شهد قصر بعبدا، اليوم، سلسلة لقاءات ديبلوماسية وقضائية ووظيفية، تخلّلها تسلّم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون دعوات رسمية، إلى جانب بحث ملفات ذات طابع أمني، قضائي، معيشي ووظيفي.
وفي هذا السياق، تلقّى الرئيس عون رسالة خطية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نقلها إليه السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو, تضمّنت دعوته إلى المشاركة إلى جانبه في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، المقرّر عقده في باريس في 5 آذار 2026، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وجمهورية مصر العربية بصفتهم أعضاء في اللجنة الخماسية. وأشار ماكرون في رسالته إلى أنّ المؤتمر يهدف إلى إعادة التأكيد على الدعم السياسي والمالي والتقني الذي يقدّمه المجتمع الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية، وحشد دعم دولي منسّق ومتوقّع يتماشى مع الأولويات المحدّدة، ولا سيّما في ظل السياق الأمني الهشّ، ومع استعداد لبنان لمغادرة قوات اليونيفيل في عام 2027. كما شدّد على أهمية مشاركة الرئيس عون لما تحمله من دلالة سياسية على متانة العلاقات الفرنسية – اللبنانية، واقترح افتتاح أعمال المؤتمر معًا، إضافة إلى دعوته إلى مأدبة غداء على هامش المؤتمر لبحث القضايا الثنائية والإقليمية.
ديبلوماسيًا أيضًا، تسلّم الرئيس عون من سفير البرازيل في لبنان تارسيسيو كوستا رسالة خطية من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، تضمّنت دعوة رسمية لزيارة البرازيل خلال عام 2026، بهدف تعميق الشراكة التاريخية بين البلدين. وجاء في الرسالة تأكيد عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين لبنان والبرازيل، واستعادة زيارة الإمبراطور البرازيلي دوم بيدرو الثاني إلى لبنان عام 1876، وما شكّلته من محطة مفصلية في مسار الهجرة اللبنانية إلى البرازيل. من جهته، شكر الرئيس عون نظيره البرازيلي على الدعوة، منوّهًا بالعلاقات التي تجمع البلدين، ولا سيّما في ظل وجود ما يزيد على 8 ملايين لبناني أو متحدّر من أصل لبناني في الولايات البرازيلية، ومؤكدًا أهمية التعاون الاقتصادي والتجاري والروابط الإنسانية بين الشعبين.
وفي الشأن الوظيفي، عرض الرئيس عون مع رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي أوضاع العاملين في القطاع العام، ومشروع القانون الذي أعدّه مجلس الخدمة المدنية لتصحيح الأجور في القطاع العام.
وعقب صدور مرسوم تعيينهم رؤساء غرف لدى مجلس شورى الدولة، أقسم القضاة فاطمة الصايغ وطوني فنيانوس وعبد الله أحمد وميراي داود اليمين أمام رئيس الجمهورية، في حضور وزير العدل المحامي عادل نصار ورئيس مجلس شورى الدولة القاضي يوسف الجميل. وبعد أداء القسم، اجتمع الرئيس عون مع القضاة الأربعة، مؤكّدًا استقلالية القضاء الإداري بوصفه الضمانة الأساسية لحماية الشرعية وسيادة القانون، وضرورة التشدد في صون حقوق المواطنين وتسريع البت في الدعاوى ذات الطابع المعيشي والخدماتي لما لها من أثر مباشر على ثقة الناس بالدولة، كما شدّد على دور مجلس شورى الدولة في ضبط مشروعية القرارات الإدارية ومنع الانحراف في استعمال السلطة، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، ومواكبة الإصلاحات الإدارية والمالية من خلال رقابة قضائية فعالة وحازمة.
واستقبل الرئيس عون وفدًا من نقابة صيادلة لبنان برئاسة النقيب عبد الرحمن مرقباوي, الذي عرض أوضاع المهنة والتحديات التي تواجه الصيادلة، مؤكّدًا التزام النقابة العمل حتى عام 2028 لرفع كرامة الصيادلة والمهنة، واستعادة دور لبنان كـ"صيدلية الشرق". وتطرّق مرقباوي إلى ملفات تنظيم سوق الدواء، وتسريع تسجيل الأدوية الحديثة، ومكافحة الدواء المهرّب والمزوّر، وارتفاع أعداد خريجي الصيدلة، وصندوق التقاعد، طالبًا دعم رئاسة الجمهورية لمعالجة هذه القضايا. بدوره، شدّد الرئيس عون على الدور الأساسي للصيادلة في حماية صحة المواطنين، مؤكّدًا وقوف الدولة إلى جانبهم، وضرورة التعاون لملاحقة ظاهرة الدواء الفاسد، وتعزيز دور القضاء في مكافحة الفساد، ولا سيّما في ما يتصل بسلامة الأدوية وصحة المواطنين.
كما استقبل الرئيس عون رئيس مجلس الإدارة – المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان روني لحود، الذي أطلعه على واقع المؤسسة والصعوبات التي تواجهها نتيجة تراكم أكثر من 50 ألف معاملة، في ظل محدودية عدد العاملين. وعرض لحود الخطة الإسكانية الجديدة التي تشمل الإيجارات والإيجار التملّكي بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى البحث في الأراضي التي تملكها المؤسسة في مختلف المناطق اللبنانية.