كشف سحب وزارة العدل الأميركية آلاف الوثائق من ملفات قضية جيفري إبستين عن خلل خطير في آليات التدقيق، أعاد فتح جراح ضحايا الجرائم الجنسية، وأثار موجة تساؤلات حادة حول حماية الخصوصية والمسؤولية القانونية في واحدة من أكثر القضايا حساسية للرأي العام الأميركي.
وأعلنت الوزارة أنها سحبت وثائق وصورًا نُشرت مؤخرًا ضمن ملفات القضية، بعدما تبيّن أنها كشفت معلومات شخصية تعود لضحايا إبستين. وأوضحت أن عملية التدقيق شابتها أخطاء غير مقصودة أدّت إلى نشر أسماء ضحايا، وتفاصيل مصرفية، وصور شخصية، من بينها صور عارية في بعض الحالات، لما يقارب 100 ناجية.
ووفق المعطيات، وجدت عشرات النساء أنفسهن أمام واقع قاسٍ بعد انكشاف هوياتهن السرّية، عقب نشر أكثر من 3 ملايين وثيقة من ملفات القضية التي تحظى بمتابعة واسعة داخل الولايات المتحدة.
وبحسب محامي الضحايا، جرى التواصل فورًا مع وزارة العدل للمطالبة بحماية الناجيات وخصوصيتهن، ما دفع الوزارة إلى سحب آلاف الملفات التي تشير إلى هويات الضحايا. ورغم تأكيدها أن الخطأ غير مقصود، لم يُنهِ ذلك الجدل القانوني، إذ تتواصل الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن الخلل وضمان عدم تكراره.
وفي هذا السياق، قال مساعد وزير العدل الأميركي السابق ليون فريسكو إن استعادة المصداقية تتطلب خطوة إضافية تتمثّل في تعيين محقق مستقل لمراجعة جميع الملفات. واقترح، في حديثه لقناة الجزيرة، تكليف قاضٍ فدرالي سابق أو مسؤول سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) لتحديد الوثائق القابلة للنشر وتلك التي يجب حجبها لحماية خصوصية الضحايا وفق القانون.
بالتوازي، تصاعدت الضغوط الإعلامية على الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو صورهم في الوثائق، وسط نقاش عام متزايد حول حدود النشر والمسؤولية الأخلاقية.
وفي تعليق إنساني لافت، قالت ميليندا فرينش غيتس، الزوجة السابقة لرجل الأعمال بيل غيتس، إن ما تعرّضت له الفتيات يفوق الوصف من حيث الألم والحزن، معتبرة أن الاطلاع على هذه التفاصيل يثير مشاعر موجعة.
قضائيًا، ألغى قاضٍ فدرالي جلسة استماع كانت مقررة لمعالجة شكاوى الضحايا، بعد موافقة وزارة العدل على تصحيح الأخطاء في نشر الملفات، وفق وكالة أسوشيتد برس. إلا أن محامي الناجيات أكدوا عزمهم الاستمرار في المسار القانوني، معتبرين أن ما جرى كشف هشاشة حماية الخصوصية، وأن خطأ واحدًا كفيل بتدمير حياة عشرات الأبرياء ما لم تُفرض معايير صارمة للمساءلة.
ويُذكر أنه في 19 تشرين الثاني 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشروع "قانون شفافية ملفات إبستين" رقم 4405، الذي أقرّه الكونغرس بأغلبية ساحقة، ويلزم وزارة العدل بالإفراج عن السجلات المتعلقة بالقضية خلال 30 يومًا من توقيعه.
وباشرت الوزارة لاحقًا نشر الوثائق تدريجيًا، قبل أن تتيح في 30 كانون الثاني أكثر من 3 ملايين صفحة، ونحو 2000 فيديو، وقرابة 180 ألف صورة على موقعها الإلكتروني، في خطوة تحوّلت إلى محور جدل واسع بعد انكشاف الخلل.