أكد باباك تافاسولي، محلّل المخاطر السياسية والائتمانية في شركة سكور، أنّ تواصل التعزيزات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط يرفع بشكل ملموس احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، معتبرًا أنّ حجم الانتشار الحالي يتجاوز إطار الردع التقليدي.
وفي منشور له على منصة لينكد إن، شبّه تافاسولي المشهد الحالي بـ"أكبر تعبئة عسكرية منذ غزو العراق عام 2003"، لافتًا إلى أنّ "لا أحد يحشد هذا الكم من القوة لمجرّد الاستعراض".
وحدّد تافاسولي ثلاثة سيناريوهات محتملة، مع التركيز على انعكاساتها الجيوسياسية والائتمانية، ولا سيّما على قطاع التأمين العالمي:
يرجّح تافاسولي أن تشنّ الولايات المتحدة ضربات دقيقة ومحدودة تستهدف منشآت إنتاج الصواريخ والمنشآت النووية والبنية التحتية لـ"الحرس الثوري" الإيراني، بهدف فرض تفوّق عسكري واضح ودفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السيناريو، توقّع ارتفاع المطالبات التأمينية نتيجة أضرار مادية قد تطال مناطق حضرية إسرائيلية، ولا سيّما تل أبيب، حيفا، أشدود ونتانيا، إضافة إلى زيادة المخاطر على الموانئ والبنى التحتية للطاقة.
يفترض هذا المسار نجاح الضغط العسكري وحده في انتزاع تنازلات إيرانية من دون اللجوء إلى الضربات، بحيث تؤدي سياسة "التهديد بالقوة" إلى فتح مسار تفاوضي.
وفي هذه الحالة، لا تُسجَّل خسائر مادية تُذكر على قطاع التأمين، ولا تظهر تداعيات مالية أو تشغيلية كبيرة، رغم استمرار التوتر السياسي.
وهو السيناريو الأقل احتمالًا لكنه الأكثر خطورة، ويتضمّن حملة عسكرية أميركية ممتدّة لأسابيع، قد تشمل ضرب محطات تصدير النفط الإيرانية، وربما استهداف قيادة النظام، بهدف تحقيق أقصى أوراق ضغط قبل أي تسوية دبلوماسية.
ويحذّر تافاسولي من أنّ تداعيات هذا السيناريو ستكون واسعة، وتشمل:
أضرارًا كبيرة في الممتلكات داخل إسرائيل.
توسّع مخاطر الائتمان التجاري عالميًا.
احتمال ردّ إيراني بضربات على السعودية والإمارات، ما يرفع المخاطر السياسية والائتمانية في البلدين.
تصاعد مخاطر الملاحة البحرية، خصوصًا للسفن غير المرتبطة بالصين.
احتمال إغلاق مضيق هرمز، ما قد يدفع أسعار النفط إلى حدود 150 دولارًا للبرميل، مع ضغوط قاسية على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.
وتأتي هذه التقديرات في ظلّ حشد عسكري أميركي غير مسبوق في المنطقة، تزامن مع إجراءات أمنية ودبلوماسية مشدّدة، أبرزها قرار وزارة الخارجية الأميركية إجلاء موظفين غير أساسيين من بيروت، وفرض قيود صارمة على تنقّل العاملين في السفارة الأميركية، في مؤشر إضافي إلى حساسية المرحلة المقبلة.