المحلية

محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 03 شباط 2026 - 07:22 ليبانون ديبايت
محمد علوش

محمد علوش

ليبانون ديبايت

لبنان لم يُبلّغ بعد بصيغة “الميكانيزم” وواشنطن تدرس فصل المسارين

لبنان لم يُبلّغ بعد بصيغة “الميكانيزم” وواشنطن تدرس فصل المسارين

"ليبانون ديبايت" - محمد علوش


يؤشر إعلان القيادة المركزية الأميركية المسبق عن جدول اجتماعات “الميكانيزم” حتى شهر أيار، إلى تواجدنا ضمن لحظة سياسية-عسكرية شديدة الحساسية داخلياً وإقليمياً. فالخطوة بحد ذاتها تؤكد أن واشنطن، حتى الآن، لم تقرر كسر الإطار القائم لضبط الحدود ومتابعة الاعتداءات وتنفيذ الاتفاق “المفترض”، وأنها لا تزال تتعامل مع هذا المسار بوصفه قناة لإدارة الأزمة، إلى حين اتضاح الصورة.


مصادر سياسية متابعة تشير عبر “ليبانون ديبايت” إلى أن تثبيت موعد اجتماع شهري منتظم لا يعني بالضرورة تثبيت الصيغة نفسها، بل إبقاء الباب مفتوحاً أمام تعديلات لاحقة على الشكل والمضمون. وتشدد على أن لبنان، حتى اللحظة، لم يُبلّغ رسمياً ما إذا كانت الاجتماعات المقبلة للميكانيزم ستُعقد بنصابها العسكري-المدني الكامل كما جرت العادة، أم أنها ستُحصر بالإطار العسكري فقط، معتبرة أن هذا الغموض يعكس تردداً أميركياً واضحاً في حسم المسار النهائي.


وبحسب المصادر، فإن واشنطن قبلت مبدئياً بالإبقاء على لجنة “الميكانيزم” وعدم إسقاطها، لكنها في الوقت نفسه تدرس بجدية فصل المسارين: الإبقاء على التنسيق العسكري داخل اللجنة، ونقل أي تفاوض ذي طابع سياسي أو مدني إلى إطار آخر، يُفترض أميركياً أن يكون ثلاثياً، يضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.


وتشير المصادر إلى أن هذه الفكرة لم تولد اليوم، لكنها عادت إلى التداول بقوة في الأسابيع الأخيرة، باعتبارها الصيغة التي تريح الأميركيين وتخدم الرؤية الإسرائيلية.


في المقابل، كان الموقف اللبناني، وفق المصادر نفسها، حاسماً لجهة رفض الإطاحة بالميكانيزم. فبالنسبة إلى بيروت، تشكل هذه اللجنة أحد آخر الأطر التي تكرّس اعترافاً عملياً باتفاق وقف إطلاق النار والقرار الدولي 1701 الذي يجهد لبنان لإظهار تطبيقه. وبالتالي، تعتبر الدولة أن القفز فوق الميكانيزم نحو تفاوض ثلاثي مباشر يُعدّ في نظر اللبنانيين تنازلاً يمهّد لتكريس وقائع جديدة على الأرض.


ويبدو أن التريث الأميركي في حسم خياراته في لبنان مرتبط بأكثر من عامل. أحدها، كما ترجّح المصادر، انتظار ما ستؤول إليه المواجهة المفتوحة مع إيران، أو على الأقل اتجاه الرياح الإقليمية في الأسابيع المقبلة. فواشنطن لا تريد تفجير المسار اللبناني-الإسرائيلي بالكامل، وتسعى إلى الإبقاء على الوضع القائم، ولو مؤقتاً.


عامل آخر لا يقل أهمية يتصل بزيارة قائد الجيش اللبناني المرتقبة إلى واشنطن، وبما ستحمله من نقاشات حول دور المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بشمال الليطاني وخطة حصر السلاح.


في هذا السياق، يصبح مفهوماً لماذا لم تُلغَ فكرة التفاوض الثلاثي، لكنها لم تُفعَّل بعد. فبحسب المصادر، لم يتبلغ لبنان رسمياً أي قرار نهائي بهذا الشأن، وبالتالي يعتبر المسؤولون أن الفكرة مؤجلة ومحفوظة في الأدراج بانتظار لحظة سياسية يعتبرها الأميركيون أنضج وأكثر ملاءمة لفرضها، سواء عبر ضغط أمني، أو عبر ربطها بمسارات أخرى تتعلق بالمساعدات أو بالاستقرار العام.


كذلك، تقرأ المصادر تحديد اجتماعات الميكانيزم مرة كل شهر حتى أيار على أنها رسالة بأن الأميركيين ليسوا بصدد تفعيل عمل اللجنة ولا تكثيف اجتماعاتها، ما يعزز فرضية “التأجيل” أو “الانتظار” التي قررتها أميركا. وبالتالي، ما يجري اليوم، بحسب المصادر، هو إدارة وقت لا أكثر.


إذاً، لا يمكن قراءة استمرار اجتماعات الميكانيزم كدليل اطمئنان، ولا كمؤشر على استقرار طويل الأمد، بل هو تعبير عن مرحلة انتقالية سيبقى لبنان فيها مفتوحاً على كامل الاحتمالات، في منطقة تشهد هزات سياسية كبيرة قد تتحول في لحظة ما إلى زلزال واسع.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة