قبل حلول الذكرى الرابعة للحرب بين روسيا وأوكرانيا الثلاثاء، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين “بدأ بالفعل” حربًا عالمية ثالثة، محذرًا من اتساع رقعة النزاع إذا لم يتم احتواؤه.
وفي مقابلة مع "هيئة الإذاعة البريطانية" من كييف، قال زيلينسكي إن رؤيته للصراع تختلف عن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضيفًا: “لدينا وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة… أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل، لكن السؤال هو ما هي مساحة الأراضي التي سيتمكن من الاستيلاء عليها وكيف يمكن إيقافه”.
وتابع أن “روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفًا، وتغير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم”، مؤكدًا أنه يؤمن منذ فترة طويلة بأن هذه الحرب تحمل أبعادًا عالمية، وأن بلاده “تمنعها من أن تتحول إلى حرب عالمية ثالثة واسعة النطاق”.
وفي ما يتعلق بالدعم الأميركي، شدد زيلينسكي على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية موثوقة من الولايات المتحدة لا ترتبط فقط بإرادة الرئيس الحالي، بل بالمؤسسات الأميركية. وقال: “بصفتنا رؤساء، لدينا فترات ولاية محددة… نحن نريد ضمانات لمدة 30 عامًا على سبيل المثال. لذلك هناك حاجة للكونغرس، فالرؤساء يتغيرون، لكن المؤسسات تبقى”.
وأكد أن الهدف الاستراتيجي طويل المدى يتمثل في استعادة جميع الأراضي التي احتلتها روسيا منذ بداية الحرب والعودة إلى حدود أوكرانيا المعترف بها عام 1991، عام استقلالها. لكنه أقر بأن تحقيق ذلك في الوقت الراهن غير ممكن، موضحًا أن “القيام بذلك اليوم يعني فقدان عدد هائل من الناس، الملايين من الناس”، في ظل نقص واضح في الأسلحة لدى بلاده.
تأتي تصريحات زيلينسكي في وقت ألمح فيه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى أجواء إيجابية في مسار المفاوضات، قائلًا في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز": “ستسمعون أخبارًا جيدة في الأسابيع المقبلة”.
وكانت جولة ثانية من المحادثات الثلاثية الأميركية–الروسية–الأوكرانية قد عُقدت في جنيف الأسبوع الماضي، بعد جولة أولى في أبوظبي، ووصفت مصادر مطلعة الأجواء خلالها بأنها صعبة ومتوتّرة.
اندلعت الحرب الروسية–الأوكرانية في شباط 2022، لتتحول إلى أحد أبرز النزاعات الجيوسياسية في أوروبا منذ عقود، مع تداعيات عسكرية واقتصادية وسياسية واسعة. وعلى مدى أربع سنوات، شهدت الجبهات تبدلات ميدانية، فيما بقي الدعم الغربي لأوكرانيا عاملًا حاسمًا في استمرار صمودها. ومع اقتراب الذكرى الرابعة، تتقاطع التصريحات التصعيدية مع مساعٍ دبلوماسية حذرة، وسط مخاوف من انزلاق المواجهة إلى نطاق أوسع إذا فشلت جهود الاحتواء.