المحلية

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 10 شباط 2026 - 15:54 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

محاولة التشويش على مؤتمر الجيش سقطت... والزيارة محطة مفصلية في مسار علاقات الخارجية!

محاولة التشويش على مؤتمر الجيش سقطت...  والزيارة محطة مفصلية في مسار علاقات الخارجية!

"ليبانون ديبايت"


في إطار التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في فرنسا في الخامس من آذار، يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل جولاته الخارجية، متنقّلًا بين الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، وألمانيا، في مسعى لحشد الدعم السياسي والعسكري واللوجستي للمؤسسة العسكرية اللبنانية، في مرحلة دقيقة تمرّ بها البلاد أمنيًا واقتصاديًا. هذه الجولات، التي تأتي في سياق عسكري بحت، أعادت فتح نقاش داخلي حول دور قائد الجيش وحدود صلاحياته، وما إذا كان يتحرّك ضمن الإطار المؤسساتي الصحيح، أو يتم تحميله أدوارًا سياسية لا تقع ضمن مسؤوليته.



في هذا السياق، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي غسان ريفي أنّ قائد الجيش لا يمكنه، ولا يُفترض به، أن يدير السياسة اللبنانية، مشددًا على أنّ دوره اليوم ينحصر في تمثيل المؤسسة العسكرية والسعي إلى تأمين ما تحتاجه من أسلحة وذخائر وعتاد، من خلال مشاورات ودراسات مع الدول الصديقة، تمهيدًا لعرض هذه الاحتياجات في مؤتمر دعم الجيش في باريس.


ويؤكد ريفي أنّه لا يجوز تحميل قائد الجيش أكثر مما يحتمل، كما لا يجوز منحه صلاحيات ليست له أصلًا. فالمؤسسة العسكرية، وقائدها، يعملان ضمن صلاحيات واضحة ومحدّدة، وتحت إشراف الحكومة اللبنانية التي تتخذ القرارات السياسية، فيما يتولى الجيش تنفيذ هذه القرارات وفق الأصول.


ويرى ريفي أنّ بعض التيارات السياسية تتعاطى مع هذه الملفات من زاوية تشوّهاتها وتمنياتها الخاصة، وليس من منطلق قراءة واقعية لدور الجيش ووظيفته الوطنية.


ويشير ريفي إلى أنّ الهجوم الذي شنّه السيناتور الأميركي ليندسي غراهام على قائد الجيش لا يمكن فصله عن مقاربة سياسية منحازة، إذ إنّ غراهام لم يُعجبه لا رئيس لبنان، ولا قائد الجيش، وهو اليوم يشنّ حملات متتالية للمطالبة باستقالته.


في المقابل، يلفت ريفي إلى أنّ شريحة واسعة رأت في ما قاله قائد الجيش لغراهام موقفًا وطنيًا مشرفًا، يعبّر عن مفهوم السيادة الحقيقية، لا السيادة الشكلية أو “المزيفة” التي يروّج لها البعض، ممن يبالغون في التصعيد السياسي، فيما يصمتون في الوقت نفسه عن الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان.


وبحسب ريفي، فإن ما قام به قائد الجيش خلال زيارته إلى الولايات المتحدة يُعدّ محطة مفصلية في مسار علاقات الجيش اللبناني الخارجية. فقد طرح بوضوح أمام القيادات العسكرية الأميركية كل ما يحتاجه الجيش اللبناني، سواء على مستوى العتاد أو الذخائر أو الإمكانات اللوجستية، وفي الوقت نفسه حافظ على موقف سيادي متقدّم حين رفض الانجرار إلى أي تصنيفات أو مواقف تتعارض مع الثوابت الوطنية اللبنانية.


ويضيف أنّ ليندسي غراهام حاول، بعد اللقاء، التشويش على مؤتمر دعم الجيش من خلال تصريحاته التي أوحت بأن الجيش اللبناني لم يعد حليفًا للولايات المتحدة. غير أنّ هذه المحاولة سرعان ما سقطت، بعدما أكدت الإدارة الأميركية ومسؤولون أميركيون أنّ ما صدر عن غراهام وردود فعله لا يحمل أي قيمة عملية، واعتُبر زوبعة في فنجان.


ويشدّد ريفي على أنّ العلاقة بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني ثابتة، كما أنّ دعم واشنطن للمؤسسة العسكرية لا يزال قائمًا، ولم يتأثر بهذه المواقف الفردية.


ويؤكد أنّ ما عبّر عنه قائد الجيش يعكس إلى حدّ كبير الواقع اللبناني الرسمي، وهو موقف سيُكرَّر في كل الدول التي سيزورها، سواء في السعودية أو ألمانيا أو غيرهما، بهدف كسب الدعم للجيش اللبناني.


كما يوضح أنّ قائد الجيش لا يملك صلاحية تصنيف أي طرف، لبنانيًا كان أم غير لبناني، لأنّه ينفّذ السياسة العامة التي تقرّها الحكومة اللبنانية. فطالما أنّ حزب الله موجود في الحكومة ومجلس النواب، لا يستطيع أي مسؤول، مهما كان موقعه، أن يمنحه أو يسحب عنه أي تصنيف رسمي، لأن هذا الأمر من صلاحيات الحكومة وحدها.


وانطلاقًا من هذا الواقع، يبدي ريفي تفاؤله بنجاح زيارة قائد الجيش إلى المملكة العربية السعودية، وكذلك زيارته إلى ألمانيا، معتبرًا أنّ العماد هيكل يتحدّث من منطق الجيش الوطني، ويقدّم مقاربة مهنية تتناول الاحتياجات الفعلية للمؤسسة العسكرية، سواء على المستوى العسكري، أو التسليحي، أو المالي، أو في ما يتعلّق بالعتاد والآليات.


ويخلص ريفي إلى أنّ جولات قائد الجيش الخارجية تندرج بالكامل ضمن هذا الإطار، أي تعزيز قدرات الجيش اللبناني بعيدًا من التجاذبات السياسية، وفي خدمة الاستقرار الوطني، لا أكثر ولا أقل.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة