فالمؤتمر لا يقتصر على كونه اجتماعاً تنسيقياً، بل يُنظر إليه كمنصة أولى لقياس حجم الالتزام الفعلي للدول المعنية، وتحديد الإطار العملي للمساعدات المنتظرة.
وبحسب معلومات خاصة، يُفترض أن يُسهم مؤتمر القاهرة في رسم صورة واضحة لحجم ونوعية المساعدات التي يمكن أن يحصل عليها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، سواء على المستوى اللوجستي أو المالي أو التقني. كما سيُظهر ما إذا كانت الدول المانحة مستعدة للانتقال من مرحلة الدعم السياسي المعنوي إلى التزامات ملموسة، الأمر الذي يجعل من القاهرة بمثابة “بوصلة” لنتائج مؤتمر باريس المرتقب.
وتشير المعطيات إلى أنّ النقاشات ستتركّز على تحديد أولويات الدعم، وتقدير الإمكانات المتاحة لدى الدول المشاركة، بما يسمح بوضع إطار أولي لتوزيع المساهمات، سواء عبر مساعدات مباشرة أو عبر برامج دعم متخصصة.
في هذا السياق، تؤكد معلومات خاصة أنّ قيادة الجيش أعدّت سلّة متكاملة من الاحتياجات، تشمل تجهيزات لوجستية ومعدات عسكرية أساسية، إضافة إلى تقنيات متطورة لتعزيز القدرات العملانية، لا سيما في مجالات المراقبة والانتشار وضبط الحدود.
كما تتضمن اللائحة دعماً مالياً يهدف إلى ضمان استمرارية المؤسسة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، والحفاظ على جهوزيتها واستقرارها.
ويأتي هذا التحضير في إطار مقاربة شاملة تسعى إلى الانتقال من الدعم الظرفي إلى شراكة مستدامة تعزّز قدرات المؤسسات الأمنية وتحصّن الاستقرار الداخلي.
ومن المقرر أن يشارك في مؤتمر القاهرة كلٌّ من قائد الجيش رودولف هيكل ومدير عام قوى الأمن الداخلي رائد عبدالله، حيث سيعرضان أمام الوفود المشاركة أبرز الاحتياجات والتحديات التي تواجه المؤسستين، مع التشديد على أهمية الدعم الدولي في هذه المرحلة الدقيقة.
في موازاة ذلك، يُنتظر أن يشكّل مؤتمر الدعم في باريس في الخامس من آذار محطة سياسية وأمنية متقدمة، إذ من المرتقب أن يلقي رئيس الجمهورية جوزاف عون كلمة افتتاحية عقب كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تتناول أهمية دعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية كركيزة أساسية للاستقرار.
كما سيعقد الرئيسان اجتماعاً ثنائياً على هامش المؤتمر، يُخصص لبحث ملفات التعاون العسكري والأمني، وآليات ترجمة التعهدات إلى خطوات تنفيذية، بما يعكس مستوى التنسيق بين بيروت وباريس في هذا الملف.
بذلك، تتجه الأنظار إلى القاهرة أولاً، بوصفها اختباراً عملياً لمدى استعداد المجتمع الدولي للانخراط الفعلي في دعم الجيش اللبناني، على أن يشكّل مؤتمر باريس محطة تثبيت سياسية ومالية لما سيتم التوافق عليه. وبين العاصمتين، يتحدد مسار الدعم الدولي، وحجم الرهان على دور المؤسسة العسكرية في حماية الاستقرار اللبناني.