وجرى سوق المتهمين من قبل عناصر شعبة المعلومات إلى قصر العدل، حيث مثلوا تباعاً أمام القاضية الأسمر. وخلال استجوابه، أنكر محمد جسار جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أنه لا علاقة له بالاختلاسات موضوع التحقيق، لا من قريب ولا من بعيد.
وأوضح أن الأموال التي كان نجله رواد يجلبها إلى المنزل كانت توضع داخل أكياس مختومة، وأن دوره اقتصر على نقل هذه الأكياس إلى الشركة بناءً على اتصال هاتفي من مديرته، من دون أن يكون على علم بمضمونها أو بقيمة المبالغ الموجودة فيها. وأضاف أنه كان يقوم بتسليم الأكياس مباشرة من دون الاطلاع على محتواها، مشيراً إلى أنه فور علمه بوجود نقص في أموال الشركة طالب المعنيين بإبلاغه بحجم العجز الحاصل.
وشدد محمد جسار على أنه لا يملك أي سلطة مباشرة على نجله، كونه يعمل في قسم مختلف عنه، وأن العلاقة الوظيفية بينهما منفصلة تماماً. كما أشار إلى أنه رغم دخوله مرحلة التقاعد منذ 11 عاماً، لا يزال متعاقداً مع الشركة بسبب سمعته المهنية ونظافة كفه.
ولفت إلى أن رئيس مجلس الإدارة كان قد استدعاه سابقاً وأبلغه حرفياً: “لا تزر وازرة وزر أخرى… إبنك غلطان إنت ما دخلك، إذهب إلى عملك”، معتبراً أن هذا الكلام يعكس قناعة الإدارة بعدم مسؤوليته عن الأفعال المنسوبة إلى نجله. وأشير أيضاً إلى وضعه الصحي المتدهور وتقدمه في السن ومعاناته من مشاكل صحية عدة.
في المقابل، أفاد الموقوف رواد جسار خلال استجوابه بأنه هو من أقدم على اختلاس الأموال موضوع التحقيق، مؤكداً أن ما قام به حصل من دون علم والده محمد جسار ومن دون علم الموقوفة كريستينا حداد. كما أقر بأنه بادر إلى تسليم نفسه طوعاً إلى شعبة المعلومات فور انكشاف القضية.
وخُتمت جلسات الاستجواب عند الساعة 2 ظهراً، وفي ختام التحقيقات الأولية أصدرت القاضية ندى الأسمر مذكرات توقيف وجاهية بحق المتهمين الثلاثة: رواد جسار، محمد جسار، وكريستينا حداد، في خطوة تعكس مساراً قضائياً متشدداً في هذا الملف، تمهيداً لاستكمال التحقيقات واتخاذ المقتضى القانوني المناسب بحق كل من يثبت تورطه.