد تطلق موجات اضطراب عالمية.


ويُرجّح مراقبون أنّ طبيعة الرد الإيراني ستتحدّد وفق مستوى التهديد الذي تعتقد طهران أنّها تواجهه. وفي هذا السياق، يقول فرزين نديمي، الباحث في معهد واشنطن والمتخصص في شؤون الأمن والدفاع الإيرانية: "النظام يمتلك الكثير من القدرات إذا رأى أنّ هذه حرب وجودية… وإذا اعتبرها حرباً نهائية فقد يستخدم كل ما لديه".


وبحسب خبراء نقلت عنهم "سي إن إن"، تمتلك إيران آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على الوصول إلى قوات أميركية متمركزة في المنطقة، إلى جانب تهديدات متكرّرة باستهداف إسرائيل.


وأشار تقرير للشبكة إلى أنّه في شهر حزيران، وبعد هجوم إسرائيلي مفاجئ على إيران، ردّت طهران بإطلاق موجات من الصواريخ الباليستية والمسيّرات باتجاه إسرائيل، وتمكّنت بعض الضربات من إحداث أضرار بعد اختراق منظومات الدفاع الجوي.


وتفيد مصادر بأنّ إيران تعتبر أنّ مخزوناتها من هذه الأسلحة قد جرى تعويضها، في حين يرى مسؤولون أميركيون أنّ هذه القدرات "المجرّبة"، إلى جانب امتلاك طهران مقاتلات روسية وأميركية قديمة، لا تزال تشكّل تهديداً فعلياً.


وخلال العامين الماضيين، تلقّت شبكة إيران الإقليمية ضربات قاسية على يد إسرائيل، ما قلّص قدرتها على إسقاط القوة خارج حدودها، بحسب التقرير. ومع ذلك، تؤكّد مجموعات حليفة لطهران استعدادها للدفاع عنها في حال تعرّضت لهجوم.


ويذكر التقرير أنّ فصائل عراقية، مثل "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء"، إلى جانب حزب الله اللبناني، أعلنت هذا الأسبوع استعدادها لتقديم الدعم لإيران إذا تعرّضت لضربة.


غير أنّ التقرير يلفت إلى وجود قيود تواجه هذه الأطراف، إذ بات حزب الله في لبنان أضعف بعد 13 شهراً من القتال، ويواجه حملة داخلية متصاعدة لنزع سلاحه.


أما في العراق، فرغم النفوذ الذي تتمتع به الفصائل المدعومة من إيران، إلا أنّها تصطدم بحسابات الحكومة المركزية وضغوط أميركية متزايدة للحد من النفوذ الإيراني.


وفي اليمن، ورغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي تعرّض لها الحوثيون، لا يزالون يُعدّون من أكثر أذرع إيران فاعلية، وقد أشاروا إلى استعدادهم للدفاع عن طهران.


إلى جانب الخيار العسكري، يحذّر محللون من أنّ أحد أبرز سيناريوهات الرد الإيراني قد يكون في المجال الاقتصادي، مستنداً إلى الموقع الجغرافي الحيوي لإيران على طرق التجارة والطاقة العالمية.


وتكمن خطورة هذا المسار في تأثيره المحتمل على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، وليس فقط على دول الإقليم. وقد لوّحت طهران سابقاً باستخدام هذه الورقة في حال تعرّضها لهجوم، وهو سيناريو يرى خبراء أنّه قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، مع تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.


ويرى مختصون في شؤون الطاقة أنّ أي توتر في هذا الممر الحيوي، حتى لو كان محدوداً أو مؤقتاً، قد ينعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية ومستويات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى.


ومع ذلك، يشير هؤلاء إلى أنّ هذا الخيار يبقى شديد الكلفة على إيران نفسها، ما يجعله ورقة ضغط قصوى لا تُستخدم إلا في حال شعرت طهران بتهديد وجودي.


وفي هذا السياق، قالت "وول ستريت جورنال"، الخميس، إنّ عدداً من الدول في المنطقة يحاول دفع الولايات المتحدة وإيران نحو محادثات لتفادي احتمال اندلاع نزاع عسكري، إلا أنّ هذه الجهود لم تُسجّل حتى الآن أي تقدّم ملموس.


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إنّ الرئيس ترامب "تلقّى إحاطات بشأن خيارات هجوم محتملة ضد إيران جرى إعدادها بالتنسيق بين البيت الأبيض والبنتاغون".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة