أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنّ قرار زيادة رواتب وتعويضات القطاع العام والعسكريين، المترافق مع رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% وفرض رسم قدره 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين مقابل إلغاء زيادة 174 ألف ليرة على المازوت، جاء بعد دراسة مالية دقيقة لتأمين 800 مليون دولار سنويًا بصورة فورية، من دون العودة إلى العجز أو طباعة العملة.
وفي مؤتمر صحافي خصّصه لشرح خلفيات القرار، شدّد سلام على أنّ “الصراحة مع الناس ليست خيارًا بل واجب”، مؤكّدًا أنّ الوضع المالي الذي ورثته الحكومة “صعب ومتراكم منذ سنوات”، وأنّ الثقة بين الدولة والمواطنين تضرّرت سابقًا عندما جرى الإنفاق من دون تأمين التمويل، “وهذا لن يتكرّر”.
وأوضح أنّ الحكومة اتخذت منذ تشكيلها قرارًا بعدم القيام بأي إنفاق قبل تأمين مصادر تمويله، “حتى لا نقع مجددًا في دوّامة العجز والدين ونضرب سعر الصرف”. ولفت إلى أنّ كلفة زيادة الرواتب تبلغ نحو 800 مليون دولار سنويًا، ما استوجب تأمين موارد فورية لتفادي تكرار تجربة سلسلة الرتب والرواتب عام 2017.
وأشار إلى أنّ مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، وتحسين الجباية، وتحقيق إيرادات من الأملاك البحرية والمقالع، كلّها مسارات تعمل عليها الحكومة، لكنها لا تؤمّن المبلغ المطلوب بشكل فوري، ما دفع إلى خيار زيادة الـTVA بنسبة 1% ورسم البنزين.
وأكد أنّ الضريبة تستثني المواد الغذائية الأساسية، والأدوية، والنفقات الطبية والاستشفائية، وأقساط الجامعات والمدارس، والكتب، والمازوت، والغاز المنزلي، وإيجارات البيوت السكنية، وسلعًا أساسية أخرى، “بما يخفّف العبء عن الفئات الشعبية”.
وأعلن سلام تكثيف جولات مفتشي حماية المستهلك وإحالة المخالفين إلى القضاء، مذكّرًا بمبادرة “سوا بالصيام” التي تشمل 28 متجرًا في 180 نقطة بيع لخفض أسعار 21 سلعة بين 15% و20%.
وفي ملف الجباية، كشف أنّ إيرادات الدولة ارتفعت من 3.89 مليارات دولار عام 2024 إلى 6 مليارات دولار عام 2025، أي بزيادة 54% من دون فرض ضرائب جديدة، بل عبر تحسين التحصيل وضبط الحدود والمرافئ. كما ارتفعت المداخيل الجمركية بنسبة 108% عام 2025، مع بدء تشغيل أجهزة السكانر في مرفأي بيروت وطرابلس.
وأشار إلى إحالة أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرّب الضريبي، وأكثر من 100 شركة أخرى بجرم التهرّب من ضريبة القيمة المضافة، وفرض الحجر الجمركي على متخلّفين عن التسديد، ما دفع 1800 شركة إلى تسوية أوضاعها خلال أسبوع.
وفي ما يتعلق بالأملاك البحرية، أعلن استكمال المسح الشامل من النهر الكبير إلى الناقورة، وإعادة تقييم بدلات الإشغال، محذّرًا المتعدين من الملاحقة القضائية في حال عدم الدفع.
كما أكد إصدار أوامر تحصيل بحق أصحاب المقالع والكسارات بأكثر من مليار دولار، مشيرًا إلى أنّ تحصيلها قد يستغرق وقتًا بسبب المنازعات، لكنه شدّد على الملاحقة القضائية “لأنها حقوق الدولة وحقوق المواطنين”.
ورفض سلام ما وصفه بـ”المبالغات” حول ترشيد القطاع العام، موضحًا أنّ عدد العاملين والمتقاعدين يبلغ 323 ألفًا، بينهم 119 ألفًا في الجيش والأسلاك الأمنية، و50 ألفًا في القطاع التربوي، و120 ألف متقاعد، و7169 موظفًا فقط في الإدارة العامة. وأكد أنّ الحاجة الأمنية، لا سيما في ظل احتمال انسحاب قوات اليونيفيل، تفرض تعزيز عديد القوى العسكرية لا خفضه.
وأكد أنّ زيادة الـTVA إجراء استثنائي مرحلي، وأنّ الحكومة تعمل على مشروع متكامل لإصلاح النظام الضريبي وجعله أكثر عدالة وتصاعدية، مع تعزيز استقلالية القضاء ومكافحة التهرّب. كما أعلن أنّ التدقيق الجنائي لن يقتصر على وزارة الطاقة، بل سيشمل وزارات أخرى “تحوم حولها شبهات”.
وختم سلام داعيًا النواب إلى تقديم بدائل فورية تؤمّن 800 مليون دولار، مؤكدًا استعداد الحكومة لمراجعة القرار في حال توافر بديل عملي، “بعيدًا عن الشعبوية، لأننا أمام مسؤولية وطنية ومصير دولة”.