طرابلس لا تنام.. ليس سهرًا، بل رعبًا من "سقف" قد يتحول إلى كفن في أي لحظة. فبعد مأساة "التبانة" قبل يومين، استيقظت منطقة القبة على كابوس جديد؛ "مبنى كبارة" بدأ ينهار من أساساته، أمام عيون سكانه، ليتحول الملجأ إلى ساحة للموت.
خمسة عشر يوماً مضت على إنذار الإخلاء، دون أن تحرك البلدية ساكناً، حتى حانت "ساعة الصفر". البلدية حضرت، طلبت الإخلاء الفوري، وتركت الأهالي لمصيرهم في الشارع. هنا، نُصبت الخيم وبات الناس في العراء، يراقبون شقاء العمر وهو يتداعى أمام أعينهم، وسط غياب تام لأي خطة إيواء رسمية.
المفارقة الموجعة تكمن في صرخة "المُلاك"؛ فالدولة التي وعدت المستأجر ببدل إيواء، تجاهلت المالك الذي فقد كل شيء. شباب المنطقة ينامون في سياراتهم، ليس فقط بانتظار المجهول، بل لحماية ما تبقى من ممتلكاتهم وأوراق ملكيتهم من السرقة.. أوراقٌ هي كل ما تبقى لهم لإثبات حقهم أمام دولة "الوعود الورقية".
الخطر لا يتوقف عند حدود الانهيار؛ فأسفل المبنى تقع غرفة الكهرباء الرئيسية للشارع، ما ينذر بكارثة كبرى قد تغرق المنطقة بالظلام والنار. هو إهمالٌ مزمن تراكم لستين عاماً، وبنية تحتية "تغرق" مع كل زخة مطر.