بعد أشهر من المتابعة الأمنية والتحقيقات القضائية، تكشّفت خيوط شبكة مُنظّمة تنشط في تهريب الأشخاص عبر الحدود اللبنانية، مستندة إلى وسطاء وإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتم الكشف عن عملها عبر اعترافات أحد المتورطين وتقارير تقنيّة.
وفي الوقائع، تبيّن أنّ المديرية العامة للأمن العام باشرت بتاريخ 12 أيلول 2025، تحقيقاتها بعد توقيف "محمد.ب" (سوري الجنسية، أوقف في 29 كانون الأول الماضي)، لتوافر معلومات عن قيامه بأعمال تهريب أشخاص إلى لبنان. أفاد المدعى عليه خلال التحقيقات الأولية، أنّه دخل الأراضي اللبنانية خلسة عام 2019، وأنه عمل في مجال تهريب الأشخاص مع عدد من اللبنانيين في منطقة وادي خالد مقابل مبالغ مالية، قبل أن يتوقف عن هذا النشاط ويغادر إلى سوريا، ثم يعود مجددًا خلسة إلى لبنان.
وأقرّ الموقوف، بأنه صاحب حساب على منصة "تيكتوك" يُستخدم للترويج لعمليات التهريب، وبأنه هو من وضع إعلانات تتعلق بتهريب الأشخاص عبر الحدود، كما أقرّ بدوره كوسيط بينه وبين المدعو "حسن.ن" (مجهول الهوية)، إضافة إلى شخص آخر ملقّب بـ"أبو القاسم"(مجهول الهوية أيضاً). وأوضح أنه كان يتقاضى عمولات تراوحت بين 20 و30 دولارًا أميركيًا عن كل عملية، عبر حوالات مالية من "حسن.ن" ، فيما كان يتقاضى عمولات أخرى نقدًا من "أبو القاسم" بواسطة سائقي الباصات.
وأظهرت التحقيقات أنّ كامل هوية المدعى عليهما "حسن" و"أبو القاسم" ما زالت مجهولة، في حين أكّد تقرير صادر عن دائرة الاتصالات نشاط المدعى عليه الأول في مجال التهريب.
أحيلت القضية الى قاضي التحقيق في جبل لبنان، الذي خلص في قراره الظني الى اعتبار فعل المدعى عليه الأول "محمد.ب" يُشكّل جناية الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة 586 من قانون العقوبات اللبناني المعدّلة بالقانون رقم 164/2011، إضافة إلى الظنّ به بجنحة الدخول إلى الأراضي اللبنانية خلسة خلافًا للمادة 32 من قانون الأجانب، وقرّر ردّ طلب إخلاء سبيله.
ويُعاقَب مرتكبو جريمة الاتجار بالبشر، وفقًا للمادة 586 المذكورة، بالأشغال الشاقة المؤقتة من خمس إلى خمس عشرة سنة، وبغرامة مالية تتراوح بين مئتي مليون ومليار ليرة لبنانية، مع تشديد العقوبة في حال ارتكاب الجريمة ضمن شبكة منظّمة أو بحق قاصرين أو باستخدام وسائل احتيالية.