المحلية

الوكالة الوطنية للاعلام
الاثنين 23 شباط 2026 - 18:03 الوكالة الوطنية للاعلام
الوكالة الوطنية للاعلام

"لا نهوض بلا رقمنة ومحاسبة"... رسالة سياسية من قلب الجامعة

"لا نهوض بلا رقمنة ومحاسبة"... رسالة سياسية من قلب الجامعة

في خطوة أكاديمية–وطنية تجمع بين الفكر والسياسة والتكنولوجيا، أطلقت كلية عدنان القصار لإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية منصة AKSOB Circle، كمساحة حوارية جديدة تهدف إلى وصل السياسات العامة بالصناعة والابتكار والتكنولوجيا، ضمن رؤية مستقبلية لمعالجة التحديات البنيوية التي تواجه الدولة اللبنانية.


واستهلّت المنصة نشاطها بندوة موسّعة بعنوان "قيادة النهوض الوطني: القضاء على الفساد من خلال الحوكمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي"، شارك فيها كل من وزير المالية ياسين جابر، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي، وزير المهجّرين وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، النائبة السابقة ديما جمالي، ورئيس الجامعة شوقي عبدالله، وأدارها الإعلامي داني حداد.


في مداخلته، شدّد الوزير ياسين جابر على الدور المحوري لوزارة المالية في مسار الإصلاح، مشيراً إلى أنّه تسلّم مهامه في ظل "فوضى شاملة"، قبل أن تنطلق الوزارة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وتحت إشراف البنك الدولي، في توحيد المعايير وتعزيز الشفافية. وأوضح أنّ العمل جارٍ على تحديث الأنظمة القديمة تدريجياً، وصولاً إلى مرحلة متقدمة من التطوير المؤسسي.


ولفت جابر إلى أنّ التحدّي الأكبر يكمن في الخروج من الاقتصاد النقدي، محذّراً من مخاطر إدراج لبنان على اللائحة السوداء بعد وجوده على اللائحة الرمادية، ومشدّداً على أهمية القوانين الإصلاحية واستعادة القطاع المصرفي لدوره. وكشف عن خطوات عملية شملت الدفع عبر بطاقات الائتمان، تحديث أنظمة الجمارك، اعتماد برامج ذكاء اصطناعي للحد من التهرّب الضريبي، وإنشاء النافذة الإلكترونية الموحدة، إضافة إلى تشديد المحاسبة بحق المرتشين.

كما أشار إلى إقرار تمويل بقيمة 28 مليون دولار من البنك الدولي لتحديث وزارة المالية، وقرض إضافي بقيمة 150 مليون دولار لدعم التحوّل الرقمي في عدد من الوزارات، مؤكداً أن الطموح هو "بناء دولة تفتح آفاقاً حقيقية أمام الشباب".


من جهته، عرض الوزير فادي مكي مقاربة ثلاثية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إعادة تكوين مؤسسات الدولة، تبدأ بإعادة النظر في هيكلية الأجهزة الإدارية، مروراً بإعادة تقييم الموارد البشرية وفرز الكفاءات، وصولاً إلى تحديث الخدمات العامة، مشيراً إلى وجود أكثر من 2640 خدمة قيد المراجعة وإعادة الهيكلة.


وأكد مكي أن الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع التحليل وكشف مكامن الفساد، لافتاً إلى العمل على الاستراتيجية الوطنية للتحوّل الرقمي، والهوية الرقمية، والتوقيع الإلكتروني، مع البحث في صيغ تمويل مبتكرة بالشراكة مع القطاع الخاص.


بدوره، حدّد الوزير كمال شحادة أربعة مسارات أساسية للعمل، تشمل التشريعات والمؤسسات، بناء الجمهورية الرقمية، تطوير القدرات البشرية، وتعزيز النظام البيئي التكنولوجي، بالتوازي مع إعداد استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي.


وحذّر شحادة من ضعف حماية الأمن السيبراني في ظل غياب التشريعات اللازمة، مذكّراً بالفجوة الكبيرة بين موازنات لبنان وتلك التي تخصصها دول المنطقة للأمن السيبراني. وأكد أن بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب طاقة، اتصالاً واسع النطاق، مراكز بيانات، وتشريعات حديثة، مع التشديد على دور القطاع الخاص في الاستثمار، معتبراً أن "الذكاء الطبيعي يبقى الأساس".


وفي مداخلة فكرية لافتة، شبّه رئيس الجامعة شوقي عبدالله الذكاء الاصطناعي بمرحلة المراهقة، معتبراً أنه يمتلك قوة تفوق نضجه الأخلاقي، ما يستدعي رقابة بشرية وأخلاقية دائمة. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يبنى على ما هو منشور رقمياً لا على القيم، ما يفرض إعداد "شرطة رقمية" من المتخصصين في القانون والأخلاق والتاريخ لضبط مساره.


أما الدكتورة ديما جمالي، فخاطبت الطلاب مباشرة، داعية إياهم إلى الإيمان بقدراتهم والبقاء في لبنان، معتبرة أن الجامعة توفّر لهم الأدوات اللازمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع، ومشددة على أن التغيير يبدأ بالمبادرة الفردية المدعومة بالعلم والجرأة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة