خلف السجال الضريبي الذي اشتعل بفعل القرارات الحكومية الأخيرة، ولا سيّما رفع الـTVA وسعر البنزين، يبرز ملف أكثر حساسية: قطاع عام متضخّم يضم نحو 285 ألف موظف، بينهم فائضون، غير ملتزمين، وحتى وهميون.
هؤلاء أيضًا سيستفيدون من الزيادات الأخيرة، ما يطرح علامات استفهام جدية حول غياب إعادة الهيكلة وضبط الهدر، في وقت يُطلب من المواطن تمويل الكلفة من جيبه. لكن كم يبلغ العدد الفعلي للموظفين بين فائض ووهمي ممّن ستطالهم هذه الزيادات؟ سؤالٌ يعيد فتح ملف الإصلاح المؤجّل. مع العطاءات السابقة، يرتفع ما يتقاضاه الموظف اليوم إلى نحو 19 راتبًا، إضافة إلى بدل المثابرة وصفائح البنزين، ليصل الدخل إلى ما بين 50 و60 بالمئة من أساس الراتب قبل الأزمة.
في المقابل، ارتفعت الأسعار بالدولار بأكثر من 30 بالمئة. من هنا، تبدو إعادة هيكلة القطاع العام وضبط مكامن الهدر شرطًا لتوجيه الموارد نحو الموظفين الفعليين والمنتجين بما يضمن لهم أجورًا محقّة.
بين من يراها ضرورة اجتماعية، ومن يصفها برشوة انتخابية وسرقة موصوفة، يبقى الثابت أن أي زيادة بلا إصلاح فعلي قد تتحوّل إلى موجة تضخّم جديدة… سيدفع ثمنها جميع اللبنانيين!