المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 18 شباط 2026 - 07:01 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

عروس البقاع على صفيح سياسي ساخن… زحلة تواجه معراب

عروس البقاع على صفيح سياسي ساخن… زحلة تواجه معراب

“ليبانون ديبايت”


في زحلة، السياسة ليست مجرد أرقام وتحالفات عابرة. هي كرامة مدينة، وامتداد عائلات، وتوازن دقيق بين نبض الأرض وقرار القيادة. من هنا، لم يكن عزوف النائب جورج عقيص عن الترشح تفصيلاً عاديًا، بل محطة أثارت موجة تساؤلات داخل البيت القواتي: من يقرّر؟ وكيف تُحسم الخيارات؟ وعلى أي أساس؟


عقيص، الذي قدّمه أنصاره بوصفه “رجل القانون” القريب من الناس، شكّل خلال السنوات الماضية أحد الوجوه البارزة للقوات في زحلة. فهو جمع بين صورة رجل القانون ورجل الأرض، القريب من القاعدة القواتية الزحلاوية، ما جعله رمزًا للتوازن بين المهنية والالتصاق بالناس. خروجه من السباق أعاد النقاش إلى آلية اتخاذ القرار داخل الحزب، وإلى موقع المدينة في هذه المعادلة: هل لا تزال شريكة فعلية في صناعة خياراتها، أم أن القرار يُحسم في معراب ويُبلّغ إلى القاعدة؟


في الكواليس، يُتداول كلام عن إدارة مركزية ذات طابع عائلي تتقدّم على الآليات التنظيمية التقليدية. الاعتراض لا يقتصر على الشكل، بل يطال المضمون أيضًا. ثمة من يسأل بصراحة: هل بات معيار القدرة المالية وتمويل اللائحة عنصرًا حاسمًا في اختيار المرشحين؟ وهل يتراجع معيار النضال الحزبي والعمل الميداني الطويل أمام حسابات انتخابية أوسع؟


في هذا السياق، طُرح اسم المحامية ندى شاوول للمقعد الكاثوليكي. سيرة مهنية قانونية واضحة، لكن حضورها المحلي موضع نقاش بين أبناء المدينة. فكيف للدكتورة ندى شاوول، الفرنكوفونية التي تمضي معظم وقتها في بيروت، أن تلبي احتياجات القاعدة القواتية الزحلاوية المتجذّرة في الأرض والناس؟ ويستحضر بعض المعترضين خلفية زوجها الراحل ملحم شاوول، الذي يرد اسمه في كتاب إيلي فرزلي “أجمل التاريخ كان غداً” ضمن مجموعة من مثقفي زحلة الذين اختاروا خيار الحياد في بدايات الحرب الأهلية، في وقت كان المزاج العام يميل إلى المواجهة.


كما يرد اسمه في كتاب دلال البزري “يساريون لبنانيون في زمنهم” ضمن لائحة شخصيات وثّقت الدراسة مسارها في سياق التجربة اليسارية المرتبطة بالحزب الشيوعي اللبناني و”منظمة العمل الشيوعي”. والأهم أن ملحم شاوول كان في صف الجبهة الوطنية واليسار خلال فترة حصار زحلة، ولم يقف مع أهلها في معركتهم المصيرية، وهو ما يثير حساسية إضافية لدى القاعدة القواتية.


بالنسبة إلى المعترضين، لا يُستحضر هذا الماضي من باب المحاكمة، بل للتأكيد على اختلاف البيئة السياسية والفكرية عن الهوية القواتية التقليدية في المدينة. ويذهب بعضهم إلى اعتبار أن ما يجري يذكّر بتجربة كسروان، حين طُرح اسم غوستاف قرداحي بقرار مركزي وُصف يومها بأنه “إسقاط” على القاعدة، ولم يترجم نفسه شعبيًا كما كان مأمولاً.


في المقابل، يُطرح اسم إيلي جبور، القواتي المعروف في زحلة، في محاولة لإظهار توازن داخل اللائحة. إلا أن هذا التوازن لم يبدّد الانطباع بأن ثمة مسارًا جديدًا يتشكل داخل الحزب، عنوانه إعادة تموضع القرار، ولو على حساب شخصيات محلية فاعلة.


إقصاء ميشال فتوش شكّل بدوره محطة حساسة في هذا المسار. بالنسبة لكثيرين، لم يكن الأمر مجرد تبديل اسم بآخر، بل إشارة إلى أن مرحلة “الصقور” تتراجع لمصلحة مرحلة أكثر التصاقًا بخيارات القيادة المركزية. ويُضاف إلى ذلك شعور متنامٍ داخل القاعدة بأن الكلمة الفصل لم تعد للكوادر التي راكمت حضورها في المدينة، بل لحسابات تتجاوز حدودها.


النقاش لم يبقَ داخل الغرف الحزبية. على مواقع التواصل الاجتماعي، يتوسع الحديث عن مرحلة داخلية جديدة في القوات اللبنانية، وعن إعادة تموضع في مراكز القرار يرى البعض أنها قد تمهّد لدور متقدم لستريدا جعجع في المرحلة المقبلة. هذا الطرح، سواء عكس قراءة دقيقة أم مبالغًا فيها، يلقى اعتراضًا من شريحة حزبية تتمسك بصورة القوات كحزب مقاوم له تاريخ نضالي، وترفض أن تتحول خياراته إلى مسألة عائلية أو شخصية.


المفارقة التي يتوقف عندها الزحليون واضحة: المدينة كانت الأكثر كرمًا مع القوات في السنوات الأخيرة، فمنحت الحزب مجلسًا بلديًا كاملًا وانتصارًا منفردًا لم يتحقق في مدينة أخرى. يومها، قيل إن زحلة كافأت العمل على الأرض. واليوم، يبرز شعور لدى بعض أبنائها بأن دورهم في صناعة القرار يتراجع لمصلحة خيارات لا تنبع من نسيجهم المحلي.


هكذا، لا يبدو ما يجري مجرد خلاف على مقعد، بل اختبار حقيقي لعلاقة الحزب بقاعدته في عروس البقاع. بين من يرى في الخيارات المطروحة تجديدًا ضروريًا، ومن يعتبرها ابتعادًا عن الجذور، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تواجه زحلة معراب فعلًا، أم أن التسوية ستولد من قلب الاعتراض قبل أن يتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة؟

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة