مع بلوغ الإستنفار العسكري في المنطقة مستويات غير مسبوقة، واكتمال مشهد الحشد الأميركي، تتصاعد احتمالات المواجهة الواسعة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الداخل اللبناني، تتكاثر علامات الإستفهام حول انعكاسات أي حرب محتملة، خصوصاً في ظل المواقف الحاسمة التي يعلنها "حزب الله" دعماً لطهران.
مصادر دبلوماسية مطلعة تؤكد لـ"ليبانون ديبايت" أن الحزب ليس اللاعب الأساسي في قرار إشعال الجبهة اللبنانية، مشيرةً إلى أن أي انخراط للبنان في حرب أميركية ـ إيرانية، لن يكون قراراً لبنانياً بحتاً، بل سيبقى مرتبطاً بحسابات إقليمية أوسع. وتلفت إلى أن الواقع الداخلي سيظل معلّقاً على تطورات المشهد الإقليمي، ما يفرض على اللبنانيين تمرير المرحلة بأقل الخسائر الممكنة وتجنب الإنزلاق إلى أي تصعيد.
وتشدد المصادر على أن القرار الخارجي هو الذي سيرسم معالم الساحة اللبنانية في حال اندلاع الحرب، معتبرةً أن قدرة الأطراف المحلية على التأثير تبقى محدودة أمام توازنات القوى الدولية.
وفي استعادةٍ للسياق السياسي، تذكّر المصادر بما أعلنه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عند توقيع الإتفاق النووي مع إيران، حين أقرّ بأن الإتفاق لم يكن كاملاً لأنه لم يتناول ملفي الصواريخ الباليستية والميليشيات الإيرانية في المنطقة. وتضيف أن الرئيس دونالد ترامب ألغى الإتفاق للأسباب نفسها، ما يعني أن جوهر الخلاف لم يتغير، بل انتقل من إدارة إلى أخرى.
ووفق المعطيات الدبلوماسية، فإن العقدة الأساسية في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية الراهنة لا تتعلق بالبرنامج النووي بقدر ما ترتبط بملفي الصواريخ الباليستية والنفوذ العسكري الإيراني في المنطقة. وتكشف المصادر عن طرح أميركي يتضمن تحديد مدى الصواريخ ضمن نطاق جغرافي معين، إضافة إلى نقل عمليات التخصيب إلى خارج إيران، في مسعى لتفادي الحرب وترجيح كفة التسوية.
أما شكل التسوية المحتملة، فتؤكد المصادر أنه سيتحدد وفق ميزان القوى عند لحظة الإتفاق، وبما يخدم الطرف الأكثر قدرة على فرض شروطه، سواء كان أميركياً أو إيرانياً، مع الأخذ في الإعتبار الدور الإسرائيلي في معادلة الصراع، وهو ما يفرض على لبنان البقاء في موقع المتلقي لتداعيات صراع أكبر منه، فيما أن الرهان الداخلي يجب أن يكون على تجنيب البلاد كلفة مواجهة لا قرار لها فيها.