المحلية

ليبانون ديبايت
الاثنين 23 شباط 2026 - 12:43 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

المشهد مفتوح على كل الاحتمالات... تأجيل الانتخابات يخدم السلطة التنفيذية؟

المشهد مفتوح على كل الاحتمالات... تأجيل الانتخابات يخدم السلطة التنفيذية؟

"ليبانون ديبايت"

جاء الكلام المنسوب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري حول رغبة “اللجنة الخماسية” في تأجيل الانتخابات النيابية في لبنان، ليُعيد خلط الأوراق بشأن إمكان إجراء هذا الاستحقاق في موعده المحدد،وذلك رغم تأكيد بري مرارًا تمسّكه بإجراء الانتخابات في وقتها، وهو ما عكسه عمليًا من خلال مبادرة كتلته إلى تقديم طلبات الترشيح باكرًا، في إشارة واضحة إلى الجهوزية لخوض الاستحقاق وعدم الرغبة في ترحيله.

غير أنّ إثارة مسألة رغبة أطراف خارجية بالتأجيل أعادت فتح باب التساؤلات حول مدى تأثير العوامل والضغوط الدولية في القرار الداخلي، وما إذا كانت الإملاءات الخارجية قادرة على فرض واقع سياسي جديد يُفضي إلى تأجيل الانتخابات؟

تؤكد أوساط مطلعة لـ "ليبانون ديبايت" أنّ النقاش الدائر حول الانتخابات النيابية لم يعد تقنياً أو إجرائياً فحسب، بل بات سياسياً بامتياز، إذ تتداخل فيه الحسابات الداخلية بالتوازنات الإقليمية والدولية. وتشير إلى أنّ قسماً وازناً من القوى السياسية يعتبر أنّ الظروف الحالية لا تخدمه انتخابياً، سواء لعدم الجهوزية التنظيمية أو بسبب تبدّل المزاج الشعبي، ما يدفعه إلى تفضيل خيار التأجيل.


وتشرح الأوساط أنّ بعض القوى ترى أنّ نتائج الانتخابات، إذا جرت في موعدها، قد تعيد إنتاج توازنات غير مريحة لها داخل المجلس النيابي، أو قد تمنح خصومها قدرة أكبر على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة. ومن هنا، فإنّ خيار التأجيل يُطرح كوسيلة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية، سواء من خلال ترميم التحالفات أو تحسين الشروط التفاوضية.


وفي السياق نفسه، تلفت إلى أنّ الحكومة التي شُكّلت وفق توازنات دقيقة تُوصف بأنها نتاج تقاطع مصالح داخلية وخارجية، ما يجعل أي تغيير في المشهد النيابي مؤثراً على شكل السلطة التنفيذية. وتشير إلى أنّ بعض الأطراف يضع شروطاً مسبقة تتصل بتركيبة الحكومة المقبلة، سواء لجهة الأسماء أو التمثيل الطائفي والسياسي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.


وتضيف أنّ البعد الإقليمي حاضر بقوة، في ظلّ تباين المقاربات بين العواصم المؤثرة. فهناك من يخشى أن تؤدي الانتخابات إلى نتائج تُضعف نفوذه أو تُعيد خلط الأوراق، فيما تعتبر أطراف أخرى أنّ أي تأجيل قد يُفقدها الزخم الذي بنت عليه رهاناتها خلال المرحلة الماضية. وتتحدث الأوساط عن حالة “القلق السياسي” لدى بعض القوى التي تخشى أن تضيع الجهود التي بُذلت خلال السنة والنصف الأخيرة إذا ما أتت النتائج على غير المتوقع.


أما على المستوى الإجرائي، فتوضح الأوساط أنّ تأجيل الانتخابات يحتاج إلى قانون يصدر عن مجلس النواب، ما يعني أنّه لا يمكن أن يتم بقرار إداري بسيط. فوزارة الداخلية، وإن كانت معنية بالتحضيرات اللوجستية، لا تستطيع منفردة اتخاذ قرار التأجيل، بل يتطلب الأمر غطاءً تشريعياً واضحاً. وهنا تكمن المعضلة، إذ إنّ غالبية القوى – بحسب تعبير الأوساط – قد تميل إلى التأجيل، لكنها لا ترغب في تحمّل كلفته السياسية علناً.


وتشير كذلك إلى احتمال لجوء بعض الأطراف إلى مجلس شورى الدولة في ما يتعلّق ببعض الإجراءات، مذكّرةً بأنّ القرارات الاستشارية غير الملزمة تختلف عن القرارات القضائية الملزمة التي قد تفرض مساراً محدداً. ومع ذلك، فإنّ أي مسار قانوني سيبقى محكوماً بحسابات التوازن داخل مجلس النواب.


وتكشف الأوساط أنّ رئيس مجلس النواب يفضّل، في حال السير بالتأجيل، أن يأتي القرار من الحكومة أو من توافق أوسع، بحيث لا يتحمّل وحده تبعاته السياسية. كما تتحدث عن تباين في سقف الطروحات: فهناك من يقبل بتأجيل محدود لسنتين، فيما يطرح آخرون تمديداً أطول قد يصل إلى أربع سنوات، في حين تعلن قوى أخرى رفضها المبدئي للتأجيل لكنها تبقي الباب مفتوحاً أمام التسويات.


وترى الأوساط أنّ احتمال التأجيل هو الأرجح، مرجّحةً كفّته بنسبة كبيرة، لكنها لا تستبعد بالكامل سيناريو إجراء الانتخابات إذا تعذّر التفاهم على آلية قانونية واضحة أو إذا خشي الجميع من تحمّل مسؤولية القرار. وتعتبر أنّ المفارقة تكمن في أنّ معظم القوى لا تبدو متحمسة لخوض الانتخابات حالياً، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحمّل “دم” التأجيل أمام الرأي العام.


وتختم الأوساط بالتأكيد أنّ المشهد لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، وأنّ الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية في تحديد المسار النهائي، بين خيار السير بالاستحقاق في موعده أو التوجّه نحو تسوية سياسية تُترجم بتأجيل مدروس، في ظلّ توازنات داخلية دقيقة وضغوط خارجية لا يمكن تجاهلها.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة