ذكرت إذاعة "emess" الإخبارية الإسرائيلية أنّ الشرق الأوسط يقف أمام تحوّل دبلوماسي كبير، مع اقتراب مصر وإيران من المراحل الأخيرة لاستعادة التمثيل الدبلوماسي وعودة السفراء بعد عقود من القطيعة والشك المتبادل.
وأشارت الإذاعة إلى أنّ القاهرة وطهران باتتا تدركان أنّ النظام العالمي الجديد يفرض إعادة صياغة التحالفات، حتى لو استدعى ذلك من أطراف إقليمية أخرى إعادة حساباتها. وكشف مجتبى فردوسي بور، رئيس قسم المصالح الإيرانية في القاهرة، أنّ القرار النهائي في هذا الملف قد اتُّخذ بالفعل على أعلى المستويات.
وأضافت الإذاعة أنّ الإرادة السياسية لدى القيادتين نضجت لتتحول إلى اتفاق كامل، ولم يبقَ سوى تحديد توقيت الإعلان الرسمي الذي سيُتوّج هذه الخطوة التاريخية. ولفتت إلى أنّ مسار التطبيع المرتقب لم يكن عشوائيًا، بل جاء ثمرة عمل مكثف وطويل؛ إذ عُقدت أكثر من 15 جلسة على مستوى وزراء الخارجية، إلى جانب لقاءات عديدة بين وزراء مناظرين في الحكومتين.
وبحسب التقرير، فإن التنسيق المتزايد بين القاهرة وطهران في الملفات الإقليمية الملحّة مهّد للانتقال إلى مرحلة متقدمة في العلاقات، مع قناعة متبادلة بأن المصالح المشتركة باتت تفوق رواسب الماضي. واعتبرت الإذاعة أنّ هذا التقارب يأتي أيضًا على خلفية مخاوف مشتركة من النوايا الإسرائيلية في المنطقة، ما عزّز دوافع التنسيق السياسي.
وفي إطار إزالة العقبات الأخيرة وضمان استقرار الخطوة، أشارت الإذاعة إلى أنّ البلدين أنشآ لجنة مشتركة للحوار السياسي تعمل كجسر لتخفيف التوتر وبناء الثقة المتبادلة، وصولًا إلى استئناف كامل للعلاقات الدبلوماسية.
وخلصت "emess" إلى أنّ هذا التطور يُعدّ تحولًا استراتيجيًا قد ينعكس على ميزان القوى الإقليمي برمّته، حين تختار قوتان إقليميتان استبدال المواجهة بالتنسيق السياسي المباشر. ورغم غياب الإعلان الرسمي حتى الآن، فإن توصيف الممثل الإيراني يرسم صورة “الواقع المنجز”، حيث تبدو العلاقات وقد انتقلت من البرود إلى مرحلة متقدمة يكون فيها السفراء بانتظار إشارة الانطلاق.
شهدت العلاقات المصرية–الإيرانية توترات وقطيعة امتدت لعقود، قبل أن تبدأ مسارات خفض التصعيد والحوار خلال السنوات الأخيرة، بدعم من وساطات إقليمية وتغيّرات في البيئة الدولية. ويأتي هذا التقارب المحتمل في سياق إعادة تموضع إقليمي أوسع، حيث تعيد دول المنطقة تقييم أولوياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وسط تحولات النظام الدولي وتبدّل أنماط التحالف.