“ليبانون ديبايت”
في ظل تصاعد جرائم السلب المنظّم، كشفت متابعة أمنية وقضائية دقيقة ملابسات سلسلة عمليات سلب وسرقة نُفّذت بأسلوب متشابه وعلى متن دراجة نارية واحدة، مستخدم فيها سلاح حربي وسكين، في عدد من مناطق جبل لبنان وبيروت وضواحيهما.
وبإشارة المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي ميشال رنيه معوض، باشرت الضابطة العدلية تحقيقًا موسعًا أفضى إلى توقيف شخص من التبعية السورية، فيما لا يزال شريكه متواريًا عن الأنظار. وتبيّن أن الموقوف نفّذ عمليات سلب استهدفت مواطنين بين الرابية وأنطلياس وجل الديب وصولًا إلى الدورة.
وخلال التحقيق، استمعت الضابطة العدلية إلى إفادة الموقوف محمد أ. (مواليد 2000، سوري الجنسية)، من دون تعيين محامٍ، بعد تلاوة حقوقه المنصوص عليها في المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، حيث صرّح بعدم رغبته بالاستفادة منها. وأفاد بأنه يقيم في محلة الأوزاعي ويعمل في بيع الخضار والفاكهة، ولا يحمل أوراقًا ثبوتية حاليًا، ويُعرف بين معارفه بلقب “الشئور”.
وأشار إلى أنه أوقف فجر يوم توقيفه من قبل دورية تابعة لشعبة المعلومات أثناء وجوده على متن دراجة نارية برفقة المدعو حسين د. (سوري الجنسية)، الذي فرّ من المكان. وقد ضُبط بحوزته مسدس حربي مع ممشط وطلقة جاهزة للاستعمال، إضافة إلى سكين، ومبلغ مالي بالدولار وعملات أجنبية، وثلاثة هواتف خلوية.
وأقرّ بأنه سبق أن أوقف خلال العام 2025 بجرم مقاومة رجال السلطة، وأُخلي سبيله بتاريخ 19 كانون الأول 2025، نافيًا تعاطي أي نوع من المخدرات.
وفي ما يتعلق بالوقائع الجرمية، اعترف صراحة، ومن دون أي ضغط أو إكراه، بأنه نفّذ برفقة حسين د. عمليات سلب وسرقة متعددة على متن دراجة نارية واحدة. وأقرّ بسرقة دراجتين ناريتين من محلة خلدة، جرى بيع إحداهما في صبرا، كما اعترف بمشاركته في عمليات سلب في مناطق الدورة، برج حمود، النبعة، جل الديب، وأنطلياس، مستخدمين السلاح الحربي والسكين. وأفاد أنه خلال إحدى العمليات جرى إطلاق عيار ناري في الهواء لتهديد أحد الضحايا المسنّين.
وأكد أن جميع العمليات نُفذت خلال ساعات الفجر، وأن آخرها حصل في اليوم السابق لتوقيفه أمام أحد المطاعم في الرابية، حيث جرى سلب دراجة نارية وبيعها لاحقًا في مخيم صبرا مقابل 50 دولارًا أميركيًا.
وأشار إلى أن تصريف المسروقات كان يتم عبر حسين د. داخل مخيم شاتيلا، وأنهما كانا يتقاسمان العائدات المالية، كما كانا يعمدان إلى ارتداء قبعات ومعاطف سوداء لإخفاء ملامحهما. ولفت إلى أن المعطف الأسود المضبوط بحوزته هو نفسه المستخدم أثناء تنفيذ الجرائم.
وفي ما خص السلاح المضبوط، أوضح أن المسدس والممشط والطلقة والسكين تعود جميعها إلى حسين د.، وأنها كانت تُستخدم في عمليات السلب، نافيًا علمه بمصدرها، ومقرًّا بأن المبالغ المالية المضبوطة ناتجة عن عمليات السرقة.
وعند عرض صور فوتوغرافية عليه، أكد أن الأشخاص الظاهرين فيها هم هو وشريكه، وأن الصورة التي يظهر فيها شخص يشهر مسدسًا حربيًا تعود له شخصيًا، مشيرًا إلى أن الشخص المصاب في وجهه هو أحد ضحايا عملية سلب في محلة الدورة، حيث أقدم شريكه على ضربه بواسطة سكين.
أما بشأن الهواتف المضبوطة، فأفاد بأن أحدها عائد له وقد اشتراه مستعملًا من صبرا، والثاني لزوجته، والثالث يعود للمدعو حسين د.، مضيفًا أنه يجهل سبب وجود مستندات وتسجيلات صوتية لأحد الأشخاص على هاتفه، مرجعًا ذلك إلى كونه اشترى الهاتف مستعملًا منذ نحو 15 يومًا.
وقد نُظم محضر بالمضبوطات شمل مسدسًا حربيًا وذخيرة وسكينًا وعدة خلع ومبالغ مالية بعملات أجنبية ولبنانية وقلنسوات ومعطفًا أسود وحزام مسدس ومفتاح دراجة نارية، وذلك وفق محضر فرع المعلومات في جبل لبنان.
وأدعى القاضي ميشال رنيه معوض على الموقوف وأحاله إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، لمتابعة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.