المحلية

باسمة عطوي

باسمة عطوي

ليبانون ديبايت
السبت 14 شباط 2026 - 07:16 ليبانون ديبايت
باسمة عطوي

باسمة عطوي

ليبانون ديبايت

لبنان في المرتبة 23 على مؤشر الفساد 2025… ما أسباب هذا التراجع الخطير؟

لبنان في المرتبة 23 على مؤشر الفساد 2025… ما أسباب هذا التراجع الخطير؟

"ليبانون ديبايت"_ باسمة عطوي

ليس تفصيلاً أن يضع مؤشّر مدركات الفساد (Corruption Perceptions Index) لبنان في المرتبة 23 من 100 ضمن مؤشر الفساد للعام 2025 الذي صدر مؤخراً، وأن يحتل المرتبة 153 عالمياً من أصل 182 دولة (للتوضيح: المرتبة 0 = شديد الفساد، 100 = نظيف جداً). ما يعني أن لبنان ضمن الدول ذات مستويات الفساد المرتفعة جداً، وأنه لا توجد جهود سياسية حقيقية لمحاربته، بالرغم من مرور سنة كاملة على انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام.


قبل تحليل النتائج، لا بد من التوضيح أن “مؤشّر مدركات الفساد” هو مؤشر سنوي يُنشر من قبل منظمة الشفافية الدولية منذ عام 1995، ويُصنّف الدول “حسب مستوياتها المتصوَّرة من الفساد في القطاع العام، على النحو الذي تحدده تقييمات الخبراء واستطلاعات الرأي”.


في تحليل النتائج، وُضع لبنان في المرتبة 23، علماً أن المتوسط العالمي لمؤشر الفساد هو 42، ما يعني أن لبنان أقل بـ 19 نقطة من المتوسط العالمي، وأنه في فئة الدول ذات الفساد المرتفع جداً. فما السبب؟


الأسباب متعددة، أبرزها الأداء المؤسسي الضعيف من حيث المساءلة والرقابة، وعدم استقلال القضاء، وسوء إدارة المال العام. كما أن الأزمات الاقتصادية والسياسية منذ 2019 ساهمت في تراجع الثقة الداخلية والخارجية بمؤسسات الدولة، ناهيك عن تفاقم شبكات المحسوبيات وضعف تطبيق القوانين.


الأسباب المباشرة لهذا التصنيف تشمل تدهور الخدمات العامة (كهرباء، مياه، اتصالات)، وضعف البنية التحتية، والنزيف الاقتصادي، وهجرة الكفاءات، وانخفاض ثقة المستثمرين بلبنان كفرصة استثمارية، وانهيار العملة والقطاع المصرفي، وارتفاع معدلات الهجرة.


فمنذ 2019 (بداية الأزمة المالية)، تراجعت مؤشرات الثقة والحوكمة، وسُجّل غياب للإصلاحات البنيوية، واستمر نظام المحاصصة السياسية وضعف الرقابة على الإنفاق العام، ما أثّر سلباً على قطاعات الدولة، ناهيك عن غياب المحاسبة في قضايا كبرى مالية وإدارية. وللأسف، أصبح لبنان أقرب إلى الدول ذات الأداء المتدني جداً.


كيف يمكن رفع درجة لبنان مستقبلاً؟


وفق معايير المؤشر، يتطلب التحسن استقلالاً فعلياً للقضاء، وتفعيل أجهزة الرقابة، وشفافية في الموازنات العامة، وسن قوانين واضحة لمكافحة تضارب المصالح، وحماية الصحافة والمبلّغين عن الفساد، إضافة إلى إصلاح النظام المالي وإغلاق قنوات غسل الأموال.


في الخلاصة، يُصنّف لبنان ضمن الدول ذات الفساد المرتفع جداً، ويقع بعيداً عن المتوسط العالمي. فالأزمة التي ضربته ليست فقط اقتصادية ومالية، بل مؤسسية وهيكلية، وأي تحسن مستقبلي مرتبط بإصلاحات سياسية وقضائية عميقة، لا بإجراءات شكلية.


الفساد على الصعيد الدولي مرتفع أيضاً


بالانتقال إلى قياس الفساد عالمياً، يستنتج المؤشر أن الفساد لا يزال مشكلة عالمية خطيرة. فقد انخفض المتوسط العالمي إلى 42 نقطة بدلاً من 50. وأفضل دولة على صعيد الشفافية ومحاربة الفساد هي الدنمارك التي حلت في المرتبة 89 من أصل 100، فيما جاءت أسوأ الدول بين تلك التي نالت أقل من 10 نقاط، إذ حصلت جنوب السودان والصومال على 9 من 100، وحلّتا في المرتبة 181.


واللافت أن أكثر من ثلثي دول العالم سجلت أقل من 50 نقطة، ما يعني تراجعاً في القيادة السياسية الجريئة في مكافحة الفساد، فيما يزيد ضعف استقلال القضاء وتقييد الحريات الإعلامية والمدنية الوضع سوءاً.


ويرى المؤشر أن الحل يكمن في تعزيز استقلال القضاء وحماية الحريات، وتقوية الرقابة على المال العام، ومنع الأموال غير المشروعة من التأثير على السياسة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة