المحلية

فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت
السبت 07 شباط 2026 - 07:02 ليبانون ديبايت
فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت

إستقالة وفيق صفا... قد تكون أول الغيث

إستقالة وفيق صفا... قد تكون أول الغيث

"ليبانون ديبايت"- فادي عيد

في لحظة سياسية مفصلية، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون، ما كان يُعتبر حتى الأمس القريب من المحرّمات، فقرار حصر السلاح بيد الدولة قد اتُّخذ، ومسار تنفيذه انطلق، ولو بشكل تدريجي ومدروس. لم يكن الإعلان تفصيلاً عابراً، بل إشارة واضحة إلى دخول لبنان مرحلة انتقالية جديدة، عنوانها استعادة الدولة لدورها السيادي، وإنهاء حقبة السلاح الخارج عن الشرعية، بكل ما مثّلته من ازدواجية وانهيار وفوضى.

ما يميّز هذا الإعلان، لدى مصدر سياسي سيادي، أنّه لا يأتي في فراغ، ولا يُطرح كشعار سياسي أو وعد مؤجّل، بل يُقدَّم كخطة عمل واقعية، تراعي التعقيدات الداخلية، وتستند إلى قرار سياسي جامع، وإلى غطاء دستوري ومؤسساتي واضح، فللمرة الأولى منذ عقود، تُكسر معادلة "اللا حسم"، ويُقال بوضوح إن مسألة السلاح لم تعد موضوعاً خلافياً قابلاً للتأجيل، بل مساراً بدأ ولن يتوقف.


ويرى المصدر، أن هذا التحوّل في مقاربة الدولة، تزامن مع تحوّل لا يقلّ دلالة داخل "حزب الله" نفسه، فاستقالة وفيق صفا، بما تمثّله من رمزية داخل البنية الأمنية ـ السياسية للحزب، لا يمكن فصلها عن المناخ الجديد الذي بدأ يفرض نفسه، إذ ليست هذه الإستقالة حدثًا إدارياً، ولا تفصيلاً تنظيمياً، بل مؤشّراً إلى اهتزاز عميق داخل منظومة لطالما قدّمت نفسها على أنها صلبة ومتماسكة وغير قابلة للتغيير.


فالربط بين انطلاق مسار حصر السلاح بيد الدولة، وبداية التبدّلات داخل الحزب، بحسب المصدر نفسه، ليس تعسفياً، إذ حين تنتقل الدولة من موقع العجز إلى موقع الفعل، وحين يصبح السلاح غير الشرعي عبئاً سياسياً وأمنياً وقانونياً لا يمكن الدفاع عنه، تبدأ التصدّعات بالظهور داخل البنى التي قامت أصلاً على فائض القوة، وما نشهده اليوم هو بداية تفكّك سردية كاملة، لا مجرّد تعديل في الخطاب.


فلبنان، يتابع المصدر، الذي عاش سنوات طويلة رهينة معادلات مفروضة بقوة السلاح، يدخل اليوم زمناً مختلفاً، ليس لأن موازين القوى تبدّلت فجأة، بل لأن الإرادة السياسية تغيّرت، ولأن القرار وُضع أخيراً في مكانه الطبيعي، أي داخل مؤسّسات الدولة، فالحديث عن تنفيذ تدريجي لا يعني التردّد، بل العكس تماماً، هو اعتراف بأن بناء الدولة لا يتم بالقرارات الإنفعالية، بل بالمسارات المتدرّجة التي تُراكم الوقائع وتمنع الإنفجار.


في هذا السياق، يجد المصدر السيادي، أن خطة حصر السلاح تكتسب معناها الحقيقي، فهي ليست موجّهة ضد طائفة أو حزب، بل ضد منطق الدويلة، وضد تحويل لبنان ساحة لصراعات الآخرين، وهي، قبل أي شيء، استجابة لمطلب لبناني عريض، دفع ثمن تجاهله دماً وخراباً وتهجيراً، بحيث لم يعد ممكناً الإستمرار في تبرير السلاح تحت عناوين سقطت تباعاً، ولم يعد ممكناً تغطية مشروع أثبت فشله وتكلفته الكارثية.


واللافت يضيف المصدر، أن التحوّل الجاري لا يقتصر على الداخل اللبناني، بل يتقاطع مع متغيّرات إقليمية ودولية لا يمكن تجاهلها، فزمن استخدام لبنان كورقة تفاوض أو منصة رسائل عسكرية يتراجع، ومعه تتراجع الحاجة إلى أذرع مسلّحة تعمل خارج منطق الدولة. من هنا، يبدو أن الحزب نفسه بات أمام استحقاق وجودي، فإمّا الإندماج في الدولة وفق قواعدها، أو الإستمرار في مسار تصادمي لم يعد له أي أفق.


ويشير المصدر السياسي، إلى أن استقالة وفيق صفا قد تكون أول الغيث وهي رسالة إلى الداخل الحزبي قبل الخارج، بأن مرحلة ما انتهت، وبأن إعادة التموضع لم تعد خياراً بل ضرورة، وإذا كان الحزب قد وُلد يوماً كأداة "مقاومة"، فإن التحوّل الجاري يطرح السؤال الجوهري: ماذا يبقى من حزب بُنيت هويته على وظيفة لم تعد قائمة؟


فما أعلنه الرئيس جوزاف عون، يؤكد المصدر، ليس نهاية الطريق، بل بدايته، والطريق طويل وشائك، لكن الفارق هذه المرة أن الدولة تسير فيه بإرادتها، لا تحت الضغط ولا في الظل، ولبنان يتحوّل ببطء ولكن بثبات، والتحوّل الحقيقي لا يُقاس بالخطابات، بل بالمسارات التي لا عودة عنها ومسار حصر السلاح بيد الدولة، كما يبدو اليوم، بات واحداً منها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة