اعتبرت المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنّ قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان اليونيفيل باتت في الآونة الأخيرة ذات "موقف تصادمي" تجاه الجيش الإسرائيلي.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم، خلال محادثات مع جهات أميركية، إنّه "من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني، من دون مرافقة أو وجود لليونيفيل قرب الحدود"، معتبرين أنّ "اليونيفيل تسببت بضرر أكثر من الفائدة"، وفق تعبيرهم.
وأضاف المسؤولون أنّ تفويض اليونيفيل في جنوب لبنان سينتهي نهاية العام الحالي، مشيرين إلى أنّ المنظومة الأمنية الإسرائيلية رأت في الأسابيع الأخيرة أنّ القوة الدولية أصبحت "أكثر عدائية" تجاه الجيش الإسرائيلي وإسرائيل. كما أشاروا إلى ما وصفوه بقضايا تتعلق بالتنسيق مع الجيش اللبناني، إضافة إلى بيانات أصدرتها اليونيفيل ضد الجيش الإسرائيلي وإسرائيل.
في المقابل، كانت متحدثة باسم اليونيفيل قد أعلنت في وقت سابق من شباط أنّ القوة الدولية تعتزم سحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين من لبنان بحلول منتصف عام 2027، على أن يُنجز الانسحاب بالكامل مع نهاية العام. وأوضحت المتحدثة كانديس أرديل أنّ عديد اليونيفيل يبلغ حاليًا نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعد أن خُفِّض خلال الأشهر الأخيرة بنحو 2000 عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول أيار المقبل.
وبيّنت أنّ هذا التقليص ناتج بشكل مباشر عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة وإجراءات خفض التكاليف، ولا يرتبط بانتهاء التفويض، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.
ويُذكر أنّ مجلس الأمن الدولي كان قرر في 28 آب 2025 تمديد تفويض اليونيفيل "لمرة أخيرة" حتى 31 كانون الأول 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتبارًا من نهاية العام 2026 ضمن مهلة عام واحد.
وتنتشر اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978 كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل، وتساند منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الثاني 2024 الجيش اللبناني الذي كلفته الحكومة تطبيق خطة لنزع السلاح غير الشرعي. كما تسيّر دوريات قرب الحدود، وتراقب تطبيق القرار الدولي 1701.
وكانت اليونيفيل قد أفادت مرارًا عن تعرّض عناصرها أو محيط مقراتها لنيران إسرائيلية منذ سريان وقف إطلاق النار، في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ ضربات، خصوصًا في جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع حزب الله من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
وفي هذا الإطار، تطالب السلطات اللبنانية بالإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة، في جنوب البلاد، مع التشديد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها. وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها، فيما رأى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أنّ الجيش اللبناني ينبغي أن يحلّ مكان القوة الدولية.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن في كانون الثاني الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح غير الشرعي في المنطقة الممتدة من الحدود الإسرائيلية حتى نهر الليطاني، على أن تشمل المرحلة الثانية المنطقة الواقعة شمال الليطاني وصولًا إلى نهر الأولي جنوب صيدا، ضمن خطة مؤلفة من 5 مراحل.