أفادت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية بأن الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني ووزير خارجيته السابق محمد جواد ظريف حاولا، في ذروة موجة الاحتجاجات الأخيرة، "إزاحة" المرشد الأعلى علي خامنئي عن إدارة الأزمة، إلا أن المحاولة أُحبطت، فيما تولّى علي لاريجاني لاحقًا صلاحيات واسعة جعلته يدير الدولة فعليًا.
وبحسب التقرير، تبلورت المبادرة ليلة 7 – 8 كانون الثاني، قبل يوم واحد من ذروة الاحتجاجات التي شهدت تنفيذ أحكام إعدام بحق الآلاف. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن روحاني قاد الخطة إلى جانب شخصيات من الإدارة السابقة، بينهم ظريف، وعدد من رجال الدين في مدينة قم، إضافة إلى شخصيات محسوبة على الحرس الثوري. وأوضح مصدر مقرّب من التفاصيل أن هدف الاجتماع كان إخراج خامنئي من دائرة اتخاذ القرار في إدارة الأزمة.
وذكرت "لو فيغارو" أن المحاولة فشلت في نهاية المطاف بسبب غياب دعم علي لاريجاني، الذي كان قد عُيّن في آب الماضي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. كما أشارت إلى أن الرئيس مسعود بزشكيان أُبقي خارج دائرة النقاشات لتفادي كشف المخطط. وبعد انكشاف الأمر، فُرضت – وفق التقرير – إقامة جبرية لعدة أيام على روحاني وظريف، واعتُقل مؤقتًا عدد من الشخصيات الإصلاحية المقربة منهما.
وفي سياق متصل، كانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد ذكرت أن لاريجاني، الذي أفشل عمليًا ما وُصف بمحاولة "الانقلاب الداخلي"، تولّى قبل أكثر من شهر بقليل مسؤولية إدارة شؤون الدولة من خامنئي، ما دفع بزشكيان إلى الهامش. وبات لاريجاني، البالغ 67 عامًا، يدير الدولة فعليًا.
وخلال الأشهر الأخيرة، توسعت صلاحيات لاريجاني بشكل ملحوظ. فقد كان مسؤولًا عن قمع موجة الاحتجاجات الأخيرة، وهو اليوم يشرف على ضبط جيوب المعارضة الداخلية، إلى جانب تنسيق العلاقات مع حلفاء إيران، وعلى رأسهم روسيا، ومع دول إقليمية مثل قطر وعُمان. كما يتولى الإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن، بالتوازي مع إعداد خطط لإدارة الدولة في حال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة.
وقال داني سيترينوفيتش، الباحث في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي (INSS) والرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن لاريجاني ليس الشخصية الوحيدة التي تحظى بثقة المرشد، مشيرًا إلى وجود شخصيات أخرى مثل علي شمخاني. وأكد أن التقارير الواردة من إيران والمنشورة في الولايات المتحدة يجب التعامل معها بقدر من الحذر.
وأضاف سيترينوفيتش أنه إذا كانت التقارير صحيحة، فهي تعكس سعي النظام الإيراني إلى ضمان استمرارية مؤسسات الدولة في حال مقتل المرشد أو تعذّر تواصله. وأشار إلى أن بزشكيان يبدو ضعيف المكانة، رغم أنه من الناحية النظرية يمتلك صلاحيات تنفيذية مستمدة من انتخابه الشعبي.
وكان لاريجاني مستشارًا لخامنئي قبل توليه منصبه الحالي، وفي تشرين الثاني 2024 زار الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ثم انتقل إلى لبنان حيث حظي باستقبال رسمي في ظل الحرب مع إسرائيل. إلا أن زيارته اللاحقة في تموز الماضي قوبلت بفتور، بعدما أبلغه الرئيس اللبناني جوزيف عون برفض أي تدخل إيراني في الشؤون اللبنانية.
وفي 5 آب الماضي، عُيّن لاريجاني رسميًا أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي شغله بين عامي 2005 و2007، ويُعتبر فعليًا الرجل الثاني في الدولة بعد المرشد. وقد قاد سابقًا المفاوضات النووية مع الغرب، قبل أن يُقال من منصبه بسبب خلافات مع الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.
وينتمي لاريجاني إلى عائلة دينية نافذة؛ فوالده آية الله ميرزا هاشم أمولي كان رجل دين بارزًا، وشقيقه صادق ترأس السلطة القضائية، فيما تولّى شقيقه جواد ملف حقوق الإنسان وكان من أبرز العلماء في المجال النووي. كما أثارت أصول العائلة، المولودة في النجف بالعراق، جدلًا في الداخل الإيراني، إذ ما زالت هذه المعطيات مذكورة في وثائقهم الرسمية.
وقد ترشّح لاريجاني ثلاث مرات للانتخابات الرئاسية، إلا أنه استُبعد مرتين، في 2021 وبعد وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي عام 2024، فيما خسر في 2005 أمام أحمدي نجاد.
وبحسب "لو فيغارو"، فإن مجمل التطورات تعكس صراعًا داخليًا في قمة السلطة الإيرانية، في ظل تحضيرات النظام لمرحلة حساسة قد تتزامن مع تصعيد خارجي أو تغيّرات في بنية الحكم.