المحلية

محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت
السبت 07 شباط 2026 - 07:00 ليبانون ديبايت
محمد المدني

محمد المدني

ليبانون ديبايت

الجنوب يضع نواف سلام على المحك

الجنوب يضع نواف سلام على المحك

"ليبانون ديبايت" - محمد المدني

تأتي جولة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب اليوم في لحظة تتجاوز البروتوكول، وفي الوقت نفسه تلامس جوهر السؤال اللبناني حول الدولة والسيادة وتوقيت القرار. فمن الواضح أن هذه ليست زيارة للاطلاع فقط، بل فعل سياسي محمّل بالدلالات، خصوصًا أنّ الجنوب لم يعد مجرد مساحة جغرافية، بل بات اختبارًا يوميًا لقدرة السلطة التنفيذية على الإمساك بملف الأمن والإعمار معًا، وبناء معادلة واضحة بين الدولة ومواطنيها.

أما بالنسبة للفارق الأساسي بين هذه الزيارة وسابقاتها، فلا يكمن في خط السير ولا في عدد البلدات، بل في السياق. ففي السابق، كان الحضور رمزيًا، محكومًا بواجب المواساة وإظهار التضامن. بينما اليوم، الحضور محاط بوقائع جديدة، انتشار أوسع للجيش، تفعيل عملي للقرار 1701، تصعيد إسرائيلي مستمر، وتدقيق دولي صارم في أداء الدولة اللبنانية. وهذا ما يجعل الجولة أقرب إلى اختبار جدية لا إلى عرض نوايا.


وإذا كان الهدف المعلن هو تمكين الجيش وتسريع عودة الأهالي وفتح باب الإعمار، فإن الهدف الأعمق يتمثّل في إعادة تثبيت مرجعية الدولة في الجنوب، ليس كشعار سيادي فضفاض، بل كمسار تنفيذي واضح. فالجنوب اليوم يريد دولة تحمي، لا دولة تشرح. يريد قرارًا يُنفّذ، لا خطابًا يُصاغ. من هنا تحديدًا تُقرأ الجولة كرسالة مزدوجة، للداخل بأن الحكومة عازمة على الإمساك بالملف الجنوبي، وللخارج بأن لبنان يسعى إلى إدارة حدوده وأمنه ضمن مؤسساته الشرعية.


وما يزيد من حساسية التوقيت أنّ الجولة تتزامن مع وجود قائد الجيش العماد رودولف هيكل في واشنطن، ما يضيف بعدًا دقيقًا إلى المشهد. إذ تشير الصورة المتكوّنة إلى أنّ المؤسسة العسكرية تُقيَّم وتُدعم خارجيًا، فيما السلطة السياسية يُفترض أن تؤمّن الغطاء والقرار. وعليه، فإن النجاح هنا رهن التكامل، لا الفصل. لذلك، إذا بدت الزيارة مجرد مواكبة شكلية لمسار مرسوم من الخارج، تُفرغ من مضمونها. أما إذا جاءت ترجمة سياسية لمسؤولية وطنية، فهي قد تكون بداية مسار مختلف تمامًا.


وعلى مستوى استقبال الجنوبيين، فسيكون هادئًا، محترمًا، لكنه مشروط. فالناس اليوم، أنهكتهم الزيارات والوعود. ما ينتظرونه ليس تعاطفًا بل التزامًا، وليس توصيفًا للدمار بل جدولًا لإزالته. وبالتالي، يبدأ اختبار الجولة الحقيقي بعد مغادرة المواكب، عند لحظة القرار، هل تُستكمل بخطوات واضحة تُعيد الاعتبار لسلطة الدولة، أم تُضاف إلى أرشيف النيات الحسنة؟ فالجنوب، في نهاية المطاف، أكثر من أي منطقة أخرى، يعرف الفرق.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة