المحلية

بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 - 15:59 ليبانون ديبايت
بيا ماريا عيد

بيا ماريا عيد

ليبانون ديبايت

بين "ما خلّونا" و"فينا وبدنا"... المشهد محتقن وجعجع خائف!

بين "ما خلّونا" و"فينا وبدنا"... المشهد محتقن وجعجع خائف!

"ليبانون ديبايت" – بيا ماريا عيد


وسط انسداد سياسي مزمن واعتياد على الخطاب الأحادي، طُرحت فكرة المناظرة العلنية كاختبار للشفافية والجرأة السياسية، وكفرصة لوضع الوقائع والملفات المتنازع عليها أمام اللبنانيين بلا وسطاء.


وفي هذا السياق، دعا رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل إلى مناظرة تلفزيونية مع خصمه السياسي رئيس حزب القوات اللبناني سمير جعجع، مقترحًا على الإعلامي مارسيل غانم تنظيمها، بهدف عرض الوقائع أمام الرأي العام اللبناني وترك الحكم للناس.


الدعوة بحدّ ذاتها ليست سابقة في الأنظمة الديموقراطية، بل تُعدّ من ركائز الحياة السياسية السليمة، إذ تشكّل المناظرات مساحة للمواجهة وتظهير المسؤوليات، ومحاسبة القيادات على مواقفها وخياراتها.


وفي السياق اللبناني، حيث اعتاد الشارع السياسي على الخطاب الأحادي والمنابر المغلقة، بدت الدعوة إلى مناظرة مباشرة خطوة جريئة ان لم نقل مطلوبة، لا سيّما في مرحلة مفصلية تتراكم فيها الأسئلة حول الأداء السياسي، والشعارات المرفوعة، والنتائج المحققة على أرض الواقع.


إلّا أنّ الردّ المقابل لم يأتِ على مستوى التحدّي المطروح. فبدل الدخول في نقاش سياسي متكافئ، جرى اللجوء إلى السخرية والتعليق الملتبس، عبر عبارة: "ما بقدر على رئيس أقوى جامعة بالعالم"، وهي إجابة لا تحمل مضمونًا سياسيًا، ولا تقدّم تبريرًا واضحًا لرفض المناظرة، ولا تخاطب الرأي العام الذي طُرح باسمه هذا التحدّي.


في هذا الإطار، أكّدت المستشارة الإعلامية والمدرّبة راشيل كرم، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ دعوة النائب جبران باسيل لمناظرة اعلامية علنية مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هي "ضرورية وأساسية ومركزية، بل وجودية بالمعنى السياسي للكلمة"، معتبرة أنّها تندرج في سياق مرحلة دقيقة وحسّاسة مرّ بها المجتمع اللبناني عمومًا، والمجتمع المسيحي على وجه الخصوص.


وأوضحت كرم، أنّ المرحلة السابقة شهدت سيلًا واسعًا من الأقاويل والاتهامات المتبادلة، لافتةً إلى، أنّ المواطنين والمواطنات سئم من هذا الوضع وبات البعض منهم عاجزين عن التمييز بين الحقائق والأكاذيب، في ظل ما وصفته بـ"هجمة سياسية وإعلامية واسعة" شهدتها الساحة اللبنانية خلال 17 تشرين وبعدها وحتى اليوم، لذلك من حق الجميع، بغضّ النظر عن الانتماء السياسي أو الحزبي، أو حتى عدم الانتماء معرفة الوقائع.


واعتبرت، أنه "في ظل تبادل الاتهامات بات من حقّ اللبنانيين أن يستمعوا للزعيمين المسيحيين معًا، وجهًا لوجه، لا عبر وسطاء أو منابر جانبية، بل مباشرة أمام الرأي العام اللبناني بأكمله".


وشدّدت كرم على، أنّ أهمية هذه المناظرة، انها ستمسح لكل اللبنانيين في الداخل كما في الخارج وحتى أنها ستجذب اهتمام أي شخص غير لبناني مهتم بالشأن اللبناني، معتبرةً أنّ الرأي العام هو الحكم الوحيد، من خلال تقييم من يمتلك المنطق الأقوى، والحجج الأمتن، المدعومة بالأدلة والأرقام وحتى الحجج ليس فقط في الامور المعيشية والاقتصادية بل في الامور السياسية الوجودية للكيان اللبناني ككل تحديداً في ظل المخاطر واللحظة التاريخية التي يمرّ بها وطننا.


وقالت كرم: "نحن كمواطنين وكمواطنات شبعنا شعبوية، وشبعنا غسل أدمغة، وشبعنا تضليل أو اتهامات."


وأضافت، أنّ "هناك الكثير من الوقائع التي تجري داخل الدولة في ظل هذا النظام السياسي ولا يعرفها المواطنون"، معتبرةً أنّ "كشف الحقيقة يشكّل الأساس لأي مشروع فعلي لبناء بلد حقيقي وبناء دولة"، ومشدّدةً على أنّ "الدولة لا يمكن أن تُبنى على الأقاويل والتضليل، بل على الشفافية، والمصداقية وتحديد مكامن الخلل، ومعالجتها بوضوح."


وفي ما يتعلّق بردّ فعل جعجع، رأت كرم أنّ إعلان باسيل التحدّي علنًا على الهواء، من الواضح أنه "صدم جعجع"، معتبرةً أنّ هذا النوع من المواجهة المباشرة لم يكن متوقّعًا من جعجع ولا حتى من مارسال غانم، وهو ما بدا واضحًا، بحسب تعبيرها، في الصمت والتململ ثم ردة الفعل الذين أعقبا الدعوة.


وأشارت إلى أنّ "التيار الوطني الحر" كان يتعرّض لحملة ضغط وهجوم إعلامي كبيرين خلال السنوات الماضية، معتبرةً أنّ قرار باسيل بالمواجهة العلنية أعاد النقاش إلى مكانه الصحيح، عبر الاحتكام المباشر إلى الناس، وتركهم يقرّرون بأنفسهم كيف يفكّرون وبماذا يقتنعون.


وانطلاقًا من ذلك، دعت كرم جمهور "القوات اللبنانية" كما الجميع إلى ممارسة الضغط على قيادته للعودة عن رفض المناظرة وقبول هذا التحدّي، معتبرةً أنّ معرفة الحقيقة مصلحة وطنية عامة وليس لفئة دون أخرى وأنّ كشفها يشكّل جزء من المدخل الطبيعي لمعالجة الأزمات وبناء الدولة ومستقبل بلدنا.


ورأت أنّ "هذه المناظرة، في حال حصولها، ستكون الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية اللبنانية، من حيث العلنية الواسعة، وحضور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بين زعيمين مسيحيين يتواجهان مباشرة أمام الرأي العام، وهو أمر غير سهل سياسيًا، لكنه ضروري".


وختمت كرم بالتأكيد، أنّ "شكل المناظرة، سواء كان دبلوماسيًا أو حادًا، لا يغيّر من جوهرها"، معتبرةً أنّها حقّ للمواطنين، وعلى كل زعيم أن يقدّم نفسه وأرقامه ووثائقه وأسلوبه، لأنّ النتيجة ستكون إمّا تعزيزًا للمصداقية والشفافية، أو ضربة قاسية أمام الرأي العام"، مؤكدةً أنّ "مستقبل البلد لا يمكن أن يُبنى على الشعبوية وشدّ العصب، بل على الحقيقة، وترك الحكم النهائي للناس بعد سماعهم رؤية ومستندات كل فريق".


وبدوره، أكّد نائب رئيس "التيار الوطني الحر" للشؤون الإدارية غسان الخوري، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ السؤال الحقيقي "ليس موجّهًا إلينا، فنحن منذ اليوم الأوّل نقول: تعالوا لنتحدّث ونضع الحقيقة أمام الناس، ولنجعل الشعب يقرّر من هو على حق ومن هو على خطأ".


وشدّد على، أنّ التيار يطالب بالتدقيق الجنائي "ليس كشعار يُستخدم عند الحاجة للتغطية على عدم الإنتاجية أو العجز عن تلبية تطلّعات الناس"، بل كمسار واضح يجب الذهاب فيه حتى النهاية، معتبرًا أنّ "السؤال يجب أن يُطرح على من يرفض المناظرة، لا على من يطلبها".


وأشار الخوري إلى، أنّ التيار مستعد لأي مواجهة علنية "بالوقائع والأرقام والوثائق"، مؤكدًا أنّ وزراء التيار السابقين كانوا دائمًا جاهزين للمساءلة والردّ على الملفات، بخلاف ما وصفه بـ"الاستعراض الإعلامي ورفع السقوف الكلامية من دون مضمون".


وختم بالتأكيد، أنّ الفارق الجوهري يكمن في مقاربة العمل السياسي، بين من يضع الملفات على الطاولة ويحتكم إلى الأرقام، ومن يكتفي بالخطاب الشعبوي والتهرّب من المواجهة المباشرة.


في المحصّلة، لم تكن الدعوة إلى المناظرة اختبارًا لشخصين بقدر ما كانت اختبارًا لثقافة سياسية كاملة: ثقافة المواجهة بالحجج مقابل ثقافة الهروب إلى السخرية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة