شارك رئيس الجمهورية جوزاف عون واللبنانية الأولى في قداس عيد مار مارون، الذي أُقيم في الصرح البطريركي في بكركي، في أجواء طغى عليها البعدان الوطني والإنساني، على وقع التطورات الأمنية والإنسانية الأخيرة التي تشهدها البلاد.
وخلال المناسبة، أعطى رئيس الجمهورية توجيهاته بإلغاء جميع مظاهر الاحتفال والتكريم المرافقة للعيد، تضامنًا مع ضحايا كارثة طرابلس، ومع أهالي الجنوب في ظل الاعتداءات والتحديات المستمرة، في خطوة عكست مقاربة رسمية تجمع بين الرمزية الوطنية والشعور بالمسؤولية تجاه آلام اللبنانيين.
وفي عظته، توجّه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي بالصلاة من أجل رئيس الجمهورية والمسؤولين، داعيًا بشفاعة القديس مارون إلى تمكينهم، بالتعاون بين السلطتين التشريعية والإجرائية، من حصر السلاح، وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، بما يضمن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
كما شدّد الراعي على ضرورة تمكين الجيش اللبناني من تنفيذ خطّته، والانطلاق بعملية إعادة الإعمار، بالتوازي مع إجراء الإصلاحات المطلوبة، معتبرًا أن هذه العناوين تشكّل المدخل الحقيقي لحماية لبنان واستقراره.

وفي السياق نفسه، توجّه مطران بيروت للموارنة بول عبد الساتر بكلمة إلى رئيس الجمهورية، قال فيها: “معكم نصلّي من أجل السلام في لبنان والمنطقة، ولأجلكم نصلّي كي تتمكّنوا، بمؤازرة الجميع، من تنفيذ كلّ بنود خطاب القسم”، في إشارة إلى التعهّدات الإصلاحية والسيادية التي أطلقها الرئيس عون منذ تولّيه سدّة الرئاسة.
وفي عظة روحية جامعة، وصف البطريرك الراعي عيد مار مارون بأنه “عيد القداسة المتجذّرة في التاريخ، وعيد الإيمان الذي لم ينكسر ولم يساوم على الحرية”، مؤكدًا الصلاة من أجل أن يتمكّن المسؤولون من تنفيذ التزاماتهم الوطنية وصون لبنان من المخاطر.
وتوقّف الراعي عند البعد الإيماني للعيد، مشيرًا إلى أن من موت المسيح انبثقت الكنيسة، وأن “الخبز الذي يُكسر هو علامة السيد المسيح المعطى لنا”، معتبرًا أن في ذلك دعوة لكنيسة الأرض وجماعة المؤمنين إلى أن “تنكسر حبًا لتصير غذاءً روحيًا ورجاءً للآخرين”.
وأشار إلى أن القديس مارون، “بعد موته وُلدت الكنيسة المارونية التي تجذّرت في لبنان وانتشرت في العالم كله”، داعيًا إلى تحويل الطاقات الفردية إلى مشروع جماعي، واستثمار المسؤوليات في خدمة الخير العام، وإعادة الاعتبار للقيم التي شكّلت هوية الوطن، وفي طليعتها الحرية والعدالة والتضامن والعيش المشترك.
وكان قداس عيد مار مارون قد أُقيم أيضًا في كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، بحضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى جانب أركان الدولة، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ومسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية، في مشهد عكس البعد الوطني الجامع لهذه المناسبة.