المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الجمعة 06 شباط 2026 - 18:09 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

"السياحة الطبية ضرورة لا خيار"… لبنان يستعيد دوره العلاجي رغم الأزمات

"السياحة الطبية ضرورة لا خيار"… لبنان يستعيد دوره العلاجي رغم الأزمات

أعلنت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود أنّ "السياحة الطبية باتت ضرورة استراتيجية للبنان".


وخلال مشاركتها في المؤتمر الوطني لتطوير استراتيجية السياحة الطبية في لبنان، الذي نظمته كلية الطب والعلوم الطبية في جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع مستشفى سيدة المعونات الجامعي، وبرعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، أعربت الخازن لحود عن سعادتها، معتبرة أن اختيار عنوان المؤتمر جاء دقيقًا في توصيف المرحلة، إذ باتت السياحة الطبية “ضرورة استراتيجية للبنان”.


وأكدت أن هذا القطاع، إذا ما أُدير كسياسة عامة متكاملة، يمكن أن يتحوّل إلى محرك اقتصادي مباشر، ورافعة للثقة، وجسر تواصل دائم بين لبنان وكل من يقدّر كفاءاته الطبية في الداخل والخارج.


وأوضحت لحود أن دور وزارة السياحة تنظيمي وترويجي وتنسيقي، من دون أن يتداخل مع مهام وزارة الصحة، مشددة على أن عمل الوزارة يرتكز على ربط تطلعات السائح بالخدمة المتوافرة، وربط الخدمة بالمعايير، وربط المعايير بصورة لبنان وثقة الزائر.


وأكدت أن السياحة الطبية تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل استقبالًا منظّمًا، ومعلومات شفافة، وتسعيرًا واضحًا، وحماية لحقوق المرضى، ومتابعة بعد العلاج، إلى جانب تعاون وثيق بين وزارتي الصحة والسياحة، والأمن العام، والبعثات الدبلوماسية، والنقابات، والقطاعين الاستشفائي والتأميني.


ولفتت إلى أن أحد أبرز مكامن الضعف يتمثّل في نقص البيانات الدقيقة، داعية إلى إنشاء قاعدة معلومات وطنية للسياحة الطبية تتيح فهم مصادر المرضى، والاختصاصات الأكثر طلبًا، ومدّة الإقامة، والكلفة، والأثر الاقتصادي، ومستويات الرضا، بما يساعد في اتخاذ قرارات أكثر فاعلية على صعيد التسويق والاستثمار والتدريب.


وقدّمت لحود مجموعة مسارات عملية، أبرزها وضع معايير جودة تشمل تجربة المريض كاملة، وإنشاء مسار خدمات واضح للزائر العلاجي، وتطوير استراتيجية تسويق وطنية تستهدف أسواقًا محددة، وتعزيز الشراكات البحثية مع الجامعات، وتسهيل الإجراءات بالتعاون مع الجهات المعنية لضمان تجربة علاجية آمنة.


وشددت على أن السياحة الطبية ليست حكرًا على النخبة، بل تشكّل رافعة تنموية تخلق فرص عمل وتنعش قطاعات عدّة، من الفنادق والمطاعم والنقل إلى الخدمات والمهن الصحية المساندة، معتبرة أنها تعكس مسار تعافي الدولة اللبنانية. وختمت شاكرة جامعة الروح القدس – الكسليك، معربة عن أملها بالخروج بخريطة طريق عملية قائمة على التزامات واضحة وشراكة متجدّدة بين وزارتي السياحة والصحة والجامعات والقطاعين الطبي والسياحي.


من جهته، شكر وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين جامعة الروح القدس – الكسليك على هذه المبادرة، معتبرًا أنها جمعت وزارتي الصحة والسياحة لوضع استراتيجية تتيح للبنان استعادة دوره في مجالي السياحة والصحة. وقال إن لبنان عُرف تاريخيًا بأنه “مستشفى الشرق”، مستندًا إلى رصيد كبير من المستشفيات الجامعية والمؤسسات الصحية، وهو إرث يعتز به اللبنانيون رغم كل الأزمات.


وأضاف أن القطاع الصحي صمد رغم انفجار مرفأ بيروت، وجائحة كورونا، وانهيار العملة، والحرب، مؤكدًا أن هذا الصمود لا يعود فقط إلى السياسات الصحية، بل إلى الرصيد الأكاديمي الجامعي والنخبة من الأطباء والممرضين وسمعتهم في الخارج، إذ يقصدهم المرضى من مختلف أنحاء العالم.


وأشار ناصر الدين إلى أن القطاع السياحي تأثّر بشدة نتيجة عدم الاستقرار، ما أدّى إلى خسارة شريحة كبيرة من السياح الذين كانوا يقصدون لبنان بغرض الاستشفاء، موضحًا أن هؤلاء شكّلوا قبل عام 2019 نحو 30% من المرضى في بعض المستشفيات. ولفت إلى أن وزارة الصحة راسلت مجلس الوزراء وجميع الوزارات لوضع استراتيجية صحية تعنى بالسياحة الطبية، معتبرًا أن هذه الاستراتيجية تحتاج إلى وقت، لكنها تشكّل خطوة أساسية للوصول إلى الهدف المنشود.


كما تطرّق إلى هجرة الكفاءات الطبية، كاشفًا أن نحو 40% من الأطباء اللبنانيين هاجروا خلال الأزمة، قبل أن يعود جزء منهم، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل مع الجهات التأمينية على تحسين آليات الدفع، وقد أنفقت خلال العام الحالي أكثر من خمسة أضعاف على الكلفة الاستشفائية. وأعرب عن أمله بأن تؤدي موازنة عام 2026 إلى توسيع تغطية وزارة الصحة، بما يعزّز الاستقرار المالي ويحسّن القدرة الاستشفائية ويدعم السياحة الطبية.


وتضمّن المؤتمر جلسات متخصصة ناقشت سبل تطوير السياحة الطبية في لبنان. وركّز المحور الأول على أهمية هذا القطاع ورؤية العالم العربي له، والعوامل التي تعزّز جاذبية لبنان كوجهة علاجية، ومقومات نجاح استراتيجية وطنية شاملة، إضافة إلى جلسة حوارية لرسم خارطة طريق لإعادة تموضع لبنان في هذا المجال.


أما المحور الثاني، فتناول واقع لبنان وفرصه، من خلال بحث الاتفاقيات الثنائية، ودور الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، وأولويات القطاع العام، وأهمية التحول الرقمي، واستراتيجيات المستشفيات الخاصة في استقطاب السياح.


وفي ختام المؤتمر، تليت التوصيات التي أكدت أن السياحة الطبية لم تعد خيارًا ثانويًا أو نشاطًا تكميليًا، بل باتت مسارًا استراتيجيًا يجمع بين تطوير القطاع الصحي وتحفيز النمو الاقتصادي. وشددت المداخلات على أن لبنان يمتلك المقومات الأساسية ليكون مركزًا إقليميًا للسياحة الطبية، رغم التحديات، داعية إلى شراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص والجامعات، والانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ عبر إطلاق استراتيجية وطنية متكاملة بخطط عمل وآليات تطبيق واضحة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة