"ليبانون ديبايت"
أحالت قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر ملف مقتل الشاب إيليو أرنستو أبو حنا إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان، بعد إصدار قرار ظني اعتبرت فيه أن الجريمة نتجت عن إطلاق نار كثيف من مجموعات مسلحة تمركزت على حواجز غير شرعية داخل مخيم صبرا وشاتيلا، في مشهد يعكس خطورة الانفلات الأمني وتداخل السلاح المتفلت مع شبكات المخدرات.
الجريمة وقعت قرابة الساعة 1:00 فجراً من تاريخ 25/10/2025، حين أُطلقت النار على سيارة من نوع Toyota RAV4 كان يقودها أبو حنا في محلة صبرا – شارع السراج، ما أدى إلى إصابته بطلق ناري في صدره أسفل الإبط الأيسر. وقد نُقل إلى مستشفى بهمن حيث فارق الحياة متأثراً بجراحه. وأفاد الطبيب الشرعي أن الوفاة ناجمة عن توقف القلب نتيجة نزيف حاد سببه طلق ناري من سلاح حربي من مسافة بعيدة.
وبحسب ما خلصت إليه التحقيقات التي أجرتها مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات، بإشراف القاضية الأسمر، فإن ليل الحادثة شهد إقامة حاجزين ظرفيين داخل المخيم من قبل عناصر من “اللجنة الأمنية الفلسطينية”، إضافة إلى تمركز مجموعة أخرى مرتبطة بتجار مخدرات في نقطة قريبة.
وأظهرت الإفادات أن السيارة لم تمتثل للحاجز، ما دفع عدداً من العناصر إلى إطلاق النار باتجاهها بشكل متتالٍ ومن أكثر من موقع. وقد ضبطت البنادق المستعملة، وحدد المدعى عليهم الأسلحة العائدة لكل منهم. كما أظهرت المعطيات أن إطلاق النار لم يقتصر على نقطة واحدة، بل شاركت فيه مجموعتان: الأولى عند حاجز تابع للجنة الأمنية، والثانية تضم أشخاصاً يعملون في ترويج المخدرات، ما أدى إلى إصابة أبو حنا وسقوطه قتيلاً.
القرار الظني شمل 15 مدعى عليهم، بينهم موقوفون وجاهياً وآخرون متوارون عن الأنظار، واعتبر أن أفعالهم تؤلف جنايتي المادتين 549 (القتل العمد) و336 (تأليف جمعية مسلحة بقصد ارتكاب الجنايات) من قانون العقوبات، إضافة إلى جنحة المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر. كما ظنت القاضية بالمدعى عليهم أحمد محمد نايف وعمر طالب قاسم وعبد الرحمن حسن عبد الله محسن بجرم دخول البلاد خلسة، سنداً للمادة 32 من قانون الأجانب.
وأوجبت القاضية محاكمة جميع المدعى عليهم أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، مع تضمينهم الرسوم والنفقات، وإيداع الأوراق النيابة العامة الاستئنافية تمهيداً لإحالتها إلى المرجع المختص.
وأظهرت التحقيقات تضارباً في إفادات بعض المدعى عليهم، إذ أنكر عدد منهم إطلاق النار مباشرة باتجاه السيارة، فيما اعترف آخرون بالمشاركة في إطلاق النار. كما ثبت تواري عدد من المتهمين عن الأنظار، فصدرت بحقهم مذكرات توقيف غيابية.
القضية، كما عرضها القرار الظني، تكشف واقعاً أمنياً بالغ الخطورة داخل المخيم، حيث تداخلت أدوار مجموعات مسلحة مع شبكات مخدرات، وأقيمت حواجز خارج أي إطار قانوني، ما حوّل الأزقة إلى مسرح مفتوح للسلاح، وكانت النتيجة سقوط ضحية مدنية في لحظة انفلات بلا ضوابط.