اقليمي ودولي

إرم نيوز
الأحد 15 شباط 2026 - 09:52 إرم نيوز
إرم نيوز

لغز سجناء داعش… من يقرر من يُنقل ومن يُترك؟

لغز سجناء داعش… من يقرر من يُنقل ومن يُترك؟

كشف مستشار أمني عراقي أسباب تضخّم أعداد السوريين من عناصر تنظيم داعش ضمن دفعات السجناء المنقولين من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في وقت تثير فيه هذه العملية تساؤلات حول المفارقة بين مطالبة بغداد الدول باستعادة رعاياها، مقابل استقبالها آلاف غير العراقيين، بالتزامن مع إبقاء عناصر التنظيم العراقيين في السجون السورية.


وأوضح المستشار، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن العامل الحاسم في هذا الملف يرتبط بـ"الثقة الأمنية"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة منعت أي تدخل مباشر من قبل الحكومة السورية الجديدة في ملف السجناء، ولا سيما بعد مقتل 3 قادة أميركيين في بادية تدمر. واعتبر أن هذه الحادثة دقّت ناقوس الخطر حيال هشاشة البنية الفكرية داخل بعض التشكيلات المنضوية في الجيش السوري.


وأضاف أن المخاوف لا تتعلق بالقدرات اللوجستية فقط، بل تمتد إلى احتمال وجود أنصار داخل بعض الوحدات العسكرية قد يسهّلون عمليات تهريب أو تواطؤ، ما يجعل إبقاء السجناء السوريين داخل سوريا مخاطرة كبيرة. وأشار كذلك إلى أن الانهيار الذي أصاب قوات سوريا الديمقراطية في بعض مناطق حوض الفرات، وتفكك فصائل كانت خارج نطاق الجيش سابقًا، عزّزا القناعة بأن البيئة الأمنية هناك غير مستقرة بما يكفي للتعامل مع هذا الملف المعقّد.


وبحسب بيانات وزارة العدل العراقية، بلغ العدد الإجمالي للسجناء الذين نُقلوا من سوريا 5703 أشخاص من 61 دولة، بينهم 4253 عربيًا و983 أجنبيًا، فيما بلغ عدد العراقيين 467 فقط، مقابل 3543 سوريًا، ما يجعل السوريين الكتلة الأكبر ضمن المنقولين إلى السجون العراقية.


وتعكس هذه الأرقام تحوّلًا لافتًا مقارنة بتقديرات سابقة أشارت إلى وجود أكثر من 2000 عراقي محتجزين في سجون شمال شرقي سوريا، في وقت بدا فيه أن أولوية النقل مُنحت لفئات غير عراقية، وفي مقدمتها السوريون.


وفي 2023، أصدر قسم أبحاث الأمن القومي في مؤسسة راند الأميركية تقريرًا أكد وجود نحو 3000 عراقي من عناصر التنظيم محتجزين في سجون شمال شرقي سوريا، ضمن قرابة 10000 مقاتل كانوا لدى قوات سوريا الديمقراطية آنذاك. وبيّن التقرير أن العراقيين شكّلوا إحدى أكبر الكتل الوطنية داخل مراكز الاحتجاز، إلى جانب ما بين 4000 و5000 من أصول سورية، فيما توزّع الباقون على جنسيات متعددة.


وأشار التقرير إلى أن بطء عمليات إعادة السجناء إلى بلدانهم الأصلية، بما فيها العراق، أسهم في استمرار الاكتظاظ داخل السجون، معتبرًا أن هذا الواقع يشكّل تحديًا أمنيًا قائمًا أمام الجهود الدولية الرامية إلى منع إعادة تشكّل التنظيم.


ورفض متحدث عسكري عراقي التعليق لـ"إرم نيوز" على أسباب إبقاء هذا العدد من العراقيين داخل السجون السورية، مكتفيًا بالقول: "ننتظر آخر التحديثات المتعلقة بأرقام المعتقلين الذين تسلّمهم العراق".


بدوره، قال الباحث في الشأن الأمني حميد العبيدي إن عدم تسلّم العراق جميع رعاياه من عناصر التنظيم دفعة واحدة لا يُفسَّر على أنه تخلٍّ عنهم، بل يرتبط بتعقيدات قانونية وأمنية، أبرزها صعوبة التحقق من الهوية الحقيقية لكثير من المحتجزين الذين استخدموا أسماء حركية أو وثائق مزوّرة خلال فترة نشاطهم.


وأضاف العبيدي أن عمليات المطابقة البيومترية والتدقيق في قواعد البيانات تتطلب وقتًا وإجراءات مشتركة بين أكثر من جهة، ولا سيما أن بعض العراقيين متهمون بارتكاب جرائم على الأراضي السورية، ما يستوجب استكمال مسارات تحقيق أولية قبل نقلهم إلى بغداد.


وأوضح أن التحالف الدولي تعامل مع عمليات النقل وفق أولويات أمنية عاجلة، فتم التركيز على تفريغ السجون من الفئات التي يُخشى من بقائها في بيئة محلية قد تسهّل إعادة دمجها أو تهريبها، فيما أُدرج العراقيون ضمن جدول استلام تدريجي يراعي قدرة المنظومتين القضائية والسجنية في العراق على الاستيعاب من دون إحداث ضغط مفاجئ.


وتشير المعطيات الرسمية إلى أن سجن الكرخ المركزي جرى تأهيله لاستقبال المنقولين، مع تشكيل فريق أمني وفني برئاسة وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية لتولّي التحقيقات، إلى جانب هيئة قضائية متخصصة لإعداد ملفات الدعاوى وتصنيف التهم وفق قانون مكافحة الإرهاب وقانون العقوبات العراقي، تمهيدًا لإحالتهم إلى المحاكم المختصة.


وبحسب المركز الوطني للتعاون القضائي، تتراوح مدة التحقيقات بين 4 و6 أشهر، فيما تتضمن بعض الملفات اتهامات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية وجرائم إبادة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة