كشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية عن معطيات جديدة تُعيد فتح واحد من أكثر ملفات الاتجار بالجنس إثارة للجدل في الولايات المتحدة، إذ تحدثت عن شبكة معقّدة من وحدات التخزين السرّية المنتشرة في ولايات أميركية عدّة، استخدمها رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين لإخفاء أجهزة كمبيوتر وصور فوتوغرافية ومعدات أخرى حساسة.
وبحسب سجلات مالية ورسائل بريد إلكتروني اطّلعت عليها الصحيفة، استأجر إبستين ما لا يقل عن 6 وحدات تخزين منذ العام 2003، واستمر في دفع تكاليفها حتى 2019، وهو العام الذي عُثر فيه عليه منتحراً داخل زنزانته في نيويورك أثناء احتجازه على خلفية اتهامات بالاتجار الجنسي بالقاصرات.
واستخدمت هذه الوحدات لتخزين محتويات من منازله المتعددة في الولايات المتحدة وخارجها، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر وأقراص مدمجة نُقلت من جزيرته الخاصة في الكاريبي "ليتل سانت جيمس"، التي كانت محوراً أساسياً في التحقيقات.
وأظهرت أوامر تفتيش، وردت ضمن ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً، أن هذه المخازن قد لا تكون خضعت لأي مداهمة رسمية، ما يفتح الباب أمام احتمال احتوائها على أدلة لم تطّلع عليها الجهات المحقّقة في واحدة من أخطر قضايا الاتجار بالجنس في البلاد.
كما كشفت مراسلات داخلية أن إبستين استعان بمحققين خصوصيين لنقل مواد من منازله إلى وحدات التخزين، في سباق مع الزمن، وقبل تنفيذ أوامر التفتيش. وأظهرت كشوف بطاقات ائتمان دفعات منتظمة لمنشآت تخزين عدّة، من بينها موقع قريب من قصره في بالم بيتش بولاية فلوريدا.
ووفق الصحيفة، كلّف إبستين محققيه أيضاً باستئجار وحدة تخزين في مانهاتن نيابة عنه، مقابل عشرات آلاف الدولارات، خُصّصت لحفظ أجهزة كمبيوتر ووثائق وأغراض أخرى.
وفي تطور لافت، أظهرت مراسلات تعود إلى آب 2009، بعد شهر من إطلاق سراح إبستين من السجن، أن محققاً خاصاً تواصل معه لإبلاغه بأن الناجية فيرجينيا جوفري تطالب باستعادة مواد كمبيوتر مفقودة.
وكانت جوفري، التي انتحرت في نيسان الماضي، قد رفعت دعوى مدنية في ذلك العام تتهم فيها إبستين بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت قاصرة، وبالاتجار بها دولياً.
وكتب المحقق بيل رايلي في رسالة موجّهة إلى إبستين ومحاميه أن محامي جوفري يبحثون عن أجهزة كمبيوتر وأوراق أُزيلت من منزل إبستين قبل تنفيذ أمر التفتيش، متسائلاً عن كيفية التصرّف بها. وأضاف أن محركات الأقراص الموجودة في وحدة التخزين تم نسخها بالكامل، من دون الكشف عن مصير تلك النسخ.
كما أشارت مراسلات أخرى إلى أن إبستين أمر بإزالة أجهزة كمبيوتر من منزله في فلوريدا بعد تلقيه معلومات مسبقة عن مداهمة وشيكة في منتصف العقد الأول من الألفية. وناقش موظفوه نقل أجهزة وأقراص من جزيرته الخاصة إلى وحدات التخزين ومسح محتوياتها.
وفي أيار 2009، وخلال قضائه عقوبته في سجن بالم بيتش، تواصل إبستين مع المحقق رايلي بشأن صورة مفقودة، فجاءه الرد بأنها محفوظة في المخزن مع بقية المواد وسيتم إخراجها في الزيارة المقبلة.
كما كشفت الوثائق عن استئجار إبستين وحدة تخزين إضافية على بُعد خمس دقائق فقط من قصره في نيويورك، حيث كتب محاسبه في حزيران 2012 أنها تحتوي على أثاث ومعدات زائدة، تشمل أجهزة كمبيوتر ولوازم متنوّعة.
ورغم مرور سنوات على القضية، لم يصدر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أي تعليق بشأن ما إذا كانت هذه المخازن قد خضعت للتفتيش فعلاً، ما يعزز الشكوك حول وجود مواد حساسة لم تُدرج ضمن ملفات التحقيق الرسمية.