المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الأربعاء 11 شباط 2026 - 08:13 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

150 مليون دولار للتحول الرقمي… مكي يرسم خريطة التعافي

150 مليون دولار للتحول الرقمي… مكي يرسم خريطة التعافي

أكّد وزير التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي أنّ الإصلاح الإداري يشكّل المدخل الأساسي للنهوض الاقتصادي والتعافي الشامل في لبنان، معتبرًا أنّ التنمية الإدارية هي حجر الأساس لأي عملية إصلاح مستدامة، ولا يمكن اختزالها بتغيير أشخاص أو أسماء، بل تتطلب مسارًا طويلًا وعميقًا يطال البنية الإدارية والتشريعية والمؤسساتية للدولة.


وأوضح مكي أنّ مفهوم الإصلاح الإداري يشمل إعادة النظر في طريقة عمل الإدارات العامة، وأساليب تقديم الخدمات والإجراءات المعتمدة، إلى جانب إعادة تأهيل الموظفين والاستثمار في قدراتهم وخبراتهم، مشددًا على ضرورة إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة التي لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات العصر.


وأشار إلى أنّ عددًا كبيرًا من الإدارات والمؤسسات العامة أُنشئ قبل أكثر من 60–65 عامًا من دون تحديث يُذكر، ما أدى إلى فوضى تشريعية وتضارب في الصلاحيات وتداخل في الأدوار، فضلًا عن استمرار العمل بقوانين قديمة لم تعد صالحة للتطبيق. وأضاف أنّ الإدارة العامة تعاني شغورًا كبيرًا في الموارد البشرية يصل في بعض الإدارات إلى أكثر من 80%، ما انعكس عجزًا واضحًا في تنفيذ المهام.


ولفت مكي إلى أنّ معالجة الشغور لا يجب أن تقتصر على التوظيف وملء المراكز، بل ينبغي أن تشكّل فرصة لإعادة تأسيس الإدارات وتحديد أدوارها بوضوح، سواء على مستوى رسم السياسات العامة أو الرقابة والتنظيم أو تقديم الخدمات.


وأكّد أهمية إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات في عملية الإصلاح، إلى جانب الدفع باتجاه التحول الرقمي لتخفيف الاحتكاك المباشر بين المواطن والإدارة، وفتح مجالات يمكن للقطاع الخاص تولّيها تحت إشراف الدولة ورقابتها.


وفي ما يخص التحديات السياسية، أقرّ بوجود تراكمات تاريخية تشمل الطائفية والمحاصصة والمحسوبيات، إضافة إلى التداخل المزمن بين السياسة والإدارة العامة، مؤكدًا أنّ الوزارة تعمل على تحييد الإدارة عبر اعتماد آليات شفافة في التعيينات، والحد من الاستنسابية والتدخلات. وأوضح أنّ آليات التعيين المعتمدة أخيرًا شهدت تحسّنًا نوعيًا قائمًا على معايير واضحة وتقييم موضوعي للكفاءات بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية، وصولًا إلى مقابلات شفوية مبنية على الجدارة، مع السعي لتكريس مبدأ المداورة حيث أمكن، ولا سيما في الهيئات الناظمة الجديدة.


وتحدّث مكي عن مشروع إعادة تكوين إدارات ومؤسسات الدولة، كاشفًا أنّ مرحلته الأولى قامت على الاستماع عبر تنظيم أكثر من 80 جلسة حوارية مع مواطنين وموظفين وممثلين عن المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص. وأوضح أنّ هذه العملية أفضت إلى صياغة “شرعة المواطن”، التي تشكّل عقدًا اجتماعيًا وأخلاقيًا جديدًا يحدّد حقوق المواطن في علاقته مع الإدارة العامة، من إنجاز المعاملات دون تمييز، وضمان الاستمرارية، واحترام الخصوصية، وتأمين حق الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، وصولًا إلى التحول الرقمي.


وأضاف أنّ الشرعة حدّدت أيضًا حقوق الموظف العام وواجباته المتبادلة مع الإدارة، بما يعزّز الثقة ويعيد بناء العلاقة بين الطرفين. وأشار إلى أنّ المرحلة الثانية ستنطلق لإعادة الهيكلة، وتشمل إعادة النظر في الصلاحيات، وإلغاء أو دمج مؤسسات، واستحداث أخرى، إضافة إلى تقييم شامل للموارد البشرية لإعادة توجيه الطاقات المتبقية والاستثمار فيها، مع إمكان استقطاب كفاءات جديدة من الخارج.


وأعلن مكي إطلاق “مختبر الابتكار والعلوم السلوكية” في الوزارة، لمساعدة الإدارات على إعادة تصميم الخدمات بأساليب حديثة وبمشاركة المواطنين، لافتًا إلى أنّ لبنان يضم نحو 2700 خدمة عامة تحتاج إلى إعادة هندسة قبل رقمنتها، وأن العمل سيبدأ بالخدمات ذات الأولوية العالية لتحسينها والحد من الفساد.


وفي سياق الاستمرارية، كشف عن العمل على إنشاء مكتب وطني لإدارة التحول لمتابعة الإصلاحات عبر الحكومات المتعاقبة، إلى جانب إعداد سلة تشريعية متكاملة من مراسيم وقوانين لإعادة هيكلة الدولة، بالتوازي مع السعي لتحويل وزارة التنمية الإدارية إلى وزارة مُنشأة بقانون تضطلع بدور محوري في التخطيط ومتابعة الأداء وبناء إدارة عامة حديثة وفعّالة.


كما أكّد أنّ إعادة الإعمار أولوية وطنية ستظهر نتائجها تباعًا، مشددًا على ضرورة تناغم جهود الدولة مع القطاع الخاص ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، كاشفًا عن إنشاء فريق عمل خاص بالقطاع الخاص للمساهمة في تحديد مكامن الفساد ووضع آليات وقائية فعّالة.


وفي ملف التحول الرقمي، أعلن مكي أنّ لبنان حصل على تمويل بقيمة 150 مليون دولار بعد موافقة مجلس إدارة البنك الدولي، وأن الاتفاقية في طريقها إلى مجلس النواب لإقرارها، موضحًا أنّ التمويل مخصّص لتأمين الأساسيات اللازمة للتحول الرقمي، ولا سيما الاستثمار في البنى التحتية الرقمية. وختم بالتأكيد أنّ أولوية المرحلة المقبلة هي إطلاق مشروع الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، لما لهما من دور في تسهيل المعاملات وتعزيز الثقة، مؤكدًا أنّ التحول الرقمي سيُسهم في ترشيق القطاع العام، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشفافية والحد من الفساد.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة