تراجعت أسعار الذهب، اليوم الجمعة، إلى ما دون مستوى 5,000 دولار للأونصة، في انخفاض حاد يُعدّ الأسوأ يوميًا منذ عام 1983، بعدما هوت الأسعار بنحو 12% في أحدث المعاملات، وفق ما أفادت به وكالة "رويترز"، في تطوّر صادم لأسواق المعادن النفيسة.
وبحسب الوكالة، انخفضت أسعار الذهب إلى نحو 4,773 دولارًا للأونصة في التداولات المسائية، متأثرة بتكهنات حول احتمال تبنّي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسة نقدية أكثر تشددًا في المرحلة المقبلة، في حال تعيين رئيس جديد يميل إلى هذا النهج، ما عزّز موجة البيع الواسعة في الأسواق.
وفي السياق نفسه، سجّلت الفضة انهيارًا غير مسبوق، إذ واصلت خسائرها القوية في المعاملات الفورية، متراجعة بأكثر من 30% لتصل إلى 80.49 دولارًا للأونصة، في واحدة من أعنف جلسات الهبوط التي تشهدها سوق الفضة منذ سنوات طويلة.
ورغم هذا التراجع العنيف، أشارت "رويترز" إلى أنّ الذهب لا يزال يتّجه نحو تحقيق أقوى مكسب شهري له منذ عام 1999، مدعومًا بالطلب المرتفع عليه كملاذ آمن خلال الأسابيع الماضية، في ظلّ الضبابية الاقتصادية والمالية العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وكان الذهب قد شهد خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات قياسية، متجاوزًا عتبة 5,300 دولار للأونصة، مستفيدًا من تراجع الثقة بالعملات والأسواق التقليدية، واتجاه المستثمرين والمؤسسات المالية إلى التحوّط عبر المعدن الأصفر، إضافة إلى مشتريات مكثّفة من البنوك المركزية وتوقعات خفض الفائدة الأميركية لاحقًا هذا العام.
غير أنّ المخاوف المتزايدة من تغيّر مسار السياسة النقدية الأميركية، إلى جانب تقلبات غير مسبوقة في الأسواق العالمية وتحولات حادة في سلوك المستثمرين، شكّلت عامل ضغط قوي في المدى القصير، ما أدّى إلى هذا الانهيار الحاد، بعد موجة صعود تاريخية استمرت لأسابيع.