اختلاف فقهي… والناس في الوسط
وفق ما جرى تداوله بين أبناء البلدة، اختلفت الأحكام تبعًا للمرجع الديني الذي يقلّده الصائمون:
مقلّدو المرجع الراحل محمد حسين فضل الله: صيامهم صحيح ولا يترتب عليهم أي إجراء، باعتبار أنّ وقت المغرب – وفق المبنى الفقهي المعتمد لديه – كان قد دخل عند الساعة 17:31، وبالتالي فإنّ الإفطار حصل ضمن الوقت الشرعي بحسب رأيه.
مقلّدو المرجعين علي الخامنئي وعلي السيستاني: يتوجب عليهم إعادة صيام هذا اليوم من دون كفّارة، لأنّ الإفطار حصل قبل الوقت الفعلي نتيجة اشتباه غير متعمّد.
هذا التباين ترك أثرًا نفسيًا واضحًا لدى عدد من الأهالي، خصوصًا من طُلب منهم إعادة اليوم، معتبرين أنّ ما حصل لم يكن نتيجة خطأ منهم.
"شو ذنبنا نحنا؟"
الغضب لم يبقَ في إطار الهمس. تسجيلات صوتية انتشرت عبر تطبيق "واتساب"، عكست حجم الاستياء في البلدة.
أحد الأهالي قال بانفعال: "صايمين من الفجر، وآخر النهار بيطلع الأذان غلط… شو ذنبنا نحنا؟ إذا في شي بينعاد، ليش نحنا اللي نتحمّل؟".
خطأ تقني… أم خلل أكبر؟
المعطيات تشير إلى أنّ ما حصل كان نتيجة خطأ غير مقصود في توقيت الأذان، لكن الحادثة فتحت باب النقاش على مصراعيه حول آلية ضبط المواقيت الشرعية، ومدى التدقيق فيها، خصوصًا في شهر رمضان حيث ترتبط دقائق معدودة بصحّة عبادة يوم كامل.
كما طُرحت تساؤلات جدّية حول الجهة المسؤولة عن تحديد التوقيت، ومن يتولى التدقيق به قبل بث الأذان، في ظل اعتماد بعض المساجد على تطبيقات أو جداول زمنية مختلفة قد تتفاوت في ما بينها بعدة دقائق.
هذه الفوضى في المعايير تطرح مسؤولية مباشرة على الجهات الدينية والتنظيمية، لأنّ الإهمال أو العشوائية في موضوع دقيق كهذا غير مقبول، والناس لم تعد قادرة على تحمّل أخطاء تُدفع كلفتها من تعبها وعبادتها.
في النميرية، لم تكن المشكلة في سبع أو ثماني دقائق فقط، بل في وجع ناس صامتة صبرت نهارًا كاملًا وانتظرت لحظة الإفطار، لتكتشف أنّ فرحتها سبقت وقتها.
رمضان عند الناس ليس ساعة ودقيقة فحسب… هو تعب وصبر ونيّة صافية.
ولهذا كان الغضب مفهومًا، لأنّ الشعور بالظلم – حتى لو كان عن غير قصد – موجع.
قد يكون الخطأ تقنيًا بسيطًا، لكن أثره لم يكن بسيطًا. وكل ما يريده الأهالي اليوم ليس سجالًا فقهيًا جديدًا، بل ضمانة واضحة بأنّ الأذان في الأيام المقبلة سيكون دقيقًا، بقدر دقّة نواياهم.