المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الاثنين 23 شباط 2026 - 15:55 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

أرباح بمليارات الدولارات… كشف تفاصيل صادمة عن عقود "أوبتيموم" مع مصرف لبنان

أرباح بمليارات الدولارات… كشف تفاصيل صادمة عن عقود "أوبتيموم" مع مصرف لبنان

عقدت كتلة "تحالف التغيير" مؤتمراً صحافياً تناولت فيه الردّ الرسمي الذي تسلّمته من الحكومة بشأن السؤال النيابي المتعلّق بشركة "أوبتيموم" والعقود التي أبرمت بينها وبين مصرف لبنان، وذلك بعد مرور نحو سنة ونصف على تقديم السؤال.


يعود هذا الملف إلى مرحلة ما قبل الانهيار المالي، حيث اعتمد مصرف لبنان سياسات مالية معقّدة هدفت إلى تغطية خسائره المتراكمة، ولا سيما تلك الناتجة عن سياسة تثبيت سعر الصرف، عبر أدوات مالية استثنائية أُثير حولها لاحقاً الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً لجهة الشفافية وهدر المال العام.


استهل النائب مارك ضو المؤتمر بالإشارة إلى أنّه في 30 تموز 2024، تقدّمت كتلة "تحالف التغيير"، المؤلفة من النواب وضاح الصادق وميشال دويهي ومارك ضو، بسؤال رسمي إلى الحكومة حول شركة "أوبتيموم" والتفاصيل المرتبطة بالعقود التي أُبرمت بينها وبين مصرف لبنان.


ولفت إلى أنّ الجواب الرسمي وصل بعد تأخير دام نحو سنة ونصف، عبر وزارة المالية ورئاسة مجلس الوزراء، استناداً إلى إفادة صادرة عن مصرف لبنان. وبيّن الرد أنّ شركة "أوبتيموم" تأسست عام 2004 كشركة وساطة، ثم غيّرت تصنيفها عام 2014 لتصبح مؤسسة مالية، قبل أن تبدأ اعتباراً من عام 2015 بتنفيذ سلسلة معاملات مالية مع مصرف لبنان بلغ عددها 45 عملية.


وأوضح أنّ هذه العمليات كانت من نوع "البيع وإعادة الشراء" (Repo)، توزّعت على 25 عملية مرتبطة بشهادات الإيداع (CDs)، و20 عملية مرتبطة بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية.


وأشار ضو إلى أنّ السبب الأساسي لاعتماد هذه العمليات كان تغطية الخسائر المتراكمة في ميزانية مصرف لبنان، الناتجة عن السياسات المالية المعتمدة منذ سنوات، ولا سيما كلفة تثبيت سعر الصرف.


وقال إنّ الآلية المعتمدة كانت تقوم عملياً على قيام مصرف لبنان بتمويل شركة "أوبتيموم" بالأموال اللازمة لشراء شهادات الإيداع أو سندات الخزينة منه، لتقوم الشركة بإعادة بيعها للمصرف المركزي في اليوم نفسه، ما يؤدي إلى تحقيق أرباح فورية كبيرة.

وبحسب الجواب الرسمي، بلغت الأرباح الناتجة عن العمليات الـ 45 نحو 8.15 مليارات دولار، في حين حصلت شركة "أوبتيموم" على 537,000 دولار فقط كعمولات خدمات، أي ما نسبته نحو 0.01% من مجموع الأرباح، بينما عادت نسبة 99.99% من هذه الأرباح إلى مصرف لبنان.


وأضاف ضو أنّ الإشكالية الأساسية تكمن في نحو 120 مليون دولار من الأرباح التي صُرفت لصالح مصرف لبنان تحت بند "استشارات" ومصاريف أخرى ضمن ما عُرف بـ"صندوق الاستشارات"، وذلك بقرارات اتخذها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، من دون وضوح كافٍ حول وجهة هذه الأموال.


وتابع أنّ ما جرى شكّل منظومة مالية أنتجت أرباحاً محاسبية صورية، إذ قام مصرف لبنان بتمويل العمليات بنفسه ثم تسجيل أرباح ناتجة عنها، بدلاً من معالجة الخسائر البنيوية المتراكمة، الناتجة أساساً عن سياسة تثبيت سعر الصرف على 1500 ليرة.


وتساءل ضو عن أسباب اختيار شركة "أوبتيموم" تحديداً دون غيرها، وعن توقيت تغيير تصنيفها عام 2014 قبل بدء هذه العمليات، وكيف جرى تنفيذ هذه المنظومة المالية خلال فترة قصيرة بين عامي 2015 و2018.


وأكد أنّ الكتلة ترى أنّ هذا الملف يجب أن يخضع لملاحقة قضائية جدّية، لافتاً إلى أنّ دعاوى قضائية طالت جهات ومصارف أخرى، فيما لم يتم حتى الآن الادعاء في ملف "أوبتيموم" رغم وروده في بيانات رسمية.


من جهته، أعلن النائب وضاح الصادق أنّ الكتلة ستتقدّم بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية لمتابعة الملف حتى النهاية، بهدف محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام واستعادة حقوق الدولة اللبنانية والمواطنين.


واعتبر أنّه "بدلاً من فرض ضرائب جديدة على اللبنانيين، يجب أولاً محاسبة المسؤولين عن الخسائر واسترجاع الأموال"، مشدداً على أنّ ما طُرح في المؤتمر يستند إلى جواب رسمي صادر عن الحكومة ومصرف لبنان، ولا يمكن أن يمرّ من دون محاسبة.


وأشار إلى أنّ ما سمعه اللبنانيون يثبت أنّ الدولة لا يمكن أن تبني مرحلة جديدة من دون مساءلة حقيقية عن المرحلة السابقة، معتبراً أنّ أي مشروع إصلاحي يفقد معناه إذا لم يترافق مع محاسبة فعلية للمسؤولين عن السياسات التي أدّت إلى الانهيار المالي.


ولفت إلى أنّ المحاسبة لا يجب أن تكون سياسية أو معنوية فقط، بل يجب أن تشمل استعادة الأموال العامة، في ظل الحديث عن مليارات الدولارات التي جرى التداول بها ضمن هذه العمليات.


وختم بالتأكيد أنّ الكتلة ستتابع هذا الملف حتى النهاية قضائياً وبرلمانياً، بهدف تحميل المسؤولية لمن تسبّب بالخسائر، واستعادة حق الدولة اللبنانية وكل مواطن لبناني، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة