لأن الخطر مفتوح أتوجه بهذا الكتاب المفتوح إلى الدولة اللبنانية، وبخاصة الى الوزارات والإدارات والمجالس والبلديات المعنية، ولأن الأرواح ليست أرقاماً خاضعة للعدّ التصاعدي، أمس في طرابلس وغداً في أي مكان من لبنان، ولأن الأبنية المصدّعة لم تعد خطراً محتملاً، بل أصبحت تهديداً يومياً مباشراً للحق في الحياة والسلامة العامة، ولأن التقاعس عن المسح الفوري للأبنية الآيلة الى السقوط يشكّل إخلالاً جسيماً بواجبات الدولة في الوقاية والحماية، ولأن الدولة لا تُحاسَب فقط على ما تفعله، بل أساساً على ما تمتنع عن فعله عندما يكون الفعل واجباً، والامتناع جريمة، ولأنّ فلسفة الدولة لا تقوم على إدارة المآسي، بل على منع حصولها،ولأن الفعل بعد الانهيار يصبح عديم الجدوى وعدّاً للضحايا لا منعاً لوقوعها، ولأن الضحايا لا يَحيَوْن ببيانات الأسف أو بإغداق الوعود، ولأن العمل الاستباقي يبقى واجباً أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً، ولأن منع حصول الكارثة لا يقبل التأجيل أو الاعتذار، وعليه، نطالب نقيباً ومجلساً ونقابة ب:
أولاً: اعلان حالة طوارىء انشائية وإجراء مسح هندسي شامل وفوري للأبنية المهدَّدة على مساحة الوطن، ونشر النتائج بشفافية، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ تدابير عاجلة بالإخلاء حيث يلزم، وايواء العائلات بكرامة.
ثانياً: تأمين التمويل اللازم لوقف حصول هذا النوع من الكوارث كأولوية تتقدّم على أي إنفاق آخر.
إنّ الصمت الرسمي، أو تقاذف الاختصاصات ورمي المسؤوليات بين الإدارات، لن يعفي أحداً من المساءلة والمحاسبة فيا أيتها الدولة، لبنان تحت الركام. استيقظي، تحركي، افعلي، انقذي مواطنيك، ولا تنتظري الانهيار لتعلني الحداد. إن الدولة ليست مجلس عزاء بل أفق رحب للآمال والأحلام، أو هكذا يفترض أن تكون.