في موقف عالي السقف جمع بين اللغة الوجدانية الحادّة والخطاب السياسي المباشر، أطلق رجل الأعمال بهاء الحريري بيانًا لافتًا في الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واضعًا ما سمّاه “منظومة الفشل والسلاح والفساد” في مواجهة مفتوحة مع مشروع الدولة.
قال بهاء الحريري إن الرابع عشر من شباط “ليس مجرد ذكرى رحيل، بل وقوف في حضرة خديعة العصر وجريمة الوأد التي استهدفت قلب لبنان”، معتبرًا أن اغتيال رفيق الحريري شكّل محاولة لاغتيال وطن كامل، عبر تغييب بانيه واقتلاع الأمل من وجدان شعب آمن بالدولة وبالإعمار وثقافة الحياة في مواجهة الدمار.
وأضاف أن واحدًا وعشرين عامًا مرّت “والوجع لا يبرد، والحقيقة لا تغيب، ولن يحجبها دخان المساومات”، متهمًا القتلة ومن “غطّاهم بعباءة الصمت أو الواقعية السياسية” بمحاولة تحويل دم الرئيس الشهيد إلى “تفصيل” في تسويات الغرف المظلمة، والرهان على النسيان وتعب الجرح.
ورأى الحريري أن القتلة “فشلوا في إسقاط الفكرة”، لكن “منظومة الفشل” التي حكمت خلال العقدين الماضيين نجحت، بحسب تعبيره، في تحويل لبنان إلى رهينة، وإغراق شعبه في الإفلاس والارتهان والفساد الممنهج.
وقال إن هذه الطبقة “لم تكتفِ بهدم الحجر، بل حاولت كسر إرادة البشر وتحطيم الدور الريادي للبنان في محيطه والعالم”، محمّلًا إياها مسؤولية تبرير السلاح غير الشرعي وتطبيع الانهيار وتغطية الفساد تحت عناوين الوحدة والحكمة.
وأكد بهاء الحريري أنه لم يقف يومًا “متفرجًا على احتضار الوطن”، كاشفًا عن حراك دبلوماسي وسياسي واقتصادي مكثف خاضه ويخوضه على أعلى المستويات الإقليمية والدولية، بهدف إعادة ترميم الجسور التي هدمتها الصفقات المشبوهة، وإقناع المجتمع الدولي بأن اللبنانيين “يستحقون فرصة خارج سجن هذه المنظومة”.
وشدد على أن هدفه “واضح ولا لبس فيه”: إنهاء دور الطبقة الحاكمة الحالية، واستعادة الدولة المختطفة، وبناء ثقة دولية جديدة بقدرات لبنان، بعيدًا عن منطق “الدويلة” التي صادرت السيادة والكرامة.
وفي أبرز ما ورد في البيان، أعلن الحريري أن عام 2026 سيكون “عام الخلاص والتحول الجذري”، معتبرًا أنه لن يكون مجرد محطة زمنية، بل “التاريخ الذي تُطوى فيه صفحة الانهيار ويبدأ فيه فجر الإنقاذ الحقيقي”.
وقال: “هذا عهد قطعته أمام الله وأمام دم والدي الشهيد، بأن يرى اللبنانيون ثمار هذا العمل استقرارًا وازدهارًا وعدالة تطال كل من أجرم بحق لقمة عيشهم”.
وفي الذكرى، أعلن الحريري سلسلة مواقف قاطعة، مؤكدًا:
“لن نمنح جوائز ترضية لقتلة رفيق الحريري”.
“لن نصافح يدًا تلطخت بدمه أو تآمرت على إرثه”.
“لن نكون شهود زور على تسويات تشرعن الدويلة على حساب الدولة”.
“لن نسمح لأحد ببيع هذا الدم في مزادات المحاور”.
وختم برسالة مباشرة إلى والده قال فيها: “لسنا أسرى الحنين، بل جنود القضية. لبنان الذي استشهدت من أجله سيقوم، لا بالمساومات، بل باستعادة الدولة وقرارها الحر. الدم لا يُباع، والوطن لا يُرهن، والحلم لن يُهزم”.
تحلّ الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري في واحدة من أدق المراحل التي يمرّ بها لبنان، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والسياسية مع استحقاقات داخلية مفصلية.
وتأتي مواقف بهاء الحريري في سياق تصاعد السجال حول مستقبل الدولة، ودور السلاح، ومحاسبة الطبقة الحاكمة، وسط بحث داخلي وخارجي عن مخارج للأزمة اللبنانية.