كشف مسؤولون أميركيون عن وجود “خطوة أخيرة” يُنتظر إنجازها خلال أيام قبل احتمال بدء الولايات المتحدة هجومًا عسكريًا على إيران، تتمثّل بوصول حاملة الطائرات "USS Gerald R. Ford" ومجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط، وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".
وبحسب التقرير، فإن الترسانة العسكرية الأميركية التي يجري تجميعها منذ أسابيع في المنطقة لا تزال بانتظار وصول الحاملة والسفن الحربية المرافقة لها، بعد صدور أوامر بتحرّكها من البحر الكاريبي باتجاه الشرق الأوسط. وأفاد مسؤولون مطّلعون بأن الحاملة كانت تقترب، الخميس، من مضيق جبل طارق، ما يجعل تنفيذ أي عمل عسكري محتملًا خلال أيام قليلة من وصولها.
وفي موازاة التحركات الميدانية، عقد كبار مستشاري الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء، لبحث تطورات الملف الإيراني. ونقل مسؤول أميركي مطّلع أنّ القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة “ستكون بكامل جاهزيتها بحلول منتصف شهر آذار”، في إشارة إلى اكتمال الحشد العسكري.
ومع ذلك، لا يزال الغموض يلفّ القرار النهائي، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ عمل عسكري.
وتتسارع هذه التطورات العسكرية بالتوازي مع مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران، غير أنّ مصادر مطّلعة تشير إلى أنّ التقدم المحرز لا يبدو كافيًا حتى الآن لتجنّب اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة.
وفي هذا السياق، جدّد ترامب، الخميس، تهديداته لإيران، مانحًا طهران مهلة 15 يومًا كحد أقصى للتوصل إلى “صفقة مجدية”، محذّرًا من “أمور سيئة” في حال فشل المباحثات.
في المقابل، أعادت إيران التأكيد على حقها في تخصيب اليورانيوم، ورفعت من سقف لهجتها التحذيرية. إذ بعثت طهران رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حذّرت فيها من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال تعرّضها لهجوم.
وكتب السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة في الرسالة: “إذا تعرّضت إيران لعدوان عسكري، ستردّ بشكل حاسم ومتناسب وفق مبادئ الدفاع عن النفس المنصوص عليها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة”. وأضاف: “في ظل ظروف مماثلة، تُعدّ كل القواعد والبنى التحتية والأصول الأميركية في المنطقة أهدافًا مشروعة”.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متراكم بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، والدور الإقليمي لإيران. وتُعدّ حاملة الطائرات “جيرالد فورد” من أحدث وأقوى حاملات الطائرات في الأسطول الأميركي، ويُنظر إلى نشرها في المنطقة كرسالة ردع عسكرية وسياسية بالغة الدلالة، قد ترسم مسار المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.